شهلا العجيلي انزاحت في أعمالها عن الصورة النمطيّة للمرأة العربيّة عبر التاريخ
آخر تحديث GMT 20:48:38
المغرب اليوم -

أكّدت في معرض الشارقة أنّ هاجس كتابة "دراما التحوّلات" لا يفارقها

شهلا العجيلي انزاحت في أعمالها عن الصورة النمطيّة للمرأة العربيّة عبر التاريخ

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - شهلا العجيلي انزاحت في أعمالها عن الصورة النمطيّة للمرأة العربيّة عبر التاريخ

الدكتورة شهلا العجيلي والدعوة الى تبنُي معايير جديدة لجوائز الأدب والثقافة
الشارقة - زكي شهاب

استطاعت الأديبة والكاتبة السورية الدكتورة شهلا العجيلي أنّ تحقّق نجاحًا كبيرًا بعدما ارتبط اسمها بشكل وثيق بمدينة الرّقة التي تنحدر منها، لتصبح معروفة في الأوساط الأدبية والثقافية كلّها، ليس في العالم العربي فحسب بل في أوروبا والولايات المتحدة حيث تُرجمت كتبها إلى لغات عالمية عدة.

وتنتمي الدكتورة العجيلي إلى عائلة مثقّفة وبيت كان يجمع الثقافة إلى الفن والتراث، من خلال والدها المعماريّ ومرمّم المدن الأثريّة عبدالعظيم العجيلي، أو عمّها الدكتور عبدالسلام العجيلي الكاتب والروائي السوري البارز، وتحوّل منزلها منذ النصف الثاني من القرن العشرين إلى صالون أدبي، ومضافة للكتاب والأدباء من أمثال عمر أبوريشة وأبو سلمى ونزار قباني وآخرين، كل ذلك كان بمثابة الحاضنة لفكرها، والمدماك الأول لمسيرتها الثقافية، وقد فتح الباب لدخولها المعترك الأدبي الصعب من بابه الواسع.

هذا النجاح في وصول إنتاجها الأدبي خلال السنوات الماضية الى أصقاع الأرض، شجع الكثير من النقاد على تسليط الضوء على ما قدمتَه من كتب في الأدب والنقد، وكان كل منها يكشف عن جانب من جوانب الإبداع الذي ميَز مؤلفاتها، وعن صورها، ولغتها، وسردها، وموضوعاتها، إذ يتّسم إبداعها بسهولته وعمقه، وقربه من المتلقّي بحيث يجعله قريباً من عالمها، ومستمتعاً بالتعرّف إليه.

في الندوة الأدبية التي نظّمتها مؤسسة "محمد بن راشد آل مكتوم" واستضافها معرض الشارقة للكتاب في دورته الثامنة والثلاثين وقدمتها رلي المزيني، قالت الدكتورة شهلا العجيلي إن الهاجس الذي لا يفارقها هو كتابة "دراما التحوّلات"، فالفنّ الروائي يقوم على السرد الذي يقدّم جغرافيات مختلفة ورؤيات متباينة، ولا بدّ من أن يقدّم رفقة الفنّ قيمة معرفية، وتكمن اللعبة الفنيّة في كيفيّة بناء شيء جديد، ومدهش من الحكاية العادية. 

وتحدّثت الدكتورة العجيلي عن مفهومها للرواية الذي يوافق رؤية الناقد المجري (جورج لوكاتش) الذي يرى أنّ "الرواية يصنعها اغتراب القيمة، وأنّها حنين إلى قيم مفقودة في مجتمع إشكاليّ"، وأنّ التحوّلات التي تعدّ مناطق محبّبة لكتابة الرواية ناتجة عن مفارقة ألفة المنظومة القيميّة، إلى منظومة قيميّة جديدة، تصوّر الماضي على أنّه أكثر أصالة، وتخشى المجهول الذي لم يخضع بعد للاختبار.

وأكدت الأديبة السورية على أن الكاتب لا يمكن فصله عن محيطه، خاصة عندما يكون المحيط مزدحماً بالأحداث والمواجهات مع (التابو)، ورغم أنّها ليست مع مقولة الالتزام التي تعود
إلى خمسينيّات القرن العشرين، أو المسؤوليّة المباشرة العرَضيّة التي تتضادّ مع حريّة الكتابة، لكنّها دائماً مع المسؤولية الأخلاقية الجوهريّة غير الخاضعة لشرط أو حدث أو طبقة، إنّها مسؤليّة تجاه الضمير والعدالة التاريخيّة .

شهلا العجيلي انزاحت في أعمالها عن الصورة النمطيّة للمرأة العربيّة عبر التاريخ

الدكتورة شهلا العجيلي تتحدث للزميل زكي شهاب.

وتحدثت الأديبة السورية العجيلي عن رواياتها موضحة: " نُشرت أول رواية لي وهي "عين الهر" في العام 2006، وتناولت موضوع الفساد الاقتصادي والسياسي الذي كان ينهش سورية تحديداً، والعالم العربي بعامّة، وتناولتُ علاقة المال بالسلطة، وكان الحديث في مثل هذه الملفّات المحظورة نادر وخطير.

وقالت إن رواية "سجاد عجمي " التي نشرت في العام 2012، تزامنت مع بداية الحرب التي نهشت سورية، ودمّرت التراث الماديّ لمنطقة الفرات، وذلك قبل أن تستقرّ الجماعات المسلحة وأمراء الحرب أرض الرقة، وكانت العودة إلى مكاني الأوّل في تلك المرحلة ضرورة فنيّة وأخلاقيّة، فاسترجعت تاريخ الرقّة العظيم والمهمّش والذي يعود إلى العصر العباسي، حيث مدارس الطبّ والفلك والترجمة والمنطق، وقدّمت حياة الناس في ظلّ حرب طائفيّة حدثت آنذاك.

أمّا بالنسبة للمرأة في كتابات شهلا العجيلي فقالت ردّاً على سؤال لإحدى الحاضرات في الندوة "إنّ نموذج المرأة العربيّة الذي قُدّم من خلال الدراما التاريخيّة ناقص بشكل مضلّل، فمن تعرّفن إليهنّ كنّ إمّا سيّدات في المنازل والقصور وإمّا جواري، لكن هناك مدوّنة ضخمة غائبة عن أحوال النساء وإنجازاتهنّ، ودورهنّ في الآثار الفنيّة والثقافيّة والمعماريّة التي عثرنا عليها، لذا قدّمت في (سجّاد عجمي) المرأة الخزّافة والنسّاخة، ومعلّمة القرآن والحديث، والراهبة، والفارسة...لابدّ لمعرفة التاريخ من العودة إلى الوثائق المغيّبة أو الإشكاليّة، والتي يحذّر منها النسق المسيطر، ولا بدّ من إجراء التقاطعات بين الروايات المختلفة لصناعة تصوّر أدقّ للحقيقة، وفي النهاية الأمم خيال! أمّا في الفنّ فعلينا أن نقدّم المتخيّل بما لا يخالف منطق التاريخ، لكنّه ليس التاريخ، وما يهمّ في رواياتي هو جعل الهامش مركزاً، وقراءة الأدوار الثقافيّة الاجتماعيّة للرجل، والمرأة، والسلطة والإثنيّات، والقوميّات.

وتضيف العجيلي لعلّ رواية سجاد عجمي لم تفز بجوائز على غرار أعمالي الأخرى، لكنّها تجربة فريدة بالنسبة لي وبالنسبة للرواية التاريخيّة بعامّة، لأنّها رواية الحفر في الهامش وفي المكان الأوّل، ولأنّها انزاحت عن صورة النساء النمطيّة عبر التاريخ، ولأنّها قدّمت المعاني العميقة للحياة بلا تحفّظات عُرفيّة، حول الحبّ والجسد والحرب.

أمّا الحرب في "سماء قريبة من بيتنا " فكانت حاضرة بقوّة وكانت الحدث المحايث للكتابة، إذ كنت أسمع أخبار الانفجارات قرب منطقة الساعة، وهي منطقة قريبة جداَ من بيتنا في الرقة، عبر وسائل الإعلام، وكانت الاتصالات إلى الرقّة مقطوعة، وحينما يتسنّى لي أن أكلّم والدي عبر هواتف القمر الصناعيّ، يؤكّد لي إنّ الانفجار بعيد عن البيت وعن مستقرّ العائلة، لكن في الحقيقة المسافة لا تتجاوز بضعة أمتار، تقطع في أقلّ من خمس دقائق، إلاّ أنّ المقاييس الفيزيائية في الحرب تأخذ تأويلات أخرى تقدّر بإمكانيّة الحياة أو الموت. كان لا بدّ من الكتابة في خضمّ الحرب، ووطأة التحالفات والانقسامات والضخّ الإعلاميّ، لأنّ الكتابة مغامرة، وذاكرة، ووثيقة أبديّة تُشهر في وجه أيّة جهة تريد تكميم أفواه الكتّاب لحساب مشروعها.

 

قد يهمك ايضا
ورشة الرسم الذاتي تثير شغف صغار معرض الشارقة للكتاب

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شهلا العجيلي انزاحت في أعمالها عن الصورة النمطيّة للمرأة العربيّة عبر التاريخ شهلا العجيلي انزاحت في أعمالها عن الصورة النمطيّة للمرأة العربيّة عبر التاريخ



الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 19:09 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

انقطاع القهوة في نهار رمضان يثير توتر البعض
المغرب اليوم - انقطاع القهوة في نهار رمضان يثير توتر البعض

GMT 10:30 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

"ميتا" تنهي استقلال "ماسنجر" على الويب في نيسان
المغرب اليوم -

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 14:17 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

النجم العالمي زين مالك يعود للاستوديو في نيويورك

GMT 05:39 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

نورالدين بوطيب يعلن انخفاض معدل الجرائم التي تمس الأمن

GMT 08:23 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

علي حسين يطرح أغنية جديدة بعنوان "يا الزينة"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib