مسرحية منطق الطير للكاتب المغربي المسكيني الصغير
آخر تحديث GMT 22:41:00
المغرب اليوم -

مسرحية "منطق الطير" للكاتب المغربي المسكيني الصغير

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - مسرحية

مسرحية منطق الطير
الرباط-المغرب اليوم

يتوزع النص المسرحي "منطق السقائين" لمؤلفه المسكيني الصغير على أربعة مشاهد أو لوحات كما تم التنصيص عليها في النص. وتدور أحداثه حول الصراع مع النظام الذي يمارس شططه في استعمال السلطة، غير أن نقطة ضعف هذا النظام تكمن في خوفه من القوة التي يمتلكها العلماء والحكماء أو شهود العصر، والمتمثلة في سلطة المعرفة.يتم في هذا الصدد استحضار شخصية من التاريخ وهي فريد الدين العطار باعتبارها تمثل سلطة المعرفة في مواجهة الحاكم الذي يسيء استعمال السلطة ويصر على الاستحواذ على خيرات البلاد ويحاول بكل الطرق الاستمرار في نهجه، غير أنه يصطدم بشخصية فريد الدين العطار الذي سبق له أن ألف كتابا بعنوان "منطق الطير"، وبالتالي يخشى الحاكم أن يؤلف عنه كتابا يفضحه ويجعله عبرة للتاريخ باعتباره كان ظالما وغير عادل في زمنه.

ولأجل أن يصده عن ذلك، يحاول أن يغريه بالهدايا والكلام المعسول، لكن فريد الدين يظل متشبثا بمبدإه منحازا إلى صفوف المظلومين إلى أن ينالوا حقهم في حياة كريمة، إيمانا منه بأن الاحتفاء الذي حظي به من طرف الحاكم بني على باطل، وما بني على باطل فهو باطل.تدور وقائع المشهد الاول من المسرحية في باب المدينة حيث تظهر فوق مدخله رؤوس طيور ترسل زقزقات إلى جانب همهمات غير مفهومة، وفي هذا إشارة رمزية إلى أن الوضع ملتبس. هناك سيلتقي السقاء بفريد الدين العطار حيث سيخبره بأن الحاكم منعهم من السقي من البئر، وبأنه يعاقب كل من يريد أن يصل إليه.طبعا، فريد الدين الذي كان دائما ينشد المنطق وسبق له أن ألف كتابا حول هذا الموضوع، لم يقبل بمنطق الحاكم، وأصر على أن يكافح من أجل أن يسترجع الناس أبسط حقوقهم وهو الحق في ري عطشهم.جاء الاحتجاج على لسانه: "ما أسمعه وأراه كفر وزندقة هذه سفينة يقودها القراصنة، ليس لهم مرفأ في الأرض، مهددة بالغرق. إني أخجل، كيف لحاكم يسمح لنفسه سرقة ماء الله، من حق الشعب..".

المشهد الثاني من المسرحية، عبارة عن فضاء زنزانة في سجن حاكم المدينة، حيث تم الزج بالعالم فريد الدين العطار في السجن، لكن بالنظر إلى ما يمثله هذا من سلطة المعرفة، يضطر الحاكم إلى إعطاء أوامره للحراس لإطلاق سراحه والاعتذار له عن ما ارتكب في حقه. كل ذلك من أجل دفعه إلى التواطؤ مع السلطة الحاكمة وإن كانت ظالمة.
يرد على ذلك حريصا على التمسك بمبادئه:
"لكنكم تناسيتم اليوم منطق السقائين بعيون دامعة وقلوب مكلومة، تناسيتم وتماديتم في اغتيال الحق".لقد كان فطنا، فلم يأبه بكل الإغراءات التي عرضت عليه، لأن ما يهمه هو أن يستعيد الناس كرامتهم، ولهذا كان أول شيء عقب به هو السؤال عن السقاء باعتباره يمثل نموذجا للناس البسطاء الذين هضمت حقوقهم.تدور وقائع المشهد الثالث في إحدى الغرف حيث يوجد السقاء مربوطا إلى عمود وحوله رجال السلطة يحاولون أن ينتزعون منه اعترافات مزيفة، من خلال دفعه إلى ادعاء أن ما أخبر به العالم فريد الدين العطار مجرد كذب وأن الحاكم لم يحرمهم من السقي من البئر الوحيدة باعتبار أن هذا من ابسط حقوقهم.

سيحاولون إغراءه بإخلاء سبيله بشرط الاعتراف بذلك.
غير أن السقاء يصمد أمام إغراءاتهم هو الآخر ويرفض أوامرهم الباطلة."يا للعار، أأكذب عن شيخ الأمة، إني أهين عقل رجل حكيم، لم يخن نفسه يوما وقد أهدى لكل الناس ولكم بلسم الخلاص من مكر أنفسكم، لا لا إنكم تدفعونني إلى اغتياله بسكين صدئة من أجل إنقاذكم من الفضيحة".يحضر بعد ذلك القاضي ليفصل في محاكمة السقاء بتهمة التمرد على النظام.وسيتم إغراء القاضي بدوره بالمناصب العليا والهدايا لأجل إصدار الحكم الذي يرضي النظام وإن كان هذا الحكم باطلا. غير أن القاضي وهو في حالة صحو، يستيقظ لديه الضمير ويمنعه من الانسياق للأوامر وبالتالي التشبث بالحكم العادل المنصف.فجاء قوله حاسما: "إني أخون نفسي قبل أن أخون العدالة يا سادة، أرى بنودها أفاعي تتلوى أمامي، تنتظر الانقضاض على كل من ينطقها، أنا أول المغتالين، لا.. لا.. أيها الخادم أغلق الكتاب..".يدور المشهد الأخير من المسرحية في فضاء خارج المدينة، حيث نجد فريد الدين العطار قد ألف كتابه الجديد "منطق السقائين" الذي يفضح فيه ظلم الحكام، وبرفقته السقاء الذي كان ملهمه في تأليف هذا الكتاب.لقد تحقق النصر لديهما واستطاعا بصمودهما أن ينتزعا الحق في العيش الكريم، رغم ما عرض عليهما من إغراءات لأجل التواطؤ مع الحاكم الظالم.لقد زهد العالم في المناصب والهدايا التي أراد الحاكم أن يتصدق بها عليه، أكثر من ذلك قرر أن يعيش حياة الناس البسطاء، من خلال امتهانه لحرفة السقاء، تأكيدا منه على أن أهم شيء في الحياة هو أن يتشبث الإنسان بالمبدأ الحق الذي يؤمن به.إن العبرة التي نخرج بها من هذا العمل المسرحي المكتوب بلغة فصيحة، هي أن شمس الحقيقة لا يمكن إخفاؤها بواسطة الغربال، وبأن المعرفة إذا اتحدت والتحمت مع جرأة الصدق والنزاهة، لا يمكن إلا أن تعطي ثمارا طيبة، ومن هذه الثمار طبعا: العيش الكريم.

قد يهمك ايضا:

 احتفالية شعرية كبرى بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط

 بيع كتاب مصوّر نادر عن "سوبرمان" مقابل 3.25 مليون دولار

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسرحية منطق الطير للكاتب المغربي المسكيني الصغير مسرحية منطق الطير للكاتب المغربي المسكيني الصغير



فساتين سهرة غير تقليدية تضيء سهرات عيد الحب بإطلالات النجمات

بيروت - المغرب اليوم

GMT 23:17 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

وصايا خبراء الديكور لاختيار باركيه المنازل

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 15:57 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 01:19 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

لونلي بلانيت يكشّف عن أفضل 10 وجهات سياحية

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 21:47 2022 السبت ,01 كانون الثاني / يناير

خالد آيت طالب يشيد بمجهودات موظفي وزارة الصحة المغربية

GMT 03:35 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

بساطة السهل الممتنع بعرض أزياء "تي أو دي إس" في "ميلانو"

GMT 10:58 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يفاوض الشاكير وزكرياء حدراف لتجديد عقديهما

GMT 11:46 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

معدلات ثاني أكسيد الكربون تتجاوز حدًا "لن ينخفض لأجيال"

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 14:24 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

معبد "كوم أمبو" في أسوان المصرية يستقبل السائحين بحلة جديدة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib