جزائري يهزم الصحراء ويبني منازل بالرمال والزجاجات البلاستيكية
آخر تحديث GMT 22:30:00
المغرب اليوم -

لفت انتباه الأمم المتحدة وبدأ كل من حوله يقلدّه

جزائري يهزم الصحراء ويبني منازل بالرمال والزجاجات البلاستيكية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - جزائري يهزم الصحراء ويبني منازل بالرمال والزجاجات البلاستيكية

منازل بالرمال والزجاجات البلاستيكية
الجزائر - المغرب اليوم

تشرب مجموعة من النساء الشاي تحت ظلال خيمة، حيث يلقين نظرة على عملية بناء منزل غريب، دائري، نصفه من بنات أفكار تاتيه لهبيب بريكا، الذي يبلغ من العمر 27 عامًا، وهو مهندس يتجول بين العمال.
 
 وعلى الأرض تكمن مئات من الزجاجات المملوءة بالرمال تلك الزجاجات التي بحجم 1.5 لتر زجاجات بلاستيكية تستخدم بدلًا من الطوب، وجد تاتيه في تلك الزجاجات وسيلة للوقوف أمام قسوة الصحراء الجزائرية التي تضم 90000 لاجئ من الصحراء الغربية. درجة الحرارة في تلك الصحراء حتي الآن طبيعية ولكن في الصيف، عندما ترتفع درجة الحرارة فوق 50C، سيكون من المستحيل الخروج من الأبواب.
ويقول تاتيه "لقد ولدت في منزل من الطوب المجفف بالشمس"، كما "كان السقف مصنوعًا من صفائح من الزنك - واحدة من أفضل الموصلات الحرارية، كان علي وعلى عائلتي أن نتحمل درجات الحرارة العالية والمطر والعواصف الرملية التي قد تدمر في بعض الأحيان السقف، عندما عدت إلى المخيمات، قررت بناء مكان لجدتي للعيش ويكون أكثر راحة وأكثر تحملًا"، مع العلم أن بعض الناس يدعونه "الرجل المجنون".
 
وفي البداية، فشلت فكرته في إقناع العديد من جيرانه. ولكن بدأ الناس في تقليده عندما أنهي منزل جدته: "لقد جاءوا لرؤيته وأحبوه حقًا"، تمتلك المنازل الكثير من الصفات التي تزودهم بالنظام الإيكولوجي الوحشي، الجدران مصنوعة من زجاجات بلاستيكية مملوءة بالرمال، الإسمنت وخليط من الأرض والقش الذي يعمل كعزل حراري، وبالمقارنة مع الطوب التقليدي المجفف من الشمس، الذي ينهار في الأمطار التي تخرب المنطقة من وقت لآخر، فهي صعبة للغاية.
 
وشكلها الدائري يخدم غرضًا مزدوجًا: ليس فقط أنها توقفت الكثبان الرملية التي تتشكل أثناء العواصف الرملية كما يحدث مع المنازل المربعة، كما أنها تقلل من تأثير الأشعة الشمسية بنسبة تصل إلى 90٪. بالإضافة إلى سقف مزدوج مع مساحة تهوية ونوافذ على ارتفاعات مختلفة لتدفق الهواء مما يعني أن درجات الحرارة ستكون أقل 5C  مما كانت عليه في المنازل الأخرى في المخيمات.
 
ودمرت الفيضانات التي وقعت في عامي 2015 و 2016 ، تسعة ألاف منزل و 60٪ من البنية التحتية للمخيمات، وفقًا لما ذكرته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ووصلت فكرته إلى مقر المفوضية في جنيف وتم اختيارها كمشروع تجريبي، وشهدت منحة الوكالة البالغة نحو  55 الف يورو "43 الف جنيه استرليني" لبناء 25 منزلًا آخر في مخيمات اللاجئين الصحراويين الخمسة في مقاطعة تندوف الجزائرية، وقد انتشرت المنازل الدائرية في مخيمات العيون وأوسرد والسمارة وبوجادور ودجلة، وكلها سميت بالمدن الصحراوية الغربية التي فر منها آلاف الأشخاص في عام 1975 بعد ما يسمى المسيرة الخضراء والاحتلال المغربي.
 
ويكمن جزء كبير من نجاح الخطة في فوائدها المنخفضة التكلفة والبيئية، كل بيت يحتاج إلى نحو 6000 زجاجات ويأخذ فريق من أربعة أشخاص في الأسبوع لبنائه، ويقول المهندس الذي درس الطاقة المتجددة في جامعة الجزائر: "ليس لدينا إعادة تدوير حديثة مثلما يحدث في بلدان أخرى، ولكن يمكننا الاستفادة من جميع أطنان البلاستيك"، كما أنه حصل على درجة الماجستير في كفاءة استخدام الطاقة في جامعة لاس بالماس في غران كناريا بفضل منحة إيراسموس موندوس من الإتحاد الأوروبي.
 
ويتحدث الرجل عن فكرته قائلًا: جاءت الفكرة لي في عام 2016 بعد الفيضان الكبير"، كما يقول، "كنت أستخدم الزجاجات البلاستيكية لعمل بعض السقوف، وقال حمدي بخاري ممثل المفوضية في الجزائر "إن المشروع مبتكر ومفيد حقًا، ليس فقط للأشخاص الذين يعيشون في المنازل ولكن أيضًا عندما يتعلق الأمر بتوفير العمل والبيئة"، ويشير البخاري إلى مدى صعوبة عملية الاختيار في جنيف، مع وضع أفكار من جميع أنحاء العالم ضد بعضهم البعض. ويقول البخاري إن استخدام الزجاجات لم يساعد فقط "المتطوعين يكسبون القليل من المال، كما أنها عززت الوعي بإبقاء المجتمعات نظيفة وتنجز أشياءً إيجابية فيها "، وستعطى 25 منزلًا للأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية والأمراض العقلية والأسر التي تعيش ظروفًا ضعيفة بوجه خاص، وستقوم لجنة فنية تابعة للمفوضية بزيارة المخيمات لحضور مراسم الافتتاح ودراسة كيفية استخدام تقنيات البناء في أماكن أخرى، وقالت الصحيفة إن الصحراويين هم من بين السكان الذين أمضوا أطول فترات العيش كلاجئين.
 
 وأدى تسليم إسبانيا للصحراء الغربية إلى المغرب وموريتانيا في عام 1975 إلى اندلاع حرب بين المغرب وجبهة البوليساريو، وحركة التحرير الصحراوي، وأجبر آلاف المدنيين على النزوح في الصحراء الجزائرية. ولا يزال بعض اللاجئين يحملون أوراق هويتهم الإسبانية.

وانتهت الحرب في عام 1991 باتفاق على إجراء استفتاء بشأن تقرير المصير في كانون الثاني / يناير المقبل، ولكن على الرغم من التفاؤل الاول، لم يتم التصويت بعد، وفي الوقت نفسه، اندلعت التوترات بشكل متكرر بين المغرب والبوليساريو، وكان آخرها في منطقة غرقيرات الجنوبية. ما كان ينبغي أن يكون إقامة مؤقتة في مخيمات اللاجئين قد أصبح منفيًا على المدى الطويل وأدين أجيال صحراوية جديدة تعتمد على المساعدات الإنسانية - الميزانية تبلغ 68 مليون يورو لعام 2017 - في ظل غياب الفرص الاقتصادية.
 
وأصوات الذين يدعون إلى العودة إلى الحرب في أول فرصة تتزايد بصوت أعلى، إن الانتشار المتزايد للهواتف المحمولة مع الإنترنت يتيح للناس الوصول إلى المعلومات التي كانت في السابق مجال جبهة البوليساريو والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية المعلنة ذاتيًا، ويقول محمد الأمين، الذي يدير متجر للهواتف النقالة في مخيم سمارا: "قبل الإنترنت، كان لدينا القليل جدًا من المعرفة بما يجري في الخارج". "الآن نستخدم "فيسبوك"،  "واتساب"، ونرى صفحات من بلدان أخرى.

ويفتخر بأن جميع هواتفه أصلية، جلبت من الجزائر وبرشلونة، ويحتفل بالمشروع على نطاق واسع ويعتبره مصدرًا للفخر في مكان ملعون بالسياسة ومناخها، ويفكر في توسيع هذه الطريقة لتشمل مبانٍ أكبر، "جدتي سعيدة جدًا"، كما يقول، "حلمي هو بناء منزل لكل عائلة في المخيمات - على الرغم من أنني لا أعتقد أنها الحل النهائي، "لا أريد أن أعيش حياتي كلها كلاجئ؛ أريد أن أعود إلى أرضنا ورأسي مرفوعة، ولكن، في هذه الأثناء، لدي الحق في العيش بكرامة ".

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جزائري يهزم الصحراء ويبني منازل بالرمال والزجاجات البلاستيكية جزائري يهزم الصحراء ويبني منازل بالرمال والزجاجات البلاستيكية



قدمت باقة من أجمل أغانيها بدأتها بـ"الرقم الصعب"

نجوى كرم تتألق في مهرجان "الجميزة" بإطلالة حيوية وجذابة

بيروت - المغرب اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

استمرار فعاليات أسبوع الموضة العربي بحضور مصممين شباب
المغرب اليوم - استمرار فعاليات أسبوع الموضة العربي بحضور مصممين شباب

GMT 02:41 2019 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

استمتع بعطلة سياحية في أبرز مناطق موريشيوس الرائعة
المغرب اليوم - استمتع بعطلة سياحية في أبرز مناطق موريشيوس الرائعة

GMT 02:36 2019 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

متاجر "آبل استور" حول العالم تجتمع حول مهرجان الرسم
المغرب اليوم - متاجر

GMT 04:48 2019 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

دولة الكاميرون تقترح حلا “براغماتيا” للنزاع فى الصحراء

GMT 23:08 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

صدور المجموعة القصصية "شيء عابر" لـ "سمر الزّعبي"

GMT 13:31 2015 الأحد ,26 إبريل / نيسان

تعرفي على أفضل فاتح شهية للأطفال

GMT 10:32 2018 الجمعة ,20 إبريل / نيسان

القضاء يدين فلاحًا اغتصب طالبة في جامعة مراكش

GMT 10:01 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

اهتمامات الصحف الباكستانية الجمعه

GMT 20:33 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

خطوات مثيرة لحماية الشعر المصبوغ من التلف

GMT 21:08 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

"جمعية سلا" يتعثر في إفتتاح بطولة دبي لكرة السة

GMT 03:58 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

ابتكار روبوت يستطيع المشاركة في سباقات الهياكل الخارجية

GMT 08:15 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

"لويس فيتون" تعيد روح البهجة إلى التسوق بـ"فن البيع"

GMT 03:32 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

استثمارات صينية ضخمة في طريقها إلى المغرب قريبًا

GMT 04:19 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

هندية تسجل اسمها بأحرف من ذهب في مسابقة ملكة جمال العالم

GMT 16:30 2014 الجمعة ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

7 فوائد صحية مذهلة لصودا الخبز
 
almaghribtoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib