رسام مغربي يبحث عن الحقيقة في سراديب اللوحة
آخر تحديث GMT 11:36:35
المغرب اليوم -
توتر داخل ريال مدريد بسبب تصريحات مبابي وانتقادات محتملة للجهاز الفني وإمكانية فرض عقوبات تأديبية عليه زلزال بقوة 3.4 درجة يضرب منطقة تسوجارو شمال اليابان دون أضرار أو تحذيرات تسونامي إيران تؤكد أن وقف إطلاق النار مع واشنطن هش وتلوّح بملف اليورانيوم ومضيق هرمز ضمن التفاوض الدبلوماسي استهداف موقع للمعارضة الكردية الإيرانية بطائرة مسيرة في أربيل شمال العراق تصعيد عسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وانفجارات مسيّرات واستهداف مواقع لحزب الله في جنوب لبنان الإمارات تنجح في وساطة جديدة لتبادل 410 أسرى بين روسيا وأوكرانيا وترفع العدد الإجمالي إلى 7101 أسرى تل أبيب تعلن مقتل أحد جنودها في لبنان مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة الأسبوع المقبل لبحث تصعيد الهجمات الروسية على أوكرانيا واشنطن تعلن نقل اليورانيوم عالي التخصيب من فنزويلا إلى منشأة سافانا ريفر للتخلص منه نتنياهو يؤكد أن القدس ستبقى عاصمة إسرائيل الأبدية ويتحدث عن تراجع قوة إيران واحتمال تجدد المواجهة
أخر الأخبار

الريشة وخز سريالي في قتامة الواقع

رسام مغربي يبحث عن الحقيقة في سراديب اللوحة

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - رسام مغربي يبحث عن الحقيقة في سراديب اللوحة

الفن التشكيلي المغربي
الدار البيضاء - سعيد بونوار

"لاشيء يصيرنا عظماء مثل الألم العظيم"، هكذا تصدح ريشة قاسم أمين على لوحة الواقع، إنه الواقع المرير الذي أبكى الفيلسوف "جفرسون" وهو يصل إلى حقيقة تنهيدة انطلقت مع زفرات ليل بهيم، قال:"ما أشق الألم الذي تكلفنا إياه الشرور التي لم تقع" بين العظمة والألم مساحة بياض تنتظر ريشة الحقيقة التي قال عنها غوته إن "الحقيقة المؤذية أفضل من الخطأ النافع، لأن الحقيقة تشفي الألم الذي سببته"، الإيذاء المتراكم للجسد البريء لا يمكن إلا أن يولد العظمة، مع كل سوط وصراخ وتعذيب تتوحد ذرات الإبداع لترسم لنا حقيقة ما نرى ونسمع، ما يختلج في صدورنا الظمأى إلى كوة الضوء التي تبدد كل هذه القتامة التي نعيشها، ما أضيق العيش لولا شطحات الريشة، هي لذة علاقة الحب بين الذات واللون، ألم يقل جبران خليل جبران "إن آلامك لا تقل روعة عن أفراحك"بعيون فيها براءة من دم الغدر، وعلى قميص اللوحة الأبيض رسم الفنان التشكيلي عبد الرحمان الحناوي حكاية ألم مفتوح على المعاناة، شاب يرسم ليبكي على أعتاب اللوحة، إنه يحاورها يتوسل إليها عسى أن تعود إليه، أملا في أن تكون هي هو، وتكون الألوان إكليلا يضعه على قبرها، أي دمع في المآقي يأبى أن ينساب؟ أي ذاكرة تتمرغ في وحل العذاب لتتجرد من ثياب الشجن وترسم السعادة مساحات الضوء على محيا شاب عشق الرسم بالشكل الذي عشق فيه الحياة بين مخالب الحزن الكبير.. ما معنى أن يرحل والدك وأنت لم تره، ما معنى أن تسمع عن بطولاته وأمجاده وأنت لم تصعد يوما إلى "بوضيوم" التتويج لتقبله؟ ما معنى ألا تشبع من والدتك، وتلعب كأقرانك بين والديك..ما معنى أن تكون بإحساس مرهف تتألم لمجرد أن حقا خُبس، ما معنى أن ترمق بعيون الحزين نجاحات من هم أقل منك موهبة وتبقى أنت وحيدا في خط الانطلاقة..الجميل في التاريخ أنه لا ينسى الحقيقة، والأسوأ فيه أنه لا يعترف بالعطاء في حينه اسمه عبد الرحمان الحناوي هو سيزيف التشكيل المغربي، ريشته تسبق أتراحه وأفراحه، في كل لوحة بصيص ألم وأمل، حقيقة تجسدها لوحته العملاقة "تازمامارت" التي جسد فيها سنوات ظلم وغبن وضيق وأشجان، إنها لوحة ترقى فوق الحدث السياسي لتحضن ألوانها القاتمة وتعابيرها أجسادها معاني المعاناة، في لوحة "تازمامات" يجد كل مشاهد نفسه، قد تكون أنت المعتقل في سرداب الحياة، قد تكون أنت المظلوم الذي أدمت لدغات الجلد جسده، قد تكون أنت المبدع الذي لم تصل إلى مبتغاك، قد تكون أنت العاشق الذي لم تمكنه ظروف الحياة من حضن عشيقته، قد تكون أنت المتهم بجريمة ارتكبها غيرك، قد تكون أنت الناجح الذي أفشلوه في اختبار الكرامة.. أجساد لوحة "تازمامارت" هي أنت وأنا وأنتم وأنتن، إنها صورة بالريشة عن معاناة جيل يفسر الحناوي سرياليته بتعذر النظر إلى المحيط بمنظار وردي..آلام وحروب ونزاعات تصفد هذا العالم، وذاكرة تختزن مشاهد حزينة ومنها رحيل الوالد حسن الحناوي الملقب بـ"سليتو" (البطل المغربي في الدراجات أوائل الستينات وتوفي عام 1965) وهو لم يكمل شهره السابع، سفر والدته إلى فرنسا واضطراره إلى العيش في كنف جديه..طرده من العمل بعد 15 سنة من الجد والعمل المتفاني لم يعد الشاب الذي بدأ الرسم في سن مبكرة وفاز بجوائز عالمية عديدة، وشارك في معارض دولية بكل من فرنسا وإيطاليا يرسم لينتشي بالحياة، أجبرته الظروف كي يرسم من أجل أن يعيش في لوحات الحناوي المعروضة حاليا في "كاتدرائية" الدار البيضاء براءة واحترافية كبيرة وقدرة على التعبير بالألوان، وهي وإن كانت تميل إلى القتامة إلا أنها تصنع الأمل بين ثناياها، إنها طبيعة الإنسان في أن يعيش على إيقاع الأمل في لوحات الحناوي متعة غير مكتملة، إنها مشاهد سريالية لا تحكمها حدود الإطار، إنها تحلق في سماء مفتوحة على القراءات المتعددة التي لا بد أن يجد فيها المرء نفسه.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسام مغربي يبحث عن الحقيقة في سراديب اللوحة رسام مغربي يبحث عن الحقيقة في سراديب اللوحة



النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 18:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 01:21 2021 الثلاثاء ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق الرحلات الجوية يربك أندية رياضية مغربية

GMT 14:26 2021 السبت ,31 تموز / يوليو

ملابس تناسب القصيرات البدينات المحجبات

GMT 20:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib