غاليريات الفن في بيروت تتلقى ضربة مؤلمة بسبب انفجار المرفأ
آخر تحديث GMT 05:01:56
المغرب اليوم -

ما يقارب العشرين منها لحقها الخراب

"غاليريات الفن" في بيروت تتلقى ضربة مؤلمة بسبب انفجار المرفأ

المغرب اليوم -

المغرب اليوم -

انفجار مرفأ بيروت
بيروت _المغرب اليوم

كل منهم يحدثك عن العناية الإلهية التي أنقذته من الموت. فأصحاب غاليريات الفن والعاملون فيها، كانوا من بين أكثر المتضررين بالانفجار الضخم الذي هزّ العاصمة اللبنانية في الرابع من أغسطس (آب) الحالي. غالبية الغاليريات، تتمركز بالقرب من المرفأ في أحياء «الكرنتينا، والصيفي، ومار مخايل، والجميزة»، وصولاً إلى كليمنصو والأشرفية. جميعها نالها الحظ الوافر من الخراب. زاد من المأساة تلك الواجهات الزجاجية الكبيرة الهشة التي بدأت تحل مكان الباطون، في المباني القديمة المرممة، لتمنح هذه الغاليريات الجميلة وجهها الشفاف، والحداثي المفتوح على المدينة. إنها حقاً لنكبة. كل منهم يلملم اليوم جراحه، ونثار شقاء العمر. من غاليري «تانيت» إلى «شريف تابت، وجنين ربيز، ومارك هاشم، وصفيرر زملر، وصالح بركات، وعايدة شرفان، وآرت

سبيس، وقصر سرسق، ودار النمر»، اللائحة تطول، والأضرار تتجاوز المباني لتطال اللوحات، والمجموعات الفنية الشخصية، والخسارة البشرية التي هي الأفدح. في «غاليري تانيت» في مار مخايل، لحسن الحظ لم يكن من زوار، وإلا لوقعت الكارثة. فلم تنج من الأذى، سوى سامي - جو نعيم، المسؤولة عن الغاليري، وهي تروي كيف أن «قوة الصوت دفعتنا جميعاً لأن نغادر أماكننا، ونتحرك في اتجاه واحد. عندما انهارت الواجهات الزجاجية التي يبلغ ارتفاع الواحدة منها خمسة أمتار، ومعها الحديد، وسقطت أجهزة التكييف، بدا أننا وبالصدفة وقفنا في المكان الوحيد الذي كان يمكن أن نبقى فيه أحياء. شارلز الموظف في الغاليري تعرض لجروح كبيرة وخطرة في ساقه وظهره، وتحسن. متدرب كان متواجداً انكسرت ضلوعه وشقت يده. أما صاحبة

الغاليري نايلة كتانة التي تقطن في الطابق التاسع، فأصيبت بتورم في كل جسدها نتيجة الصدمات، وفقدت بيتها، ومجموعتها الخاصة التي جمعتها بحب كبير طوال 35 عاماً. وهي كما الكثير من أصحاب الغاليريات التي تكاثرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، عادت من مغتربها في ميونيخ، وليس لها من غاية سوى إعطاء ما تبقى لها من عمر وحيوية لهذا الشغف الذي يسكنها. في مبنى الغاليري نفسه مات أربعة أشخاص، بينهم المهندس المعماري الفرنسي جان - مارك بونفيس، الذي أحب بيروت وعماراتها القديمة، وكرّس حياته لإعادة ترميمها وتصميم المباني، ومن بين أهمها «إيست فيلدج» التي سكنها ومات فيها، وهو يحاول تصوير الانفجار من شرفته المطلة على المرفأ. ولا يزال التسجيل الذي وضعه على صفحته في «فيسبوك» للانفجار

الأول؛ ظناً منه أنه يوثق اللحظة الأهم، موجوداً، في حين فقد هو حياته إثر الانفجار الثاني، تاركاً لمساته على المباني البيروتية، وهذا التسجيل الذي لا يمكن أن ينسى. في «غاليري تانيت» أنقذت لوحات لفنانين رواد مثل هيلين خال، هوغيت كالان، الفريد بصبوص، إيفيت أشقر، وفريد حداد، اللوحات انتهى عرضها قبل نهاية يوليو (تموز)، وأرسلت إلى من اشتراها. تقول نعيم «لا ندري ما الذي حلّ بها بعد أن أرسلت إلى أصحابها، وهل تضررت في منازلهم أم لا؟ أما معرض (وفاة الوردة الحمراء الأخيرة) لعبد القادري الذي كان قائماً أثناء الانفجار، فقد نجت لوحاته، في حين لا نزال نقيم الموجودات التي نضعها في المخزن». في «غاليري صفير - زملر» الوضع ليس أقل سوءاً. الواجهات نُسفت هي الأخرى، وجزء من سقف صالة العرض السينمائي

تهدمت، والمسؤولة عن الغاليري في بيروت ليا شيخاني تتحدث عن الصدفة التي أنقذتها من الموت هي وزميلتها. «لو كنا في الغاليري لحظة الانفجار لما بقينا أحياء. فقد غادرنا المكان قبل دقائق». وكانت شيخاني لا تزال بسيارتها قرب «الفوروم» الذي خصص طويلاً للمعارض، وتحطم مع وقوع الانفجار. وإذا كانت أعمال فنية قليلة قد تضررت في غاليري «صفير - زملر»، فبفضل وباء كورونا، الذي حال دون تنظيم معارض في هذه الفترة ووجود لوحات ثمينة، أو أعمال مهمة. فجزء من الحيطان انهار ومعرض ايتل عدنان، كان آخر ما تم تنظيمه، لحسن الحظ، ولم يبق من لوحاتها الكثير. ثمة قطعة من المعدن طارت من المرفأ، بفعل قوة الانفجار وحطت على ظهر العمارة القديمة المجددة، وتسببت بأضرار جسيمة، رغم صلابة البنيان اللافتة لكل من

يدخل هذا المبنى. وكان الغاليري يحضّر لمعرض للفنان مروان رشماوي، وبدأت اللوحات تصل، لكنها لا تزال موضبة بالصناديق؛ مما حماها من الخراب. قبل خمس وثلاثين سنة، جاءت أندريه صفير - زملر إلى بيروت، تريد أن يكون لها غاليري إلى جانب فرعها في هامبورغ. ومن يومها وهي تبذل جهوداً مضنية، لتجعل من بيروت مدينة للإبداع، بعرض أعمال أشهر وأمهر الفنانين العالميين في عاصمتها لا سيما العرب بينهم، وتمكنت بحنكتها من نقل الفن اللبناني إلى عواصم الدنيا. توقف العمل في بيروت مؤقتاً، لكن فرع هامبورغ لا يزال ناشطاً، ويحضّر مع بداية سبتمبر (أيلول) لمعرض على شرف بيروت، يجمع أعمالاً لوليد رعد، ايتل عدنان وريان تابت.في العمارة نفسها التي اختارتها صفير قرب المسلخ لتقيم مشروعها، يتمركز أيضاً المعماري الشهير

برنارد خوري، ويعرض في مكتبه المتسع مجموعته الأثيرة من السيارات القديمة الفاخرة، التي تبقى ملمعة متعة للنظر، وكأنما الداخل إلى هذا المكتب يشعر بأنه في متحف للسيارات. الانفجار لم يوفر شيئاً. ثمة خراب في غاليري «صالح بركات» أيضاً، ورحيل قاسٍ لدينامو الغاليري فراس الدحويش الذي قضى بالانفجار بعد خروجه من مكان عمله. غاليري «ليتيسيا» دفعت ثمناً غالياً أيضاً برحيل مديرتها غايا فودوليان. تضرر غاليريات، ومنازل أصحابها، وإصاباتهم في وقت واحد، ناتج من حرص عدد منهم على العمل بقرب السكن، أو الجمع بين المكانين معاً. وهي عادة لبنانية، عززتها أجواء الحرب، ثم زحمة السير، لكنها هذه المرة لم تكن لصالح من فقدوا كل شيء في وقت واحد.رغم مرارة الفقد، الأمر الوحيد الذي يعزي أصحاب الغاليريات، هو التضامن

الكبير معهم. من داخل لبنان حيث بدأ فنانون يعرضون أعمالهم للبيع، والتبرع بمردودها لدعم الغاليريات وأصحابها. أما من الخارج فتقول شيخاني إن التلفون لم يتوقف عن الرنين، والسؤال عما يمكن أن يقدمه الأصدقاء لدعمنا. هذا التعاضد والدعم السخي، يتحدث عنه كثيرون من العاملين في مجال الفن في بيروت. حملات التبرع أكثر من أن تحصى، والراغبون في المساعدة ليسوا قلة. ولعل المتاحف مثل «سرسق» هي من بين الأفر حظاً، ويتحدث القيّمون عليه عن اتصالات لا تهدأ من متاحف صديقة، ومحبون، يريدون أن يروا المتحف يعود إلى سابق عهده، في أقرب وقت ممكن. الكارثة الفنية كبيرة، أكثر من عشرين غاليري تضررت خلال هذه النكبة، وصورها تتشابه إلى حد بعيد. فلا شيء غير الدمار. البعض لا يجد مبرراً لإعادة بذل الجهود في مدينة يمكن أن تضع حداً لأكبر الطموحات في ثانية، وغالبية تجد نفسها تلملم جراحها، ولا تجد بديلاً عن إعادة ما تدمر، رغم الوضع الاقتصادي الكارثي

قد يهمك ايضا

صورة الطفلة اللبنانية يارا تتصدّر وسائل التواصل الاجتماعي وتتحوّل إلى "أيقونة"

نانسي عجرم تُؤكِّد أنَّها في حالة جنون وتكشف وضع بناتها بعد انفجار المرفأ

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غاليريات الفن في بيروت تتلقى ضربة مؤلمة بسبب انفجار المرفأ غاليريات الفن في بيروت تتلقى ضربة مؤلمة بسبب انفجار المرفأ



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 04:55 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي
المغرب اليوم - طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

GMT 18:26 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني
المغرب اليوم - أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 19:56 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فساتين خطوبة مبتكرة بتوقيع أشهر علامات الموضة في 2018

GMT 19:45 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

قانون الضريبة الجديد قانون جباية بامتياز

GMT 14:39 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل جديدة وخطيرة في وفاة الصحافي "صلاح الدين الغماري"

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

إليك وجهات سفر لعشاق المغامرات سواء الطقس صيفاً أو شتاء

GMT 13:58 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

"والي مراكش" يتلقي طلب تغيير اسم شمهاروش باسم "مارين ولويزا"

GMT 01:37 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

فهد يصطاد راهبًا بوذيًا وسط غابة استوائية في الهند

GMT 21:04 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

هيرفي رونار يُهنِّئ المغاربة بعيد الاستقلال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib