الموصل تضج بأنشطة ثقافية لتحرير الفكر بعد تحرير الأرض من حكم داعش المتشدّد
آخر تحديث GMT 17:49:11
المغرب اليوم -

المحافظة العراقية تعتبر مركزًا تاريخيًا للتجارة والثقافة في الشرق الأوسط

الموصل تضج بأنشطة ثقافية لتحرير الفكر بعد تحرير الأرض من حكم "داعش" المتشدّد

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الموصل تضج بأنشطة ثقافية لتحرير الفكر بعد تحرير الأرض من حكم

أنشطة ثقافية لتحرير الفكر
بغداد – نجلاء الطائي

تضج الموصل اليوم بالأنشطة الثقافية، بدءا من المقاهي والمنتديات الأدبية والمعارض وصولا إلى المهرجانات، في مشهد يسعى من خلاله الفنانون وعشاق الثقافة إلى استعادة روح المدينة و"تحرير" الفكر بعد ثلاث سنوات من حكم تنظيم "داعش"، وداخل مقهى "ملتقى الكتاب" الثقافي في حي الأندلس في شرق الموصل، يجلس صغار وكبار من رجال ونساء على مقاعد صغيرة، يتناقشون بشغف عن الأدب والموسيقى والسياسة والتاريخ.

يرتشف هؤلاء الشاي والقهوة والعصائر، فيما يتصاعد دخان النراجيل على أنغام موسيقى عازف عود يرافق شاعرا يلقي أبياته على منبر خشبي، في المقابل، على الجدار الوحيد الذي لا تغطيه رفوف الكتب، معرض صور يجاور فيه شاعر القرن العاشر العراقي أبو الطيب المتنبي، الشاعر الفلسطيني محمود درويش (1941-2008)، إلى جانب لوحات تجريدية، وقبل أشهر عدة، كانت فكرة افتتاح مقهى أدبي ومختلط ويسمح بالتدخين في ثاني أكبر مدن العراق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم "داعش"، ستودي بصاحبها إلى القتل أو أقله إلى الجلد، لكن رغم ذلك، حلم فهد صباح، أحد مؤسسي المشروع، بهذا المكان في تلك الحقبة.
ويقول صباح (30 عاما)، وهو خريج هندسة ميكانيكية عاطل عن العمل حاله حال العديد من أصحاب الشهادات في العراق، "خطرت لنا فكرة تأسيس هذا الملتقى عندما كنا محاصرين داخل الموصل من تنظيم "داعش"، لزيادة وعي الناس وتنويرهم"، وبمجرد أن طرد التنظيم من المدينة، بدأ صباح بالبحث عن مكان وتخيل تصميمه بنفسه. وخلال شهر واحد، تمكن من إيجاد محل صغير قرب جامعة الموصل، حيث استثمر كل مدخراته ومدخرات شريكه، ويؤكد الشاب الثلاثيني أن الأمر يستحق التضحية، مشيرا إلى أنه يأمل من خلال هذا المشروع "نشر الثقافة المعرفية ما بعد "داعش" وصولا إلى واقع جديد يتجاوز تلك الفترة المظلمة وآثار حربها"، وكانت المطالعة على مرّ الزمان رفيقة العراقيين. وتتفاخر الموصل التي كانت يوما مركزا تاريخيا للتجارة والثقافة في الشرق الأوسط، بشارع النجيفي الذي يضم مكتبات غنية جدا. لكن الجهاديين دمروا وأحرقوا بشكل ممنهج كل الكتب والمكتبات، أما اليوم، فهناك "رصيف الكتاب"، واحد من أبرز الملامح الثقافية الجديدة في الموصل، والذي اتفق عدد من الناشطين على تأسيسه قبل أسابيع عدة أمام جامعة المدينة.
واعتاد علي ثائر (23 عاما) المجيء كل يوم جمعة للاطلاع على الجديد من الكتب أمام الجدران والأبنية المهدمة للجامعة جراء المعارك والقصف، واختار ثائر نسخة إنجليزية من رواية "الحب في زمن الكوليرا" للكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، الحائز على جائزة نوبل للأدب، ويقول الشاب"الناس بحاجة ماسة للوعي والثقافة بعد الظروف القاسية التي مروا بها"، ويؤكد أن "الرصيف ظاهرة ثقافية جديدة في الموصل أثارت اهتمامنا وتشجيعنا، وهي مهمة جدا لإعادة بناء العقول بعد الفترة الماضية أكثر من بناء البيوت والشوارع" التي دمرها التنظيم المتطرف خلال ثلاث سنوات من سيطرته على ما يقارب ثلث مساحة العراق.
ويعتقد الباحث يونس محمد (33 عاما) أن "الموصل ستنهض من جديد" بهمة شبابها ومثقفيها، ويلفت رئيس اتحاد أدباء نينوى عبدالمنعم أمير أنه يجب "إبراز الوجه الإنساني والثقافي والعلمي للمدينة، بعدما شاهد العالم أجمع صور خرابها ودمارها"، ولكن حتى الآن، فإن كل ما يجري يتم بوسائل محدودة، في مدينة أنهكتها الحرب وتأكلها البطالة، ويزيد من عجزها البطء في إعادة الإعمار، وبسبب انقطاعها عن الحكومة المركزية خلال سنوات سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، حرمت الموصل من تخصيص ميزانيات لمؤسساتها وموظفيها، ويشير الكاتب حامد الزبيدي إلى أن "على الدوائر الحكومية والمدنية المعنية بأمر الثقافة القيام بواجبها".
وتمثل هذه المهمة الكثير بالنسبة إلى العراق الذي أعلن في كانون الأول/ديسمبر "تحرير" البلاد و"انتهاء الحرب" ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بحسب ما تؤكد المهندسة هند أحمد (31 عاما)
وتقول أحمد التي وضعت حجابا ابيض مزينا بفراشات ملونة وسترة عاجية اللون "للمرة الاولى أرى مثل هذه المشاريع الثقافية في الموصل بعد "داعش"، مشاريع تعمل على تحرير العقل والفكر بعد تحرير الأرض، وتتيح المجال للحضور والمشاركة أمام الجنسين".

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الموصل تضج بأنشطة ثقافية لتحرير الفكر بعد تحرير الأرض من حكم داعش المتشدّد الموصل تضج بأنشطة ثقافية لتحرير الفكر بعد تحرير الأرض من حكم داعش المتشدّد



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:26 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:33 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أفكار مبتكرة لتجديد غرفة النوم في الشتاء بهدف كسر الروتين

GMT 17:59 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الروبل في بورصة موسكو

GMT 00:18 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء الرياضي يعلن أسباب الاستغناء عن المدرب الشابي

GMT 05:44 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ماسك المانجو لبشرة صافية وجسم مشدود

GMT 21:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 11:13 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

خادم الحرمين الشريفين يشرف حفل استقبال أهالي منطقة حائل

GMT 21:17 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

هل توبيخ الطفل أمام الآخرين يؤثر في شخصيته؟
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib