600 منحوتة يضمُّها المتحف البغدادي تعكس التراث العراقي الأصيل قبل 100 عام
آخر تحديث GMT 19:11:58
المغرب اليوم -

إنشاء نقابة لـ"الحلّاقين" برعاية الخليفة العباسي الناصر لدين الله

600 منحوتة يضمُّها المتحف البغدادي تعكس التراث العراقي الأصيل قبل 100 عام

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - 600 منحوتة يضمُّها المتحف البغدادي تعكس التراث العراقي الأصيل قبل 100 عام

المتحف البغدادي الشهير
بغداد – نجلاء الطائي

تجوَّلت عدسة "المغرب اليوم" في المتحف البغدادي الشهير، والذي يضم مشاهد عدة من الحياة العراقية القديمة، التي تعود إلى ما قبل الـ100 عام؛ إذ تتجسَّد مظاهر تلك الحضارة عبر أكثر من 600 منحوتة مميزة تروي حقبة مهمة من تاريخ البلاد.

وتأسَّس المتحف البغدادي العام 1970، حيث اختمرت الفكرة في بادئ الأمر لدى الراحل مدحت الحاج سري حيث كان أمينًا لبغداد، ولم يستطع تنفيذها فتعهدها بعده أمين بغداد الذي أعقبه، الراحل إبراهيم محمد إسماعيل.

600 منحوتة يضمُّها المتحف البغدادي تعكس التراث العراقي الأصيل قبل 100 عام

وافتتح في بادئ الأمر بـ45 مشهدًا ضمت 197 مجسّمًا للشخصيات البغدادية، وفي مطلع العام 1985 أجريت تعديلات وتطويرات إنشائية على المتحف، فأصبح يضم 77 مشهدًا متألفة بدورها من 347 مجسّمًا من البورك، مع بعض المجسّمات الحديثة المصنوعة من الشمع، والتي تحاكي نماذج متحف الشمع في لندن.

وبدأت الزيارة بمشهد القصة خون "الحكواتي"، ومن ثم مشهد المنقبة النبوية التي تنظم سنويًّا احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف في ليلة الـ12 من ربيع الأول والتي اشتهرت بها منطقة الأعظمية وباب الشيخ، ثم مشهد الحائك الحقيقي حيث مجموعة من النسوة يمارسن حياكة البُسُط والسجاد اليدوي التي اشتهرت بها بغداد؛ حيث كان فيها "قبل 120 عامًا" أكثر من 200 مشغل للحياكة اليدوية تنتج ما يقرب من 40 ألف عباءة مختلفة الأحجام والألوان.

600 منحوتة يضمُّها المتحف البغدادي تعكس التراث العراقي الأصيل قبل 100 عام

وبعد "الحكواتي" جاء دور مشهد السقا؛ فهذه المهنة الأصيلة أخذت في الانقراض تدريجيًّا منذ ثلاثينات القرن الماضي بعد دخول أول ماكينة لإسالة الماء تم نصبها في شريعة الميدان العام 1907، وبعد إقامة أول خزان كبير للماء في جانب الكرخ من بغداد العام 1931، حيث كان السقاؤون ينقلون الماء من دجلة، إلى المساجد، والأسواق، والحمامات، والمقاهي، والبيوت، وكانوا يحملون الماء بقِرب خاصة مصنوعة من جلود الماعز والأغنام، وكانوا يرتدون زيًّا أنيقَ الهندام مستخدمين الحمير لنقل قِرب الماء الكبيرة، وكانوا أصحاب مروءة وشهامة وأخلاق نبيلة.

ويعد المقهى البغدادي، من المشاهد الجميلة التي ضمها المتحف، مشهد المقهى البغدادي، الذي افتتح للمرة الأولى العام 590 ، وفي العام  1604 شهدت بغداد بناء مقهى حسن باشا بالقرب من جامع الوزير، مقابل المدرسة المستنصرية، وفي العام 1834 كانت ميادين بغداد تعج بالمقاهي حيث كان الناس يجلسون لتناول القهوة والشاي والحامض، وكان القصاصون يؤنسون روادها بالحكايات الطريفة والممتعة، (سيرة عنترة بن شداد وقصص الف ليلة وليلة والزير سالم.. الخ).

ومن أجمل المشاهد المعروضة في المتحف كان مشهد الحلاق الذي لعب دورًا في الحياة البغدادية الاجتماعية، حيث كان الحلاقون ينتظمون في نقابة مهنية شملتها رعاية الخليفة العباسي الناصر لدين الله بين 1180 – 1225م، وحكايات ألف ليلة وليلة مليئة بقصصهم ونوادرهم، وكان أحدهم يمارس مهنًا عدة، إضافة إلى مهنته منها الحجامة وقلع الأسنان والختان وعلاج الثعلبة، ومنهم من كان يمارس مهنته متجولًا.

واحتل الصياد مكانًا بارزًا داخل المتحف البغدادي، فهذا الصياد الذي كان يتنقل بالقفة وهي وعاء كبير يشبه السلة يصنع من أعواد الرمان، أو الصفصاف، أو التوت، على هيئة أضلاع ويطلى وجهه الخارجي بالقار؛ منعًا لتسرب المياه، ويكتفي ملاحوها بالمجذاف.

وكان الصياد يعرض بضاعته في أسواق الشريعة ومعظمها لا يزال حيًا في حوض من الماء، وحسنًا فعلت إدارة المتحف بتخليدها لهذه المهن التي انقرض معظمها أو شارف على الانقراض، ومنها الصيد بالقفة، التي استعيض عنها بالقوارب التي تسير بالمحركات البخارية.

وخصِّص لمشهد النحاس أو الصفار مكانًا؛ إذ تعد أقدم مهنة عرفها البغداديون منذ القدم، انحسرت في سوق خاصة بها الآن هو سوق الصفافير، حيث كانت صناعة الصفر تهيمن على أمتعة البيت كالقدور ودلال القهوة، والمباخر، والقناديل، وكان الصفارون يخضعون لأحكام الحسبة، ومن لوازمهم المبارد والكماشات والسنادين والكورة وكانوا يزينون صناعاتهم بالكتابات والنقوش والزخارف.

وبعد المرور بمشهد الحداد، والنداف، ومبيض القدور، والحمام البغدادي، وزفة العريس، وجراخ الخشب، والجالغي البغدادي، وخياط الفرفوري، والمصور الشمسي، دخل "العرب اليوم" إلى قاعة الزور خانة وهي رياضة معروفة في بغداد القديمة، وكانت منتشرة في جانبي الكرخ والرصافة، حيث كان المدرب (المرشد) يجلس على دكة مرتفعة تشرف على اللاعبين الذين يؤدون تمارينهم على إيقاع معين، وكانت تقاليد الزورخانه الوضوء قبل بداية التمارين.

وكانت الزورخانات تتبادل الزيارات الودية وتقيم ولائم الطعام لتوثيق روابط الصداقة وتعزيزًا للروح الرياضية، وكانت رياضة الزورخانه تمارس يومين في الأسبوع بواسطة نوع خاص من الخشب الثقيل لتقوية الأكتاف والأذرع والبطن والساق.
ثم تجول "العرب اليوم" في أروقة المتحف وتحدث مع الفنان خالد السامرائي وهو يغني "المخالف"، وهو من طرب المقام العراقي القديم، فقال: هذا المقام وعلى الرغم من المساحة الكبيرة من الحزن الذي يحمله، إلا أنه محبب لدى الجمهور العراقي المتذوّق، نحن متماهون مع الحزن، فلا غرابة في ما نغني، فنحن نصنح الفرح من بوابة الحزن.

وقدم الفنان خالد السامرائي مجموعة أغان تراثية بصحبة فرقة بيت المقام، أطربت الحاضرين من الجمهور، وعادت بهم إلى زمن مضى، وذكريات عطرة مرّ بها العراق.

وبعد ذلك قدّمت فرقة "التراث" مجموعـة مـن "المربعات البغدادية"، وأداها كلٌ من الفنان عدنان الشيخلي والفنان إبراهيم عكرب، اللذان قدما أغانٍ جميلة بثت الفرح في نفوس الزوار المتنوع الذي مال طربًا لما قُدّم من أغانٍ، بينما قدم الفنان سامي عليوي أغنية من المقام العراقي للفنان الراحل محمد القبنجي، وعلى الرغم من تقدّمه في السن، إلا إن صوت الفنان عليوي مازال عذبًا، كما أن أداءه مؤطر بالشجن، ليتفاعل الجمهور مع ما قدمه.

ومن الأغاني الطربية التي تقدم في أروقة المتحف أعمال الفنان الكبير الشهير ناظم الغزالي، إذ قدّم الفنان ناظم شكر مجموعة من أغاني الراحل برفقة الفرقة الموسيقية.

وكان للأغنية السبعينية نصيبًا من الأصبوحة، إذ قدم الفنان فلاح البغدادي مجموعة أغاني للفنان الراحل فؤاد سالم، تفاعل معها الزوار بشكل لافت، منها أغنية "مو بدينة" وأغنية "مشكورة"، وأغانٍ أخرى.

وأوضح مدير بيت المقام في المتحف البغدادي، الفنان يحيى إدريس، في حديثه إلى "المغرب اليوم"، أن الفعاليات التي ينظمها المتحف وبيت القام بدأت منذ السبعينات، وتتبنى تقديم المقام العراقي، واستمرت 4 أعوام ثم توقّفت، وفي مطلع الثمانينات جاء للمتحف كمدير لبيت المقام العراقي، وهيأ جدولاً مناسبًا لإحياء حفلات في المتحف، وأصبح له مكانًا مرموقًا في أذواق الناس، وأن أعدادًا كبيرة من مغنيي المقام تخرجوا من خلال هذا العمل، كما أجريت مسابقات في شتى المحافظات، وكانت هناك لجان فنية تُقيّم الاصوات، فضلاً عن تنظيم 38 دورة موسيقية ومقامية.

وبحسب إدريس، فإن بيت المقام يسعى إلى خلق جيل جديد يحقق ديمومة العطاء، ويحفاظ على المقام العراقي والإرث الفني الكبير، ففي العراق هناك 53 مقامًا بينما تمتلك أوروبا مقامين فقط، ودعا المؤسسات الفنية إلى عدم إهمال الفن العراقي الأصيل المتمثل بالمقام، وصدّ الهجمة الشرسة التي يتعرض لها من قِبل الطارئين على الفن.

وبشأن الأغنية السبعينية، ذكر إدريس أنها امتدادًا لأغنية الخمسينيات والستينيات، ولكن الأغنية المصرية كان لها تأثير كبير عليها، لاسيما في أغان محمد جواد أموري وطالب القره غولي ومحسن فرحان، فهذا الثالوث أخذ من طريقة بليغ حمدي في صناعة الأغنية العراقية.

ووصف أدريس الأغنية السبعينية بأنها "أغنية متكاملة لحنًا وكلامًا وأداءً؛ لأنها تميزت بظهور شعراء من الدرجة الأولى وأصوات رائعة، وملحنين مبدعين، وأنها بدأت تتهاوى في الثمانينات مرورًا بالتسعينات وصولاً إلى اليوم، وهناك بعض الأصوات الشبابية الحالية الجميلة إلا أن اختياراتها خاطئة، فالأغنية الحالية سقطت من خلال الكلمة الماجنة.

أما الفنان فلاح البغدادي فقال في حديثه إلى "العرب اليوم"، إن الفعاليات التي تنظم في المتحف البغدادي تجذب الكثير من الجماهير، وأن الهدف من إقامتها هو الحفاظ على الإرث الفني من الضياع، وحرص على شكر أعضاء الفرقة التي تضم "عبدالسميع عازف الناي، وعازف القانون جمال حمودي، وعازف العود ناظم الأصيل وعازفي الإيقاع مهند البغدادي وفرقان وعماد"، مؤكدًا أن أجمل ما في الأصبوحة هو الحضور الجماهيري الكبير الذي يعطيهم الحافز لتقديم الفن الجاد الذي يحمل رسالة سامية للرقي بالأذواق.

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

600 منحوتة يضمُّها المتحف البغدادي تعكس التراث العراقي الأصيل قبل 100 عام 600 منحوتة يضمُّها المتحف البغدادي تعكس التراث العراقي الأصيل قبل 100 عام



GMT 06:12 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تنظيم ندوة وطنية تٌقارب علاقة الشعر والسينما في الرباط

اقتصر على حوالي 150 من أفراد العائلة والأصدقاء

سيينا ميلر تخطف الأضواء في حفل زفاف جنيفير لورانس

واشنطن ـ رولا عيسى

GMT 04:03 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

صيحات أساسية من عرض "فندي" لخزانتك
المغرب اليوم - صيحات أساسية من عرض

GMT 11:49 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب ضمن أفضل 10 وجهات سياحية في عام 2020
المغرب اليوم - المغرب ضمن أفضل 10 وجهات سياحية في عام 2020

GMT 05:37 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

نواب أمريكيون يطالبون "تويتر" بحجب حسابات على صلة بـ "حماس"
المغرب اليوم - نواب أمريكيون يطالبون

GMT 03:33 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

كيت ميدلتون تنتقي أفضل الملابس من توقيع أفخر العلامات
المغرب اليوم - كيت ميدلتون تنتقي أفضل الملابس من توقيع أفخر العلامات

GMT 04:19 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

إنجلترا الثانية كأفضل وجهة سياحية في العالم لعام 2020
المغرب اليوم - إنجلترا الثانية كأفضل وجهة سياحية في العالم لعام 2020

GMT 09:16 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

استمتع بديكور مميز لتلفيون مودرن في غرفة المعيشة
المغرب اليوم - استمتع بديكور مميز لتلفيون مودرن في غرفة المعيشة

GMT 13:31 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حكيم زياش يُعلِّق على أنباء انتقاله إلى ريال مدريد

GMT 19:53 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

نيمار يدخل نادي المئة مع البرازيل ويقترب خطوة من كافو

GMT 21:10 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

روجر فيدرير يتأهل إلى ربع نهائي بطولة شنغهاي للتنس

GMT 00:32 2019 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

إنتر ميلان يسعى إلى ضم توماس مولر من بايرن ميونخ الألماني

GMT 23:32 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

قبرص تقلب الطاولة على كازاخستان في تصفيات يورو 2020

GMT 23:18 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إيران "تسحق" كمبوديا بنتيجة تاريخية في تصفيات مونديال 2022

GMT 00:27 2019 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

إدينسون كافاني يُعلن رفض فكرة مغادرة أوروبا

GMT 16:40 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

عاصفة إقالات المدربين تضرب أندية دوري أوروبا

GMT 16:37 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أستراليا تسحق نيبال 5 – 0 في تصفيات كأس العالم 2022
 
almaghribtoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib