رشيد الوالي بصمة إبداعية لا تُمحى في تاريخ الدراما المغربية
آخر تحديث GMT 06:59:28
المغرب اليوم -

أطلق العنان لمواهبه وتركها تجول بين مختلف الأعمال الفنية

رشيد الوالي "بصمة إبداعية لا تُمحى" في تاريخ الدراما المغربية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - رشيد الوالي

الممثل المغربي رشيد الوالي
الرباط - المغرب اليوم

أدرك رشيد الوالي منذ انطلاقته ما يريده وما يصبو إليه، فلم يحدد لنفسه سقفا يعرقل أحلامه، ولم ينسج حوله شرنقة تكبح طموحاته..

أطلق العنان لمواهبه، وتركها تجول بين مختلف الأعمال الفنية؛ فمرة تجده يقترب حتى التماس من رغبة النقاد في تشكيل ملامح إبداعية جادة خالية من الشوائب والتشوهات، ومرة أخرى تجده ينصهر ويتماهى مع القاعدة الجماهيرية وما ترغب فيه من أعمال خفيفة وبسيطة، لا مركبة ولا معقدة، وفي الوقت نفسه بعيدة قدر الإمكان عن الابتذال والسطحيّة والركاكة، ومشاركته في مثل هذه الأعمال كثيرة ومتنوعة، فهل يمكننا الحديث عن الدراما المغربية دون الإشارة إلى أسماء بعينها، أسماء حققت لها نوعا من الاستقرار ودفعتها دفعا إلى الحضور عبر بث الروح فيها وتفعيل استمراريتها؟

أقرا ايضا:

الوالي يقدم اعتذاره لسعاد صابر عن موقفه معها في "اليوم العالمي للمرأة"​

هل يمكننا الحديث عن الدراما المغربية دون أن نرسم ملامحها بوجوه تعوّد عليها الجمهور المغربي وأصبحت جزءا من ثقافته البصرية؟

لا يمكننا ذلك بكل تأكيد، وإن لا سنكون بحق مجحفين وجاحدين. طبعا، ليست كل الأسماء قابلة للتحليل والتفكيك؛ فهناك أسماء وجب الوقوف على أعمالها وتتبع أثرها وتكريم مسارها، وأسماء أخرى وجب نسيانها ولفظها من الذاكرة..

لا لشيء فقط لأنها تجبرك كواحد من الجمهور على التحول من مُشاهد ينشد النشوة والمتعة الفنية إلى شاهد على ما تقترفه من جرائم بشعة في حق التمثيل والتشخيص.

هو اسم انطلق من الصفر، ليصبح بعد صبر، وكفاح، واجتهاد سهما مضمون الربح داخل البورصة الفنية المغربية، ممثل من الممثلين القلائل الذين حققوا شعبية واسعة، وتقبلهم الجمهور المغربي في كل أدوارهم، مما جعل وجوده على الشاشة مطلوبا ومرغوبا.

هو رشيد الوالي بكل بساطة، لم تتأتِ لرشيد الوالي هذه الشعبية من فراغ؛ فهو فنان مبدع استطاع أن يبني مهاراته ويصقل مواهبه من بداياته الأولى، اختياراته ذكية لا تخضع للمعادلة الاستهلاكية المتداولة، ولا لمبدأ التذلل والتسول الذي أضحى مع الأسف الشديد سلوكا مشروعا في هذا الميدان، هو شخصية مميزة، شفافة وسهلة القراءة، حروفها واضحة، ومعانيها مكشوفة.

ورغم أن البعض يقرأ من خلال خرجاته وأحاديثه الحوارية العكس، فيبدو له مجرد إنسان متعال، محب للقيادة والاستحواذ والتسلط، فإن الوالي هو في واقع الأمر وعلى الأرض شخصية إنسانية بامتياز، شخصية بسيطة جدا تخفي وجها آخر، وجه بنفحات صوفية يرشح تواضعا وطيبوبة.

رشيد الوالي شخصية طموحة تتميز بثقة عالية في النفس، وهذا لا يعيبها بطبيعة الحال، فبهذه الثقة وهذا الطموح حقق أهدافه، وبهما أسهم في إغناء وإثراء منجزنا الدرامي.

حضور رشيد الوالي داخل الشاشة يتسم بخطاب تشخيصي سلس يتجاوب ويتماهى معه المتلقي بسهولة ويسر، خطاب يعتمد في حبكته على روح الشخصية بكل تفاصيلها وحالاتها النفسية، يحرص على ترجمتها بأدوات وآليات يتقن استغلالها كتعابير الوجه، ولغة الجسد، ونبرة الصوت، وصدق المشاعر...

وهي آليات لا يحسن استخدامها إلا من تمرسّ وتعمق في الفن التشخيصي وارتوى من مناهله، وهذا ما ينقص الكثير من ممثلينا ''المحترفين''، على الرغم من ممارستهم لهذا الفن لسنوات طوال.

يمكن لرشيد الوالي ارتداء كل الأدوار والتأقلم مع كل الشخصيات، سواء كانت محورية أو ثانوية، مركبة أو بسيطة...

وهذا ليس بغريب عن ممثل تتلمذ على يد واحد من كبار المسرحيين ببلادنا وهو المرحوم عباس إبراهيم، هذا الأخير الذي ترك خلفه حلقة من المبدعين المتميزين؛ فبالإضافة إلى رشيد الوالي نجد منى فتو، ومحمد خيي، وبنعيسى الجيراري.. وغيرهم من الأسماء التي حققت بفضله حضورا قويا في المسرح والسينما والتلفزيون.

أن تكون انطلاقتك الأولى من فوق الركح، متشبعة بروح المسرح الحقيقي، حتما ستجعل وقوفك أمام الكاميرا أكثر سهولة وتناسقا وتوازنا... وهذه من المسلمات -كما يعرف الجميع؛ فالتعمق في التجربة المسرحية يجعلك متمكنا من أدواتك التشخيصية، مما ييسر خلق الشخصية لديك، ويدفعك إلى السيطرة على خيوطها ومساراتها، وبالتالي تجسيدها بسهولة.

مقارنة بين أعماله أجد أدوار رشيد في السينما أكثر عمقا وقوة ونضجا مقارنة بنظيرتها في التلفزيون.. ويعود ذلك التفاوت إلى عدة أسباب؛ من بينها ضعف الإنتاج التلفزيوني وافتقاره إلى أبسط المقومات والآليات الاحترافية، الشيء الذي يحد للأسف من الرغبة والطموح في صياغة عمل ناضج قائم على سبر أغوار الشخصيات ودراستها وتشكيلها كما يجب.

فيكفي أن نشاهد بعضا من أفلام رشيد الوالي السينمائية حتى نقف على قدراته الحقيقية وعمق أدائه التشخيصي، وفيلم ''مكتوب'' للمخرج نبيل عيوش يشهد على ذلك، وكذا أفلام حكيم النوري الذي يعتبر بالمناسبة أكثر مخرج اشتغل معه سينمائيا وخصوصا في أفلامه التالية "سارق الأحلام" 1995، "عبروا في صمت" 1997، و"مصير امرأة" 1998، وكلها أعمال شكلت بلا شك جزءا كبيرا من مسار رشيد الوالي الفني كممثل.

يبقى أن أشير إلى أن رشيد الوالي من الممثلين المميزين لدينا، وبصمته في الدراما المغربية لن تمحى أبدا، أعطى للفن الكثير سينمائيا وتلفزيونيا ومسرحيا، حيث قضى في هذا الأخير أكثر من اثنتي عشرة سنة، أخذ فرصته كاملة وما زال يستفيد منها ويستغلها أحسن استغلال، له سجل حافل يضم العشرات من الأعمال المتنوعة والمختلفة، بفضل تميزه واجتهاده ونشاطه وطموحه؛ وهو ما لم يتحقق للكثير من ممثلينا، فقليلون هم من لديهم مثل هذا الغنى في ريبرتوارهم الفني.

قد يهمك ايضا:

رشيد الوالي يذرف الدموع على الهواء لهذا السبب

التراث العربي يسيطر على الأعمال الفنية في معرض استوكهولم الدولي

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رشيد الوالي بصمة إبداعية لا تُمحى في تاريخ الدراما المغربية رشيد الوالي بصمة إبداعية لا تُمحى في تاريخ الدراما المغربية



يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib