فنانات عربيات يحاولن إحياء المكرمية بلمسات عصرية
آخر تحديث GMT 00:54:53
المغرب اليوم -

فنانات عربيات يحاولن إحياء "المكرمية" بلمسات عصرية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - فنانات عربيات يحاولن إحياء

ديكورات
القاهرة _ المغرب اليوم

حبال متينة ناعمة تتشابك في عذوبة وانسيابية لتشكل قطعاً فنية «ديكورية» تزدان بها المنازل وتسرد حكايات عربية تمتد إلى القرن الثالث عشر، إنه فن المكرمية أو «الدانتيل العربي» الذي اختفى من المشهد لفترات طويلة، إلى أن عاد أخيراً بحضور بارز في بعض البلدان العربية على أيدي سيدات تمكنّ من تطويره بعد إضفاء لمسات وتصاميم عصرية. جذبت المكرمية عدداً كبيراً من الفنانات بالمنطقة العربية حتى تحولت إلى «ترند» أو اتجاه جديد في الديكور والإكسسوارات لقي صدى واسعاً خلال العام الماضي، وكان من ضمنهن الطبيبة المصرية الشابة حياة سامي فوزي، التي بدأت تعلمها خلال امتحانات السنة الأخيرة من دراستها بكلية الطب جامعة القاهرة (دفعة 2018)، أثناء تصفحها شبكة الإنترنت، ومن يومها أصبحت مولعة بها، «لم أكن أعرفها إلى أن شاهدتها على موقع أجنبي شهير للديكور، أبهرني روعة التصميم الذي يقدم المكرمية عملاً فنياً مستقلاً كأنه لوحة أو منحوتة؛

ولأنني مولعة بالقراءة والاطلاع، تتبعتها لأكتشف مفاجأة بالنسبة لي، وهي أنها عربية الأصل، وحينئذ تساءلت كيف تلقى كل هذا الاهتمام في الغرب، بينما نحن لا نكترث بها رغم أنها وليدة حضارتنا». أدركت حياة من اطلاعها، أن فن المكرمية هو فن حيك الخيوط والحبال بطريقة فنية محددة، وقد توصل له الإنسان العربي لخدمة أغراض بعينها، وتضيف «ازداد شغفي بالمكرمية، لا سيما حين عرفت أن البحارة العرب هم سبب انتشاره في العالم، حيث قاموا بتطويره من وسيلة لربط المركب بالمرسى وصنع الشباك، وصنع أغطية ومفارش لهم على ظهر السفن، إلى إبداع قطع فنية لبيعها في الموانئ التي يصلون إليها، بداية من القرن الثالث عشر، ومن ثم قاموا بنشر هذا الفن في إسبانيا وإيطاليا،، ومنهما إلى أوروبا». وهو ما تؤكده الدكتورة منى عزت حامد، أستاذة بقسم الملابس والنسيج بكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان، قائلة «تذكر معظم المراجع الحديثة أن كلمة مكرمية عربية

الأصل، ومعناها شديد الفتل من الحبال، وهي مشتقة من (مخرم)، كما تشير بعض المراجع إلى أن كلمة مكرمية مشتقة من الكلمة العربية (مقرمة)، أي (المنشفة المقلمة)، أو (أهداب الزينة)، وقد يرتبط ذلك بأن البحارة والفنانين العرب نجحوا في عقد الخيوط الزائدة على حواف الأنسجة المصنوعة مسبقاً بالأنوال، لنسج أهداب على قطع بديعة من المنسوجات، لا سيما مناشف الحمام، والمفارش والمعلقات والأرجوحات والستائر». كل هذا الزخم الفني والتاريخي زاد من تعلق طالبة الطب في ذلك الوقت بهذا الفن، حتى أصبحت تنتج كل أنواع المكرمية، لكنها تحتفي بصنع المكرمية المدمجة مع قطع خشبية حُفر عليها أبيات شعر وأقوال مأثورة ومقتطفات من أغانٍ معروفة لفيروز وأم كثوم ومحمد عبد الوهاب «هذه القطع الأقرب لقلبي؛ لأنها تجعلني أشعر بأنني لا أعمل على إعادة إحياء فن عربي أصيل فقط، لكنني أيضاً أعمل على إحياء مشاعر حب نقية ودفء يفتقده الكثير من شباب اليوم».

ترى دكتورة حياة فوزي، أن من أسباب انتشار هذا الفن في مصر أخيراً، هو تغير ثقافة المتزوجين حديثاً نحو طرز المنزل، حيث أصبحت تميل إلى الاهتمام بالطراز البوهيمي الذي يترك للمنزل حرية أكبر في اختيار قطع وألوان غير تقليدية، فبدا يهتم بإكسسوارات صغيرة عملية وغير مكلفة مثل المكرمية التي يسهل تنظيفها ولا تشغل مساحة كبيرة». سجى نصر الله، فلسطينية تقيم في الأردن، بدأت فكرة مشروعها في ليلة شتوية حين جلست تخطط لتجديد ديكور بيتها لتستمتع بالراحة والأجواء المختلفة في أيام الشتاء ذي الطقس البارد، حيث يقل خروجها للتنزه مع أسرتها وزيارة الأهل، وكان أول ما فكرت فيه هو أن تمنحه شيئاً من دفء الذكريات، عبر قطع أثاث وإكسسوارات تعيدها لذكريات الطفولة في فلسطين، ومن ذلك المكرمية التي كانت تستخدم حاملاً للنباتات في بيت جدتها، إلى أن شاهدت بالمصادفة على الإنترنت قطع ديكور من المكرمية، ومن هنا قررت أن تتعلمه كي تصنع

مكرمية جدتها. وتقول سجى نصر الله لـ«الشرق الأوسط»، «لم أكن أعرف شيئاً عن أسرار هذا الفن، لكنني كنت محملة بمشاعر حنين لفن عربي أصيل ارتبط في ذاكرتي بذكريات ومشاهد لا تمحى من الذاكرة، فنجحت في تعلمه عن طريق (يوتيوب)». برعت سجى في صنع المعلقات القديمة؛ ما شجعها على إبداع أعمال أخرى لمنزلها، ولاقت جميعها استحسان ضيوفها، إلى أن قررت أن تطلق مشروعها في أبريل (نيسان) 2020، «لم تنبع سعادتي من مجرد نجاحي في إطلاق علامة تجارية لاقت رواجاً، لكن كان اعتزازي الحقيقي بنجاحي في نشر فن عربي عريق يضفي بطبيعته وتاريخه الطويل أجواء مختلفة على المكان، فهو يمنح المنزل الدفء والألفة، وغيرها من مشاعر أصبحنا تفتقدها كثيراً في ظل التصميم الداخلي المأخوذ عن الغرب، أو في وجود تكدس لقطع الأثاث الحديثة التي تشبه بعضها بعضاً من دون روح أو طابع ينتمي إلى جذورنا». أما دنيا حسام، الطالبة بكلية التربية الفنية جامعة حلوان المصرية، فمن أحدث ما أضافته إلى فن المكرمية منذ إطلاق علامتها التجارية في بداية عام 2020 هو الأباجورات، حيث صنعت أنواع وأحجام مختلفة من الأباجورات والنجف من المكرمية، وتقول لـ«الشرق الأوسط»، «أكثر ما يميز المكرمية أنه فن يدوي، وهو ما يعني أن كل قطعة لها روحها وطابعها الخاص؛ ما يجعل المقتني يشعر أنه مميز وأنه يقتني شيئاً متفرداً».

قد يهمك ايضا

تطبيق ديكورات وخطوات غرفة الجلوس المودرن في الشتاء ٢٠٢١

ديكورات مطابخ عصرية بالخشب واللون الأبيض تعرف عليها

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فنانات عربيات يحاولن إحياء المكرمية بلمسات عصرية فنانات عربيات يحاولن إحياء المكرمية بلمسات عصرية



شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 07:24 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية تضرب منطقة الحدود بين تركيا وسوريا

GMT 21:13 2020 الأحد ,21 حزيران / يونيو

«تيز ذا لو» يفوز بسباق بلمونت ستيكس

GMT 13:49 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يواجه "الترجي التونسي" في السوبر الإفريقي

GMT 19:24 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

بلاغ الدفاع الجديدي بخصوص تذاكر مواجهة الرجاء

GMT 06:54 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

10 نشاطات سياحية يجب عليك تجربتها في أذربيجان

GMT 04:47 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

أجدد إطلالات ميلانيا بموضة المعطف

GMT 05:38 2019 السبت ,19 كانون الثاني / يناير

شركة "فورد" تُطلق سيارة "Explorer" رباعية الدفع

GMT 08:59 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"A1 الهاتشباك الجديدة" ترضي جميع أنواع الشخصيات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib