الصراعات الإثنية في السودان بين النزعة القبلية واللعبة السياسية
آخر تحديث GMT 15:16:48
المغرب اليوم -

تسبَّبت في مئات مِن القتلى والجرحى وحرق قرى ومساكن

الصراعات الإثنية في السودان بين النزعة القبلية واللعبة السياسية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الصراعات الإثنية في السودان بين النزعة القبلية واللعبة السياسية

الشرطة السودانية
الخرطوم - المغرب اليوم

شهدت الأسابيع الماضية العديد من الاشتباكات الأهلية في عدد من مناطق السودان الذي تعيش فيه أكثر من 400 إثنية، وراح ضحية تلك الصراعات المئات من القتلى والجرحى، وحرقت على إثرها قرى ومساكن ومتاجر، مما تسبب في خسائر كبيرة، وهو ما أثار سؤالا مهما حول تلك المشكلات.أثارت الصراعات القبلية التي تفجرت خلال الفترة الأخيرة في مناطق متفرقة في دارفور وكردفان بغرب السودان ومدينتي كسلا وبورتسودان في شرق البلاد قلقا كبيرا في الأوساط السياسية والأمنية والاجتماعية. 

وأدت تلك الصراعات التي تنشب في الظاهر بين قبيلتين، لكنها تحمل في باطنها دوافع أخرى وأدت إلى مقتل وإصابة المئات من المواطنين الأبرياء.وفي حين شددت الحكومة السودانية على عزمها على التعامل بحزم شديد من أجل وقف النزعات والصراعات القبلية، ووجهت القوات الأمنية بالقيام بدورها كاملا، عبرت عدد من الأحزاب والفعاليات السياسية عن قلقها من المآلات الخطيرة التي قد تنجم عن تلك الصراعات.واعتبرت فعاليات سياسية أن تجدد المواجهات القبلية لا ينسجم مع شعارات السلمية والحرية والعدالة التي رفعتها ثورة ديسمبر التي أطاحت بنظام المعزول عمر البشير الذي كان سببا في تأجيج أسباب تلك الصراعات.

تفعيل التناقضات

يقول الإعلامي محمد عبدالعاطي والمتابع للأحداث التي جرت بين قبيلتين في مدينة كسلا بشرق السودان خلال الأسبوع الماضي، إن بعض فلول النظام السابق وفي محاولتهم لإرباك حكومة الثورة يسعون لتفعيل التناقضات الموجودة في المنطقة لخلق الصراعات القبلية، وتأجيج اوارها بهدف إفشال العملية الانتقالية.ويشرح عبدالعاطي رؤيته بالقول إن الفعل السياسي متواجد داخل التكوينات القبلية في السودان بفعل التركة التي خلفها النظام السابق من خلال توظيفه للقبيلة في تحقيق الكثير من المكاسب السياسية، وأهمها التجييش للاقتتال في صراعاته الدينية والجهوية وبالتالي فرض آيدلوجيته وسيطرته من خلال توظيف القبيلة والغنيمة في مصلحة السلطة وديمومتها.

ويشير عبدالعاطي إلى أن الكثير من الزعامات القبلية فقدت مصالحها بعد سقوط النظام، وسعت بالتالي إلى تفجير هذه الصراعات في محاولة ضمان استمرار هذه المصالح مع النظام الجديد، وعدم فقدان تلك المكاسب التي كانت متحققة من افتعال الصراعات التي تحلب المال والجاه لبعض تلك الزعامات.وفيما يتعلق بالصراع في كسلا فإنه يتميز بخصوصية تتمثل في أن أحد أطراف الصراع هو قبيلة حدودية وأغلب بطونها نزحت أو دخلت من دولة مجاورة في تدفقات متتالية استمرت منذ منتصف الستينات حتى منتصف الثمانينات.

كان أغلب أفراد تلك القبيلة يسكنون في معسكرات للاجئين، إلا أن نظام المؤتمر الوطني عمل بعد انقلابه على السلطة في 1989 على توظيف تلك القبيلة في الكسب السياسي للانتخابات المزورة أصلا، وبالتالي تم منح الرقم الوطني للكثير من غير مستحقيه مما سبب بعض الرفض من قبل بعض القبائل الأخرى المستوطنة في المنطقة منذ مئات السنين.ووفقا لعبدالعاطي فإن وجود أفراد هذه القبيلة في أطراف مدينة كسلا مع عدد من القبائل السودانية الأصلية التي نزحت من مناطق النزاعات في كردفان والنيل الأزرق خلال العقدين الأول والثاني من القرن الحالي خلق نوعا من الاحتكاك المباشر الذي غذته حالة التهميش وانعدام الخدمات، وبالتالي كان لابد من وجود تنافس وصراع على مصادر الرزق والعمل مع انعدام الفرص فلجأ البعض للتهريب، مما حقق لهم جني ثروات هائلة منحتهم بعض التميز على جيرانهم مما ساهم في زيادة الغبن الاجتماعي وظهور الاستفزازات القبلية بين الطرفين.

بعد سياسي

بالنسبة للباحث إبراهيم بخيت مكين، فإن البعد السياسي يبدو حاضرا بقوة مع وجود مستفيدين ممن يعرفون بـ ( تجار الحروب ) الذين يسعون لإشعالها ليس فقط لاستثمارها في تحقيق أهداف يمكن أن تكون ذاتية أو جمعية.ويرى مكين أن معظم الصراعات التي تشهدها مناطق مختلفة في السودان لم تكن تحمل صبغة قبلية بحتة بل هي كانت في الأصل ذات طبيعة سياسية نتيجة للاحساس بالظلم والتهميش والاقصاء الذي ظلت ترزح تحته معظم أقاليم.

ويقول مكين في هذا السياق إن التاريخ الممتدد لمئات السنين لم يحدثنا عن أن أي أثنية أو قبيلة حملت رايتها وتحزمت لقتال قبيلة أخري رغما عن حدوث اعتداءات و تفلتات محدودة يتم احتواءها باللقاءات والجوديات في إطار الأحلاف والاعارف التى تحكم العلاقات بين المكونات الاجتماعية والقبلية بالمنطقة.ويشير مكين إلى أن منطقة جنوب كردفان ظلت تتميز بأفضل أنواع التمازج والإخاء والتصاهر. كما أسهمت اتفاقيات وأحلاف بينية لإثنياتها المختلفة في تحقيق تعايش سلمى اجتماعى ساده الاحترام والمودة بين المجتمعات.

وقد يهمك ايضا:

الحكومة السودانية تسترد عقارات بملايين الدولارات من رموز عهد البشير

فريق من "إف بي آي" يساعد الخرطوم في التحقيق بمحاولة اغتيال حمدوك

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصراعات الإثنية في السودان بين النزعة القبلية واللعبة السياسية الصراعات الإثنية في السودان بين النزعة القبلية واللعبة السياسية



اختارت هذه المرة حذاء "ستيليتو" بلون نيود من "رالف لورين"

أحدث إطلالات كيت ميدلتون بـ"الأحمر" مع تنسيق "القناع"

لندن _المغرب اليوم

GMT 04:38 2020 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

شريف مدكور يُعرب عن فخره بلقب "مذيع ستات مصر"
المغرب اليوم - شريف مدكور يُعرب عن فخره بلقب
المغرب اليوم - إليك أفضل وأغلى المطاعام في العالم من حيث التكلفة

GMT 10:53 2020 الأربعاء ,16 أيلول / سبتمبر

أصدقاء عدنان يزورون قبره ويترحمون على روحه

GMT 07:14 2020 السبت ,22 آب / أغسطس

ديكورات غرف المعيشة 2020بألوان هادئة

GMT 06:27 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

متحف "تريتياكوف" يفتح أبوابه من جديد

GMT 06:36 2020 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الجامعة البريطانية تنشر إرشادات أبحاث نهاية العام

GMT 01:50 2020 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

مندوبية الحليمي تطلق منصة للدعم المدرسي في المغرب

GMT 13:54 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

تدريبات خاصة لرباعي حراس مرمى الأهلي

GMT 05:38 2020 الخميس ,10 أيلول / سبتمبر

رحمة حسن تنضمّ إلى أبطال فيلم "ريتسا"

GMT 12:48 2020 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

فوائد تناول لحم الأرانب على صحة الجسم

GMT 12:02 2020 السبت ,22 آب / أغسطس

أسعار ومواصفات أحدث 7 سيارات من تسلا

GMT 21:13 2020 الأحد ,21 حزيران / يونيو

«تيز ذا لو» يفوز بسباق بلمونت ستيكس
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Almaghrib Today for Media Production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Almaghrib Today for Media Production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib