دمشق ـ المغرب اليوم
بدأت أولى جلسات مجلس الشعب الانتقالي في العاصمة السورية دمشق، وهو المجلس الذي ستكون من أبرز مهامه تشكيل لجنة لوضع مسودة دستور جديد للبلاد والتأسيس للانتقال الديمقراطي بعد عقود من حكم حزب واحد. وعُقدت الجلسة الافتتاحية بحضور الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، الذي دعا النواب إلى جعل المجلس نموذجاً للمسؤولية والكفاءة، وأن يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات، مشيراً إلى أن البلاد تكتب تاريخاً جديداً يعبّر عن حضارتها وقيمها وتراثها، ومطالباً أعضاء المجلس بالمشاركة في صياغة هذا المستقبل. ومن المزمع أن يدعو رئيس مجلس الشعب الذي جرى انتخابه، رئيس الجمهورية إلى حضور اجتماع الجلسة الثانية، بموجب المادة 40 من النظام الانتخابي المؤقت، وذلك وسط إجراءات أمنية مكثفة تشهدها العاصمة بالتزامن مع هذه الخطوة السياسية.
وداخل قاعة البرلمان، استُهلت الجلسة بأداء القسم الدستوري من جانب الأعضاء الحاضرين البالغ عددهم 206 أعضاء، وصوّت النواب في اقتراع سري لاختيار رئيس للمجلس، حيث فاز الدكتور عبد الحميد عكيل العواك بالمنصب بعد حصوله على 99 صوتاً، متفوقاً على المترشحين الآخرين مؤيد هايل القبلاوي ومحمد رامز كورج. وحددت مدة ولاية رئيس المجلس الجديد بثلاثين شهراً قابلة للتمديد. وفيما يتعلق بالتمثيل النيابي، لم يجرِ بعد اختيار أعضاء ممثلين لمحافظة السويداء التي شهدت أعمال عنف دامية في تموز/يوليو، إلا أن الرئيس المؤقت سمّى عضوين من المحافظة لشغل المقاعد بشكل مؤقت.
وفي الشارع، عبّر مواطنون عن آمالهم في أن يساهم المجلس الجديد في حل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية اليومية، معتبرين أنه يجب أن يكون مرآة حقيقية للشعب، ويضع حلولاً جذرية لقضايا العدالة الانتقالية، ملفات التهجير، البطالة، والمعيشة، وتحقيق ما نادى به المواطنون من أجل الحق والكرامة.
ومنذ ترتيب الأوضاع السياسية الجديدة بعد الإطاحة بالنظام السابق، اتخذت الرئاسة الانتقالية سلسلة خطوات لإدارة المرحلة شملت حلّ البرلمان السابق، وتوقيع إعلان دستوري حدد مدة المرحلة الانتقالية بخمس سنوات، ونصّ على آلية اختيار مجلس الشعب المؤلف من 210 أعضاء، ليمارس صلاحياته إلى حين وضع دستور دائم وإجراء انتخابات عامة على أساسه. وشُكّل المجلس بناء على آلية منح بموجبها الإعلان الدستوري رئيس البلاد صلاحية اختيار ثلث الأعضاء (70 عضواً)، وينضم هؤلاء إلى الأعضاء الذين اختيروا عبر هيئات ناخبة محلية وفق آلية مؤقتة لم تتضمن اقتراعاً عاماً مباشراً، وهي العملية التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر وأثارت جدلاً واعتراضاً من مكونات سورية رئيسية، حيث استُثنت حينها من التمثيل مناطق سيطرة القوات الكردية في شمال شرق البلاد والمناطق ذات الغالبية الدرزية في جنوبها على وقع توترات مع السلطة المركزية، وسط انتقادات من حقوقيين لطبيعة تشكيل المجلس الذي سيضطلع بمهمات واسعة تشمل اقتراح القوانين، تعديلها، المصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة.
قد يهمك أيضا
ماكرون يؤكد للشرع دعمه استقرار سوريا بعد تفجيرين في دمشق


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر