باريس ـ المغرب اليوم
تظاهر آلاف الطلاب والمدرسين والنقابيين، يوم الثلاثاء، في باريس وعدد من المدن الفرنسية، خلال تصعيد جديد للاحتجاجات التي يقودها طلاب المدارس الثانوية احتجاجاً على ظروف التعليم ومطالبةً بزيادة الموارد، وسط إجراءات أمنية مشددة عقب أيام من المواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن.
وبدأت الحركة في 17 سبتمبر/أيلول في منطقة باريس، قبل أن تنتشر تدريجياً إلى مدن أخرى، في ظل شكاوى من نقص المدرسين واكتظاظ الصفوف وتدهور الأبنية المدرسية وعدم ملاءمة بعض المنشآت لارتفاع درجات الحرارة. وأغلق طلاب مداخل مئات المدارس الثانوية منذ أواخر سبتمبر/أيلول، فيما شهدت بعض التحركات أعمال تخريب واشتباكات مع شرطة مكافحة الشغب.
وفي كريتاي، حيث بدأت الاحتجاجات الشهر الماضي، أقام طلاب حواجز أمام ثانوية سانت إكزوبيري لإيصال صوتهم، كما شهدت مدن رين ومرسيليا ونانت وليون احتجاجات واسعة، وانضم مدرسون إلى الطلاب في عدد من المواقع لإظهار الدعم ومساندتهم أمام ما وصفوه بعنف الشرطة.
على صعيد الخسائر والإصابات، أعلنت الحكومة الفرنسية إصابة 215 طالباً و715 من عناصر الشرطة منذ بدء الحركة، إضافة إلى إصابة عشرات من العاملين في قطاع التعليم. وتوقفت السلطات أكثر من خمسة آلاف شخص، تشكل نسبة القاصرين بينهم 87 في المئة، إلى جانب تعرض 24 مدرسة للحرق أو التخريب.
وشهدت مدينة لنس شمالي فرنسا حادثة بارزة أدت إلى فقدان فتى يبلغ 15 عاماً يده في مواجهة بين الطلاب والشرطة؛ حيث ذكرت السلطات أنه التقاط قنبلة تستخدمها شرطة مكافحة الشغب قبل انفجارها، بينما أكد طلاب أن المقذوف أصابه مباشرة. ووصف محافظ با دو كاليه الحادث بأنه خطير للغاية، فيما فتحت هيئة التفتيش العامة للشرطة الوطنية تحقيقاً. كما أُصيب فتى آخر يبلغ 14 عاماً الأسبوع الماضي في الرأس بعبوة غاز مسيل للدموع أدت لكسر فكه.
وامتدت الاحتجاجات إلى مختلف أنحاء البلاد، حيث أقام الطلاب حواجز بحاويات القمامة ورفعوا لافتات تطالب بالاستماع إليهم ومراعاة مستقبلهم، بالتزامن مع انضمام نقابات عمالية وتجمعات أمام المدارس في باريس وليل.
سياسياً، تأتي هذه الاحتجاجات قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027 لاختيار خلف للرئيس إيمانويل ماكرون. واتهمت الحكومة حزب "فرنسا الأبية" اليساري بالوقوف خلف الحركة، في حين أعلن مؤسسه جان لوك ميلانشون دعمه السلمي للاحتجاجات. كما دعت قيادات نقابية وحزبية إلى المشاركة لحماية الطلاب، وطالب مكتب رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بضرورة الحفاظ على سلمية التجمعات.
وفي ظل الاتهامات الموجهة للشرطة باستخدام القوة المفرطة، دعت منظمة العفو الدولية إلى وضع حد للقمع غير المتناسب، معربة عن قلقها من استخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات. وفي المقابل، فتحت الشرطة عشرة تحقيقات داخلية بشأن مزاعم استخدام القوة، وفق ما أعلنه وزير الداخلية لوران نونيز.
وتتركز مطالب المحتجين على معالجة نقص الكوادر واكتظاظ الصفوف وتدهور المباني المدرسية. وأقر وزير التعليم إدوار جيفري بشرعية بعض المطالب، بينما طلب رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إعداد مقترحات بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول لمعالجة الشكاوى، وأعلنت وزارة التعليم فتح مشاورة وطنية عبر منصة "أغورا" لجمع آراء الطلاب ومقترحاتهم.
قد يهمك أيضــــــــــــــا


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر