لندن ـ المغرب اليوم
تواجه النساء خلال مراحل معينة من الشهر تغيرات مفاجئة تجعلهن يشعرن بتراجع جاذبيتهن ومظهرهن الخارجي، وهو ما يعكس ظاهرة واسعة الانتشارات ترافقتها شهادات مكثفة لنساء يصفن شعورهن بالسوء وبأن بشرتهن تصبح باهتة وأجسادهن مجهدة في أوقات محددة من الدورة الشهرية. وتعود هذه الظاهرة التي يُطلق عليها شعور "قبح الطور الأصفري" إلى النصف الثاني من الدورة الشهرية والذي يمتد من بعد مرحلة التبويض وحتى بدء الحيض الفعلي، حيث تشهد هذه الفترة تغيرات هرمونية حادة ومؤثرة تترك انطباعات قاسية على مظهر المرأة وصحتها النفسية والجسدية.
وتوضح الدكتورة لويز نيوسون، الطبيبة العامة والمتخصصة في هرمونات النساء، أن التغير في مستويات الهرمونات خلال هذا الطور يؤثر بشكل مباشر على المظهر العام، والنوم، والمزاج؛ إذ إن الهرمونات تتحكم في نضارة البشرة ومستويات الكولاجين، وهو ما يجعل البشرة أكثر جفافاً وأقل نضارة مع تزايد احتمالية ظهور البثور وحب الشباب، فضلاً عن الشعور بالانتفاخ وتغير شكل الثديين. ومن جانبها تشرح الدكتورة هيلين أونيل، الأستاذة المشاركة في علم الوراثة الإنجابية والجزيئية في كلية لندن الجامعية، أن هذه الأعراض تعود إلى الانخفاض الحاد في مستويات هرمون الإستروجين في الأيام السابقة للحيض، في مقابل ارتفاع مستويات هرمون البروجستيرون، مما يزيد من إفراز البشرة للدهون، كما يحتفظ الجسم بكميات أكبر من السوائل في هذه الفترة، وهو ما يفسر انتفاخ الوجه والجسم وتورم الثديين مع الشعور بألم فيهما.
ولا تقتصر تأثيرات الطور الأصفري على الجانب الجسدي والمظهر الخارجي فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها على الأداء الذهني والمزاجي والعلاقات الاجتماعية والمهنية. وفي هذا السياق، تصف إيلينا سبافن (25 عاماً)، والتي تعمل في قطاع الضيافة والتمثيل، تجربتها مع هذا الطور بالإشارة إلى أنها تعاني من انتفاخ شديد، وتبدو بشرتها باهتة وأقل نعومة مع شعور عام والإرهاق وثقل في الثديين، مشيرة إلى أنها تفقد حافزها تماماً وتمر بحالة من الخمول وتباطؤ الذهن والنسيان والتعثر، إلى جانب انخفاض رغبتها في التواصل الاجتماعي وتراجع مزاجها. وتشاركها التجربة الصحفية المستقلة هنرييتا (30 عاماً)، التي تؤكد أن هذه الفترة تسبب لها شعوراً باليأس والضيق والعدمية، وتستحضر لديها ذكريات مؤلمة أو محرجة، كما تؤثر على علاقتها بشريك حياتها وأصدقائها إما بالمبالغة في البوح أو الميل إلى العزلة، ناهيك عن التشتت المهني وضبابية الرؤية وصعوبة تذكر الكلمات البسيطة أثناء العمل.
وفي الصعيد المهني ذاته، تؤكد شارلوت دودز (36 عاماً)، وهي صاحبة مشروع وأم لطفلين تدير مجتمعاً مهنياً لتأسيس المشاريع المنزلية، أن هذه الأعراض -التي يقلل البعض من أهميتها باعتبارها مجرد أعراض ما قبل الحيض- تؤثر بشدة على ثقة المرأة بنفسها خصوصاً عند التعامل مع العملاء، حيث تعاني من الانتفاخ وظهور البثور وتشتت التركيز، في وقت لا يمكن فيه لنساء الأعمال الخاصة تعليق جداول أعمالهن لمجرد تغير الهرمونات. وترى الدكتورة نيوسون أن الشكاوى والأعراض المصاحبة للطور الأصفري ليست أمراً يمكن للنساء التخلص منه بمجرد الإرادة، محذرة من دفع النساء خطأً للظن بأنهن مفرطات في الحساسية، ومؤكدة أن هذه الأعراض تؤثر فعلياً على القدرة على العمل والحياة اليومية، ومبدية استياءها من الاستخفاف بهذه الشكاوى الطبية مقارنة بالمشاكل الهرمونية لدى الرجال.
وأمام النقص الحاد في التوعية الصحية والجوانب الأساسية لعمل جسد المرأة، تلجأ الكثير من النساء لمشاركة تجاربهن والبحث عن نصائح علاجية، إلا أن بعض المقترحات المتداولة مثل الاعتزال الشديد أو تناول الكحول قد تكون ضارة. ويؤكد الخبراء والأطباء على مجموعة من الخطوات العلمية للتعامل مع هذه المرحلة؛ حيث تشير الدكتورة أونيل إلى أهمية إدراك أن الطور الأصفري هو مرحلة مؤقتة ومتوقعة، مشددة على ضرورة التغذية الجيدة، وشرب كميات كافية من الماء للحد من الانتفاخ، والتقليل من الأطعمة المالحة، والحفاظ على النشاط البدني. وتضيف الدكتورة نيوسون أن تجنب الأطعمة المصنعة والكحول يساعد في الحد من تفاقم الالتهابات في الجسم، داعية النساء إلى عدم التهاون في احتياجاتهن الصحية والمطالبة بالرعاية الطبية المناسبة واستشارة المختصين وعدم الاستسلام في حال عدم الحصول على الرعاية المطلوبة من المرة الأولى، كون هذه الأعراض لا تختفي تلقائياً عادة.
قد يهمك أيضا
مصر تتصدر التصنيف العالمي لرياضة الإسكواش للرجال والنساء بسبعة لاعبين
دراسة تؤكد أن آلام الدورة الشهرية أكثر شدة من النوبات القلبية


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر