تفاقمت أزمة الطاقة في كوبا مع تعرض أربع مقاطعات في شرق البلاد لانقطاع واسع للتيار الكهربائي، بعدما أدى خلل مفاجئ في شبكة نقل الكهرباء إلى خروج ثلاث محطات حرارية عن الخدمة، في أحدث تطور ضمن أزمة الطاقة التي تعاني منها الجزيرة منذ أشهر وتلقي بظلالها على مختلف قطاعات الحياة.
وشمل الانقطاع مقاطعات هولجين وجرانما وسانتياجو دي كوبا وجوانتانامو، بعدما انفصلت عن الشبكة الوطنية نتيجة ما وصفته السلطات بحدوث تذبذب في خطوط نقل الكهرباء، الأمر الذي تسبب في توقف المحطات الحرارية الثلاث العاملة في المنطقة بصورة مفاجئة.
ويأتي الانقطاع الجديد في وقت تواجه فيه كوبا أزمة كهرباء حادة، تسببت خلال الأشهر الماضية في انقطاعات متكررة وطويلة للتيار، وأثرت بصورة مباشرة على الحياة اليومية للسكان، إلى جانب قطاعات اقتصادية وخدمات أساسية تعتمد بشكل كبير على استقرار شبكة الكهرباء.
وتتزامن الأزمة مع استعداد البلاد لبدء العام الدراسي الجديد، وسط استمرار النقص في الوقود والطاقة ومشكلات النقل. وأكدت الحكومة الكوبية أن الدراسة ستبدأ في موعدها يوم الثلاثاء الأول من سبتمبر، رغم الظروف الصعبة التي تواجهها البلاد.
وأقرت وزيرة التعليم الكوبية نعيمة تروخيو بأن انطلاق العام الدراسي يمثل تحدياً كبيراً لنحو 1.4 مليون طالب، في ظل الظروف التي تفرضها أزمة الطاقة وما تسببه من اضطرابات في الحياة اليومية للأسر والطلاب.
وقالت الوزيرة خلال مؤتمر صحفي إن التحدي الأساسي يتمثل في ضمان استمرار العام الدراسي وتنفيذ العملية التعليمية في ظل الوضع الراهن، مشيرة إلى أن السلطات ستضطر إلى اعتماد إجراءات أكثر مرونة للتعامل مع تداعيات أزمة الكهرباء.
ومن بين الإجراءات التي يجري الاستعداد لتطبيقها تخفيف بعض القيود المرتبطة بالزي المدرسي، إلى جانب تعديل مواعيد دخول الطلاب إلى المدارس وانصرافهم منها، بهدف مساعدة الأسر والطلاب على التعامل مع اضطرابات الكهرباء ومشكلات وسائل النقل.
كما أقرت الوزيرة بأن بعض الأسر الكوبية لن تتمكن هذا العام من توفير الزي المدرسي كاملًا لأبنائها، في ظل الصعوبات التي تواجه البلاد في تأمين المستلزمات الأساسية.
وتعيش كوبا منذ بداية العام أزمة حادة في توفير الوقود والطاقة، بالتزامن مع ضغوط اقتصادية متزايدة. وتقول السلطات الكوبية إن الإجراءات الأمريكية المفروضة على إمدادات الوقود إلى الجزيرة منذ يناير أدت إلى تفاقم أزمة كانت قائمة بالفعل داخل قطاع الكهرباء.
وأدت أزمة الطاقة إلى سلسلة من الانقطاعات الواسعة التي تسببت في شلل أجزاء كبيرة من البلاد خلال فترات مختلفة، مع تكرار الأعطال التي أثرت على الشبكة الوطنية.
وشهدت الجزيرة خلال يوليو عدة أعطال وانقطاعات كبرى في أقل من أسبوعين، فيما أدى انهيار واسع للشبكة الوطنية في وقت سابق إلى حرمان ملايين السكان من الكهرباء.
وفي الرابع من أغسطس، تعرضت البلاد لانقطاع عام استمر نحو 36 ساعة، قبل أن تبدأ الشبكة في العودة تدريجياً إلى العمل.
ولا تقتصر تداعيات أزمة الكهرباء على المنازل، إذ تؤثر الانقطاعات المتكررة على وسائل النقل والمستشفيات والمؤسسات التعليمية والمصانع والأنشطة التجارية، كما تزيد من صعوبة تقديم الخدمات الأساسية بصورة منتظمة.
وتزداد الأزمة تعقيداً بسبب اعتماد جزء كبير من البنية التحتية الكهربائية في كوبا على محطات حرارية قديمة تحتاج إلى كميات كافية من الوقود وعمليات صيانة مستمرة، في وقت أدى فيه نقص موارد الطاقة إلى تقليص قدرة البلاد على تشغيل هذه المحطات بكامل طاقتها.
ومع اقتراب موعد عودة الطلاب إلى المدارس، تواجه الحكومة تحديات إضافية للحفاظ على انتظام العملية التعليمية. ومن المتوقع أن يعود نحو 1.4 مليون تلميذ وطالب إلى مقاعد الدراسة، ما يجعل استقرار الكهرباء ووسائل النقل عاملاً أساسياً في قدرة المدارس على العمل بصورة طبيعية.
وتسعى السلطات إلى الحد من تأثير الأزمة من خلال منح المدارس والأسر مزيداً من المرونة في مواعيد الحضور والانصراف وقواعد الزي المدرسي، إلا أن استمرار الانقطاعات لفترات طويلة قد يفرض تحديات أكبر مع بدء العام الدراسي.
وتأتي هذه التطورات في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 9.4 مليون نسمة، ويواجه منذ فترة ضغوطاً اقتصادية متزايدة ونقصاً في الوقود والسلع الأساسية.
وبينما تحاول الحكومة الحفاظ على تشغيل الخدمات الرئيسية، فإن تكرار الأعطال والانقطاعات يكشف حجم الضغوط التي تتعرض لها شبكة الكهرباء، ويثير مخاوف من استمرار الأزمة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.
وتشير التطورات المتكررة خلال عام 2026 إلى أن أزمة الكهرباء في كوبا تجاوزت كونها مشكلة مؤقتة، وتحولت إلى أزمة بنيوية تتداخل فيها عوامل عدة، من نقص الوقود وتقادم البنية التحتية إلى الصعوبات الاقتصادية، لتفرض تأثيراتها على مختلف تفاصيل الحياة اليومية، بدءاً من المنازل ووسائل النقل وصولاً إلى المدارس والمستشفيات والخدمات العامة.
قد يهمك أيضـــــــا :
انقطاع الكهرباء يضرب 5 مقاطعات في كوبا بينها هافانا
انفجار يتسبب في انقطاع الكهرباء عن مناطق غرب ليبيا
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر