طفل في التاسعة من عمره يجني عيشه من جمع وبيع  الخردة
آخر تحديث GMT 05:43:05
المغرب اليوم -

يعتمد وأسرته على حمار و"عربة كارو" في حياتهم اليومية

طفل في التاسعة من عمره يجني عيشه من جمع وبيع الخردة

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - طفل في التاسعة من عمره يجني عيشه من جمع وبيع  الخردة

أطفال يجمعون الخردة
القاهرة - المغرب اليوم

 يسرج طفل التاسعة، إبراهيم حماره قبيل الشروق، ويضع على ظهره العربة التي يجرها، ويتأكد من ضغط الهواء على إطارات العربة، وبعد أن يشرب الشاي الأحمر مع أمه وإخوته، ويترك لهم ما تبقى له من نقود للإفطار، يتوجه إلى هناك في رحلة عمل مضن يعود بعدها منهكًا، لكن في جيبه ما يقيم الأود، يقطع إبراهيم وعربته التي يجرها الحمار مسافة تقارب خمسة عشر كيلومترا، بين مكان سكناه في أطراف المدينة باكرًا، حتى يتجنب زحام السير، ليصل إلى محطاته في الأحياء الراقية في المدينة، وهناك يجمع "الخردة" وقمامة الأثرياء، ليعيد بيعها لمن يحتاجونها، أو للمصانع التي تعيد تدويرها، لا يذهب إبراهيم في هذه الرحلة الطويلة برفقه حماره فقط، بل يرافقه شقيقه الأصغر سنًا، وطفل آخر من أبناء جلدته، وحين يصلون يجمعون من مكبات القمامة، أو من أمام الأبواب ليصطادوا ما تيسر من قمامة وخردة: "أغراض حديدية، بطاريات سيارات تالفة، زجاج، قوارير مياه غازية بلاستيكية، أو قطع بلاط أو سيراميك مكسرة"، وحين يحالفهم الحظ قد يجدون أشياء وآليات وهي تعمل، قد يجدون حين يحالفهم الحظ مكواة تحتاج لإصلاح لتعمل، أو هاتفًا جوالًا عتيقًا، أو حتى أجهزة صوت قديمة، ولهذه قيمة خاصة لأنها تباع 

في الأحياء الفقيرة بأسعار معقولة، لكل لقية من لقيات إبراهيم زبونها الخاص يشتريها منه في نهاية اليوم، فهناك من يشترون بطاريات السيارات التالفة ليستفيدوا من المعادن الموجودة داخلها، وهناك من يشترون الزجاجات الفارغة لإعادة تعبئتها، ومن يشترون قوارير المياه البلاستيكية التي تباع بالوزن ليعاد تدويرها. 

والأجهزة الكهربائية التي يعثر عليها "مصادفة" وهي تعمل بحالة معقولة "هواتف عتيقة، مكواة كهربائية، أجهزة راديو قديمة، دراجات مكسرة، وغيرها"، فهذه يأخذها ليستخدمها أو ليبيعها لسكان الحي الفقير الذي يقطنه، ويقول إبراهيم إنه يقضي سحابة يومه متجولًا في شوارع الأحياء الداخلية، يجمع خلالها ما تيسر من أغراض، توفر له بعض المال حين يعيد بيعها، ويضيف "إنه أحسن حالًا من غيره، لأنه يملك عربة كارو يجرها الحمار، أما زملاؤه ومنافسوه الآخرون، فمعظمهم يجمعونها على ظهورهم طوال اليوم".


وتتراوح عائدات إبراهيم ومساعديه بين مائة ومائة وخمسين جنيهًا سودانيًا - نحو عشرة دولارات - يوميًا، يقولون إنها تعينهم وأسرهم على حياتهم البسيطة والفقيرة، ويعمل إبراهيم ومساعدوه الصغار بجد لافت، ولا يتوقفون عن العمل إلاّ لتناول وجبة بسيطة أثناء النهار، وخلالها يطعمون حمارهم ويسقونه، فهو مصدر رزقهم كما يقول، وبعد أن يبيعوا مقتنياتهم يقسم إبراهيم العائد مع زميله موسى، وفق نسبة متفق عليها، ولا ينسى أن يسلم أخاه الأصغر نصيبه من "العملية"، وترك إبراهيم مدرسته، لأن أسرته غير قادرة على دفع مصاريفها، بل لأنها بحاجة لجهده وللمبالغ الزهيد التي يحصل عليها، لتعيش عليها. 

وتتكون الأسرة من أربعة أطفال وأمهم هجروا ديارهم بسبب الحرب في جبال النوبة، ولم يلبث أن تركهم والدهم ورحل إلى مناطق تعدين الذهب في صحاري البلاد منذ عامين، لكنه لم يعد منذ وقتها، ولم يسمعوا عنه، لكنهم لم يفقدوا الأمل في عودته غانمًا، وفي حقيبته كميات من المعدن الأصفر، تقيل عثرتهم وتنقلهم من بؤس حالهم إلى ثراء يحلمون به كثيرًا، ويقول إبراهيم إنه قد يعود إلى مدرسته حال عاد والده غانمًا، لكنه يقطع بعدم التخلي عن عمله، بل سيسأله مساعدته على التحول إلى تاجر خردة كبير يوظف عددًا من رفاقه في عمل، بل ليشتري كل ما هو قابل للتدوير لإعادة بيعه مباشرة للمصانع والورش وغيرها من المشترين. 

ويجسد إبراهيم وشقيقه الأصغر وصاحبه وموسى معاناة أعداد كبيرة من سكان أطراف المدن والمهاجرين واللاجئين، وساكني بيوت الزنك والكرتون والقش، هناك حيث يعشعش الفقر والفقراء، راسمين حدودًا 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طفل في التاسعة من عمره يجني عيشه من جمع وبيع  الخردة طفل في التاسعة من عمره يجني عيشه من جمع وبيع  الخردة



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 20:58 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 07:23 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

خط "بيربري" الأسود على الجسم صيحة الإكسسوارات الجديدة

GMT 15:00 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

بوتاس يتوج بلقب سباق فورمولا-1 في أذربيجان

GMT 19:54 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

شيرين رضا تخطف الأنظار في ختام مهرجان "القاهرة السينمائي"

GMT 04:32 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

علماء الآثار في الكويت يعلنون اكتشاف مذهل في موقع "بحرة 1"

GMT 19:50 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

الفيلم الروائي "وأنا رايحة السينما" يعرض لأول مرة في "زاوية"

GMT 07:36 2017 الإثنين ,22 أيار / مايو

انهاء مهام مسئول أمني كبير في ولاية أمن طنجة

GMT 16:15 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ياسمين صبري مذيعة لأول مرة في بودكاست Big Time

GMT 14:52 2023 الخميس ,03 آب / أغسطس

نصائح مهمة لتجنب مضاعفات مرض السكري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib