مغربي يحول أخشاب البحرين إلى تحف إبداعية
آخر تحديث GMT 17:16:28
المغرب اليوم -

مغربي يحول "أخشاب البحرين" إلى تحف إبداعية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - مغربي يحول

فن الرسم
الرباط -المغرب اليوم

يمتطي لحسن، ومعه بعض أصدقائه المغاربة المقيمين في البحرين، سيارته، مطلقا العنان لموسيقى أمازيغية عذبة، قاصدين شاطئ جزيرة المحرق في اتجاه العاصمة المنامة، بعدما أجبرتهم ظروف كورونا على قضاء عطلة الصيف بعيدا عن الأهل والأحبة، وفي قلب كل واحد منهم حاجة هو قاضيها؛ هذا يسبح وذاك يمارس رياضة الجري، وثالث يمارس هوايته في الصيد بالصنارة، وآخر يستمتع بمنظر غروب الشمس في انتظار أن يكون "براد" الشاي أو "الطاجين" المغربي جاهزا ليلتئموا حوله، عله ينسيهم ولو للحظات الحنين إلى الوطن، أو يجعلهم يزورونه لدقائق ولو في الخيال.

يطول مقام الأصدقاء المغاربة في شاطئ البحر أحيانا حتى وقت متأخر من الليل، وفي خضم ذلك يغتنم لحسن، المنحدر من منطقة ألنيف بإقليم تنغير في الجنوب الشرقي للمغرب، والذي التحق بمملكة البحرين مدرسا للفرنسية سنة 2013، الفرصة ليلم ما جاد به البحر من قطع خشبية تحولها أنامله في ما بعد إلى تحف فنية رائعة، تنم عن روح إبداع عصامية

"هداا البحر"، هكذا يسمي لحسن ما يُلفظ من أخشاب هي بقايا مخلفات البناء التي تُستعمل في عملية "طمر البحر" التي تعتبر مملكة البحرين من أشهر الدول التي تتم فيها؛ يعود محملا بما اختاره منها بعناية مما توفرت فيها شروط الانتقاء الأولي إلى منزله الذي أحاله إلى ورشة لتفريغ إبداعاته، متخذا من القصبات والأبواب القديمة التي تميز مسقط رأسه موضوعا لها، وهي نفسها التي يجعل منها "تيمات" للوحاته التشكيلية، دون أن يغفل الانفتاح على ما هو عالمي من خلال تدوير "غنائم البحر" إلى قلاع وقصور châteaux شكلت موضة وطرازا تفاخر به ملوك أوربا في العصور الوسطى

تستعمل هذه اللوحات، وهي عبارة عن قطع مركبة من الخشب، لتزيين مداخل البيوت والفنادق والمحلات التجارية وتعليق المفاتيح... "تكلفني اللوحة الواحدة من يوم إلى ثلاثة أيام، بين الجمع والتركيب والصباغة"، يقول لحسن، مضيفا أن كورونا كان له الفضل في توجهه نحو هذا الفن، ومعبرا عن ذلك بالقول: "أمام الفراغ القاتل الناتج عن توقفي عن العمل واستحالة السفر إلى أرض الوطن بسبب كورونا، كان علي البحث عن طريقة أزجي بها وقتي؛ ولأن البحر كان وجهتي المفضلة في هذه الظروف، فكرت مليا وقلت في نفسي: لم لا أجمع ما يقذفه من أخشاب وقواقع وأحولها إلى مادة لأعمالي، فمن جهة أكون قد أسديت خدمة جليلة للبيئة، ومن جهة أخرى أمضي فراغي دون ملل؟".

ثم يردف لحسن متحدثا عن قصته مع أخشاب البحر: "وكذلك كان، إذ بعد أيام وجدت نفسي مدمنا عليها، عاشقا لها، لا أجد المتعة إلا وأنا أركبها أو أفكر في ما أصنع بها، حتى أضحى لا يمر يوم لا أتوجه فيه إلى البحر لاصطيادها".

ورغم أن لحسن حديث العهد بهذا الفن المعروف عالميا بـ Driftwood art أو" فن الأخشاب الطافية"، إذ يمثل "عصر كورونا" تاريخ ميلاده عنده، بعدما كان في الأصل رسام لوحات تشكيلية شارك بها في العديد من المعارض الافتراضية، وحاز منها على شواهد تقديرية، كما تلقى دعوات المشاركة في أخرى داخل القاعات، سواء في المغرب أو البحرين، قبل أن يَحول كورونا دون تنظيمها؛ ورغم أنه لم يتعلم الرسم في معهد متخصص، إذ يقول معلقا على إحدى لوحاته: "عذرا إن أخطأت في الملامح فأنا لم آخذ ولا حصة في الرسم، لكن هم الغربة والحنين إلى الوطن الذي لم ينصفنا ورمى بنا بعيدا جعلنا نحاول أن نقترب منه عن طريق ريشتنا العوجاء"، (رغم كل ذلك) فإن تحفه التي يعرضها في صفحته على "أنستغرام"، وفي موقع خصصه لذلك، لقيت إقبالا لا بأس به، إذ باع عددا منها لزبائن من دول مختلفة، أغلبهم من أوربا والولايات المتحدة وشرق آسيا.

"يتراوح ثمن اللوحة الواحدة بين 200 و300 درهم مغربية، دون احتساب مصاريف الشحن، فهي رغم بساطتها تكلفني الكثير؛ من صباغة باهظة الثمن وغراء وتنقل نحو الشاطئ"، يقول لحسن، قبل أن يتابع: "في الحقيقة لم يكن هدفي هو البيع، لقد حدث كل شيء صدفة كما قلت سلفا، أو قل إن الرغبة في الهروب من الغربة عبر الصباغة وتركيب الأخشاب، وفي إشغال نفسي عن التفكير والحنين إلى العائلة، كانت الباعث على كل شيء، فهذه أول عطلة صيف أقضيها في البحرين منذ مجيئي إليها"، قبل أن يضيف: "لقد كان علي أن أفكر في جعل أيام الصيف الطويلة والرتيبة بعيدا عن الأهل أقصر ما يمكن، فكان تعاملي مع الأخشاب، التي صارت لا تترك لي أحيانا حتى الوقت لأعد ما آكل، وتحويلها إلى منشآت فنية أسكنها لساعات هو الملاذ".

وقد يهمك ايضا:

4 آلاف و45 إصابة جديدة بـ"كورونا" في المغرب خلال 24 ساعة

نجوى كرم تكسر عزلة كورونا بحفل غنائي ضخم في دبي

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مغربي يحول أخشاب البحرين إلى تحف إبداعية مغربي يحول أخشاب البحرين إلى تحف إبداعية



GMT 08:07 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد رمضان في أزمة بسبب صوره مع مشاهير إسرائيليين

GMT 08:01 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سعيد النصري يستنجد بعد إصابته وعائلته بكورونا

GMT 07:50 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنانة بطمة تشارك الجمهور صورها من غرفة العمليات

لا تتخلي هذا الموسم عن "الأحمر" مع أقمشة الفرو الشتوية

إليكِ أحدث صيحات المعاطف الملونة المستوحاة من إطلالات النجمات

باريس _المغرب اليوم

GMT 04:38 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

6 قطع أساسية في ديكورات المنزل لا يمكن الاستغناء عنها
المغرب اليوم - 6 قطع أساسية في ديكورات المنزل لا يمكن الاستغناء عنها

GMT 05:09 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

رضوى الشربيني تنفي نبأ زواجها من سمير يوسف
المغرب اليوم - رضوى الشربيني تنفي نبأ زواجها من سمير يوسف

GMT 20:18 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات بابا فانغا 2021 للعالم

GMT 14:10 2020 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مصرف المغرب" يحتفل بعيد ميلاده ال90

GMT 12:02 2020 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

برنت" ينخفض بنسبة 0.67 %

GMT 20:03 2019 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

القوات المسلحة الملكية تشارك في معرض الفرس بالجديدة

GMT 13:56 2020 الأحد ,21 حزيران / يونيو

عطور مميزة برائحة تشبه الحلم

GMT 22:40 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ليفربول ضيفًا ثقيلًا على أتلانتا الليلة في دوري الأبطال

GMT 21:59 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

دفاع ريال مدريد كلمة السر في تراجع الملكي هذا الموسم

GMT 22:19 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

بيب جوارديولا يحذر لاعبيه من الرعونة قبل قمة ليفربول
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Almaghrib Today for Media Production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Almaghrib Today for Media Production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib