مغربية تلمّ خبرة ثقافية من ألمانيا وأمريكا الجنوبية
آخر تحديث GMT 16:32:26
المغرب اليوم -

مغربية تلمّ خبرة ثقافية من ألمانيا وأمريكا الجنوبية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - مغربية تلمّ خبرة ثقافية من ألمانيا وأمريكا الجنوبية

سميرة الوانزي
الرباط - المغرب اليوم

تعيش سميرة الوانزي العقد السادس من حياتها الممتدة بين المغرب والبرازيل وألمانيا، مراكمة خبرات تلو أخرى لتغدو متميزة في الميدان التربوي والمجال الثقافي، دون انسلاخ عن هويتها الأصلية.

قاصدة أوروبا قبل ثلاثين سنة من الحين ترى أن النجاحات، دون النظر في تفاصيلها، لا يمكن أن تستفيد من الفرص المتناثرة عبر العالم إن غاب عنها دعم الأسرة، رابطة بين زرع البيت وحصاد المجتمع.

"جردَة القَاضي"

رأت سميرة الوانزي النور أول مرة سنة 1966، وفي مدينة القنيطرة تلقت أوائل مداركها الحياتية، ملازمة في ذلك حي "باب فاس" الذي كان مشتهرا، وقتها، باسم "جردة القاضي".

تقول الوانزي إن الحيز السكني الذي ترعرعت فيه يبقى أصل أناس بارزين على المستويين الوطني والدولي، وأنها لقيت السعادة بين أحضان أسرة يحضنها أبّ في قطاع الصحة وأمّ في التعليم.

وتعتبر سميرة "ابتدائية الخنساء" قد وسمت حياتها بحب التمدرس والتقرب من مهنة التعليم، خاصة أن مديرتها كانت امرأة وأساتذتها شكلوا قدوة لمن مروا من فضاء هذه المؤسسة.

ابتعاد عن فرنسا

حاولت سميرة الوانزي الالتحاق بأخيها في فرنسا، من أجل التكوين في إحدى جامعاتها بعد الظفر بشهاد الباكالوريا؛ لكن انتقاله إلى إنجلترا دفع بوالدها إلى معارضة هذه الفكرة.

وتشدد ابنة القنيطرة على أنها كانت تريد تتبع خطوات شقيقها لنيل الدكتوراه والتخصص في التدريس الأكاديمي؛ لكنها اختارت تعديل المبتغى عبر ولوج "المركز البيداغوجي الجهوي" لتتخرج أستاذة.

"مارست المهنة بشغف وحب كبيرين في إقليم خنيفرة، وجعلني ذلك أتحصل على خبرة ميدانية موازية لما تشبعت به على المستوى النظري في التربية والتكوين"، تعلّق الوانزي.

التحول إلى ألمانيا

تعتبر سميرة الوانزي أن الذهاب إلى ألمانيا لم يكن ممارسة رائجة على نطاق واسع بين أبناء جيلها خلال عقد الثمانينيات من القرن الماضي، وأن توجهها إلى هناك كان على قدر وفير من الصدفة.

وتحكي المرأة المغربية نفسها ما جرى حين تقول: "زرت أخي بعد عودته إلى مدينة ليون الفرنسية، هناك قصدت محاضرة يلقيها مستشرق ألماني تحوّل، في وقت لاحق، إلى زوج لي".

كما تقر الوانزي بأن التحرك إلى ألمانيا من أجل الاستقرار قد جعلها أمام صعوبات تستوجب التذليل؛ أبرزها عدم التواصل بلغة هذه البلاد الأوروبية، حيث لا يكفي ضبط الفرنسية أو الإنجليزية لتحقق الاندماج.

ملازمة التربية والتكوين

قررت سميرة الوانزي تعلم اللغة الألمانية في مؤسسة تحمل اسم "مدرسة الشعب"، كما حسمت توجهها المستقبلي بالبقاء في ميدان التربية والتكوين الذي خبرته نظريا وعمليا في المملكة المغربية.

تقدّمت الأستاذة السابقة في خنيفرة لشغل مهام مدرسة للغة العربية ثم عن العمل، عقب 3 أعوام، بعدما رصدت غياب الاعتراف بالجهد المبذول، ثم استهلت التكوين في البيداغوجيا وعلم القيم والأخلاق.

تقول الوانزي بهذا الخصوص: "حاولت الاشتغال بمؤهلاتي في تعليم اللغات الأصلية لذوي الأصول الأجنبية؛ لكن آفاق هذا الأداء برزت غير ملائمة لطموحاتي المرتبطة بما هو أفضل من ذلك".

سنوات برازيلية

كان المسار التكويني العالي الذي اختارته سميرة الوانزي يحتاج ست سنوات من التحصيل، كمعدّل؛ لكنها تخطت نصف المدّة قبل أن تتحول إلى دارسة عن بُعد، تقصد ألمانيا لاجتياز الامتحانات، نتيجة الاستقرار في البرازيل.

الانشغالات الخاصة بالزوج دفع الخبيرة التعليمية إلى مرافقته في "بلاد الصامبا"، ولذلك اغتنمت الفرصة للالتحاق بالبعثة الثقافية الألمانية بهذه البلاد الأمريكية الجنوبية، وحصلت على القبول وجواز سفر دبلوماسي بحكم طبيعة هذا العمل.

تستحضر الوانزي هذه الفترة حين تورد: "استثمرت هذه المدة بدراسة إضافية للبرتغالية في دولة البرازيل، بجانب دراستي الألمانية وعملي في ثانوية للبعثة، وقد كانت هذه المرحلة مفيدة لي خلال محطات لاحقة".

في ولاية "هيسن"

عادت المنتمية إلى صف الجالية المغربية إلى ألمانيا من أجل العمل في ولاية "هيسن"، متولية الإشراف على مكتب تدريس اللغة العربية فوق تراب هذه الفيدرالية، بتركيز على التلاميذ ذوي الأصول الإسلامية.

وترى سميرة الوانزي أن ما تقوم به، خلال المرحلة الحالية من حياتها الوظيفية، يختلف إلى حد كبير عن ما شهدته سابقاتها، خصوصا أن الإشادة تتوالى على ما يتم تحقيقه، سواء ولائيا أو من الفضاء الفيدرالي.

"أنا مستشارة ثقافية أشرف على مكتب التدريس عينه، ولدي علاقة بكل ما يهم تعليم اللغة العربية، كما أشرف على مضامين الاتفاقيات الثقافية مع الدول، وألامس تنظيم ملتقيات للتقريب بين الثقافات المختلفة"، تضيف الوانزي.

مركز القرار

مستجمعة ثلاثة عقود من الاستقرار في ألمانيا تقرّ بارتياحها تجاه ما حققته خارج الوطن الأم، خاصة أنها تبقى مرتبطة بتدريس اللغة الفرنسية في مؤسسة ثانوية وتشارك في مؤتمرات خارج البلد باسم جهات رسمية.

وبعدما تعلن تحقيق الأهداف البدئية التي تم تسطيرها في مدينة القنيطرة، تقول سميرة إن حلمها يبقى مستمرا ما دامت لم تصل إلى الصدارة في موقع اتخاذ القرار، وأنها تبذل ما بوسعها لبلوغ هذا المبتغى.

سميرة الوانزي تؤكد، علاقة بالأحلام عينها، أنها تحب أن تنتمي إلى مؤسسة تتعامل ثقافيا مع دول خارج ألمانيا، خاصة إذا حضر بينها المغرب، وتريد المساهمة في صياغة قرارات قوية لصالح أناس من ذوي أصول عربية ومهاجرة.

الدعم الأسري

لا تتردد المنتسبة إلى "مغاربة العالم" في إعلان المحيط الأسري باعثا على تحقيق الأشخاص لنجاحاتهم في الحياة، رابطة بين من يصلون إلى أحلامهم، كيفما كان نوعها، وانطلاق التحفيزات من النواة الأسرية قبل أيّ مصدر اجتماعي.

وتنطلق الخبيرة الثقافية من تجربتها الخاصة كي تنصح الرعيل الجديد، من المغاربة أو غيرهم، بأن التوفر على الرغبة والعزيمة يعني الحصول على دعامتين تحولان دون سقوط المتكز عليهما في مستنقعات الإحباط واليأس.

"على الأفراد، سواء كانوا يريدون التميز في أوطانهم أو ببلدان استقبالهم عبر أرجاء العالم، أن يعوا إمكانياتهم ويرصدوا بوضوح كل ما يجذبهم، ثم يعملون على ملازمة من يعطونهم القوة في الحياة"، تختم سميرة الوانزي.

 

قد يهمك ايضا
الأعرج يبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجال الثقافي عربيًا
عبد الإله ابن كيران يقدم خطة الحكومة للنهوض بالمجال الثقافي في المغرب

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مغربية تلمّ خبرة ثقافية من ألمانيا وأمريكا الجنوبية مغربية تلمّ خبرة ثقافية من ألمانيا وأمريكا الجنوبية



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:36 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يواصل تصوير مشاهد فيلمه الجديد "حملة فرعون"

GMT 10:04 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اعتداءات المختلين عقليا تبث الخوف بسيدي سليمان

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:33 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

متولي يوقع عقدًا مبدئيًا مع الرجاء البيضاوي

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوديا حنا تؤكّد أنها تنتظر عرض فيلم "يوم العرض"

GMT 02:09 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تستعدّ لدخول تصوير فيلم "الفيل الأزرق 2"

GMT 10:26 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

الفتح الرباطي بدون 4 لاعبين أمام يوسفية برشيد

GMT 04:41 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

GMT 08:22 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

مدير مدرسة ينصح بتدريب التلاميذ على المواجهة

GMT 11:08 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

GMT 14:57 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

خاليلوزيتش يُبدي إعجابه بـ"مايسترو الرجاء"

GMT 02:28 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

10 إطلالات استوحتها كيت ميدلتون من الأميرة ديانا

GMT 07:27 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

فتاة شابة تحرج الفنان ناصيف زيتون على المسرح

GMT 09:15 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

حيل بسيطة لجعل ظلال العيون يدوم لساعات طويلة

GMT 05:39 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

مجموعة من النصائح لتجعل غرفة نومك مشرقة

GMT 15:59 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

الفانيلا وعرق السوس أهم مكونات Le Parfum de Lolita Lempicka

GMT 14:38 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إدريس لكحل ونزهة غضفة يسبقان فوزي لقجع إلى موسكو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib