بدأ السفير نبيل فهمي، اليوم الأربعاء، مهام عمله أمينا عاما لجامعة الدول العربية، ليقود أقدم منظمة إقليمية عربية في مرحلة توصف بأنها الأكثر تعقيدا منذ سنوات، في ظل أزمات سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة، وتحديات تضع العمل العربي المشترك أمام اختبار حقيقي لاستعادة دوره وتأثيره في محيط إقليمي يشهد تغيرات متسارعة.
ويأتي تولي فهمي المنصب خلفا لأحمد أبو الغيط، بعد توافق الدول العربية على اختياره لولاية تمتد خمس سنوات، مستندا إلى خبرة دبلوماسية طويلة اكتسبها خلال مسيرته في وزارة الخارجية المصرية، حيث تولى إدارة ملفات إقليمية ودولية معقدة، وهو ما يرفع سقف التوقعات بشأن قدرة الجامعة العربية على استعادة جزء من حضورها السياسي خلال المرحلة المقبلة.
وتحمل الجامعة العربية إرثا يمتد لأكثر من ثمانية عقود، إذ تأسست في 22 مارس 1945 بالقاهرة لتكون أول منظمة إقليمية تجمع الدول العربية تحت مظلة واحدة، بهدف توثيق العلاقات بينها، وتنسيق مواقفها، وصون استقلالها وسيادتها، وتعزيز التعاون في مختلف المجالات.
وانطلقت الجامعة بعضوية سبع دول هي مصر والعراق وشرق الأردن ولبنان والمملكة العربية السعودية وسوريا واليمن، قبل أن تتوسع عضويتها تدريجيا لتضم 22 دولة عربية، فيما ظلت القاهرة مقرها الرئيسي، باستثناء الفترة التي انتقل فيها المقر إلى تونس بين عامي 1979 و1990 عقب تعليق عضوية مصر، قبل أن يعود مجددا إلى العاصمة المصرية.
ومنذ تأسيسها، تعاقب على منصب الأمين العام تسعة دبلوماسيين، كان ثمانية منهم من مصر، فيما ظل الدبلوماسي التونسي الشاذلي القليبي الاستثناء الوحيد.
وبدأت المسيرة بعبد الرحمن عزام، ثم محمد عبد الخالق حسونة، فمحمود رياض، ثم الشاذلي القليبي، وبعده أحمد عصمت عبد المجيد، وعمرو موسى، ونبيل العربي، وأحمد أبو الغيط، وصولا إلى نبيل فهمي الذي يبدأ اليوم فصلا جديدا في تاريخ المؤسسة العربية.
وتتزامن بداية ولاية الأمين العام الجديد مع ملفات شديدة التعقيد، تتصدرها الحرب في قطاع غزة، والتطورات المتلاحقة في السودان وليبيا واليمن وسوريا والخليج العربي، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية، وتصاعد التحديات المرتبطة بالأمن القومي العربي، فضلا عن الضغوط الاقتصادية التي تواجه عددا كبيرا من الدول العربية.
كما تواجه الجامعة نفسها تحديات تتعلق بتطوير آليات عملها، وتعزيز قدرتها على الوساطة، واستعادة دورها كمنصة فاعلة لصناعة القرار العربي المشترك.
وفي أولى رسائله عقب اختياره، أكد نبيل فهمي، أن المنصب يمثل مسؤولية كبيرة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، مشددا على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التضامن العربي، وتطوير أداء الجامعة، وتكثيف التنسيق بين الدول الأعضاء، بما يحفظ المصالح العربية ويعزز الاستقرار الإقليمي.
ويحظى تولي نبيل فهمي منصب الأمين العام بدعم رسمي عربي، إذ أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله فهمي قبيل توليه المنصب، أن المنطقة تمر بتحديات غير مسبوقة تستوجب تعزيز منظومة العمل العربي المشترك، وتفعيل دور جامعة الدول العربية باعتبارها المظلة الأساسية والإطار الجامع للدفاع عن مصالح الدول والشعوب العربية.
كما شدد الرئيس السيسي على دعم مصر الكامل للأمين العام الجديد، معربا عن ثقته في قدرته على قيادة الجامعة خلال المرحلة المقبلة.
ومن جانبها، أكدت وزارة الخارجية المصرية، أن اعتماد نبيل فهمي أمينا عاما للجامعة العربية يعكس الثقة العربية في خبراته الدبلوماسية، معربة عن تطلعها إلى أن تسهم قيادته في تعزيز العمل العربي المشترك وتطوير آليات التنسيق والتعاون بين الدول العربية، بما يواكب حجم التحديات التي تواجه المنطقة.
كما حرص الأمين العام السابق أحمد أبو الغيط والأمين العام الأسبق عمرو موسى على توجيه رسالة دعم للأمين العام الجديد خلال لقائهما به في مقر الجامعة العربية قبل تسلمه مهامه رسميا، حيث تبادل الأمناء الثلاثة النقاش حول الأوضاع العربية الراهنة والتحديات الإقليمية،
وأعرب أبو الغيط وعمرو موسى عن تمنياتهما لنبيل فهمي بالتوفيق في مهمته، مؤكدين أهمية استمرار الجامعة في أداء دورها المحوري في خدمة العمل العربي المشترك.
وكانت فلسطين من أوائل الدول العربية التي رحبت بتولي نبيل فهمي منصب الأمين العام، إذ أجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتصالا هاتفيا هنأه فيه بمناسبة نيله ثقة مجلس الجامعة، معربا عن ثقته في خبرته السياسية والدبلوماسية، ومؤكدا تطلعه إلى مواصلة العمل والتنسيق المشترك بما يعزز العمل العربي المشترك، ويسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام العادل في المنطقة.
كما أشاد عباس بالدور التاريخي الذي تضطلع به جامعة الدول العربية في دعم القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مثمنا مواقفها الثابتة وإسنادها المتواصل لحقوق الشعب الفلسطيني.
كما رحبت الحكومة العراقية باعتماد تعيين نبيل فهمي، مؤكدة تطلعها إلى التعاون مع الأمين العام الجديد بما يسهم في تعزيز التضامن العربي، وتطوير آليات العمل المشترك، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة
قد يهمك أيضاً :
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر