خبير سلامة يتوق إلى خدمة المملكة من ألمانيا
آخر تحديث GMT 10:57:58
المغرب اليوم -

"خبير سلامة" يتوق إلى خدمة المملكة من ألمانيا

المغرب اليوم -

المغرب اليوم -

إدريس ناجح
برلين - المغرب اليوم

أكمل إدريس ناجح عقده السادس من العمر، ممضيا نصفه في المغرب والبقية فوق أراضي ألمانيا، ما يجعل قلبه مستمرا في النبض للوطن الأم بينما عقله يسير وفق إيقاع "بلاد المَاكينَات".

على دروب الفيزياء وكهرباء الآلات والسلامة الطرقية سار ناجح من شمال إفريقيا إلى وسط أوروبا، مستجمعا تجربة قيمية وأخرى واقعية تدفعه إلى إعلان التنمية قابلة للنقل إلى المغرب عبر أبنائه في المهجر.

في محيط محافظ

ولد إدريس ناجح في قرية "أهل الشعبة" بجماعة مسكورة، ضواحي بلدية البروج في إقليم سطات، في آخر سنة من عقد خمسينيات القرن العشرين، في بيئة مشتهرة بنشاطها الفلاحي، خاصة تربية خراف "الصردي" وغرس نبتة النعناع.

ترعرع إدريس، كغالبية أفراد جيله، وسط أسرة محافظة جعلته يستهل التعلّم من فضاء "المسيد"، ومن أجل استيفاء الأطوار اللاحقة من الدراسية اضطر إلى الاستقرار مع أفراد من عائلته وسط مدينة البروج.

ويقول ناجح إن الإمكانيات المتاحة خلال تلك الفترة من حياته لم تكن رفيعة مثلما هو الحال خلال العقود الأخيرة، لكن ذلك لم يكن مبررا من أجل التخلي عن الدراسة أو حتى التحجج لبذل جهود متدنية في التحصيل.

الخيار الألماني

تحصّل إدريس ناجح على شهادة الباكالوريا في شعبة العلوم الرياضية، ثم توجه صوب التعليم العالي من أجل الظفر بمستوى تكويني جامعي في العلوم، مختارا التخصص ضمن الفيزياء المادّية على وجه التحديد.

عاشق العلوم ربط أحلامه بالاستمرار في ميدان البحث بمؤسسة خارج التراب الوطني، متجنبا قصد فرنسا ومحاولا قصد الولايات المتحدة الأمريكية، لكن الأقدار شاءت أن يحقق مبتغاه في جمهورية ألمانيا الفيدرالية.

"نصحني أحد أساتذتي في الجامعة بالاستفادة من الإمكانيات المتاحة بألمانيا، وحفزني على تعلم لسان هذا البلد الأوروبي المشجّع للعلوم، فكان ذلك بمثابة منعطف حوّل مسار حياتي ناحية الأفضل"، يكشف ناجح.

الانضباط والهندسة

عند وصوله إلى الديار الألمانية، قبل ثلاثة عقود من الحين، وجد إدريس ناجح ذاته في حاجة إلى انضباط جديد؛ فاعتياده على "المواسم الجامعية" تطلب منه وقتا للتكيف مع "التدريس بالوحدات".

يستحضر المولود في "أهل الشعبة" ما عرفته المرحلة قائلا: "جئت بعقلية بدوية اندمجت ببطء مع عقلية المجتمع، وزاد من حدّة ذلك جهل الألمان بحقيقة بلدي الذي كان أفضل تعليميا في الثمانينيات".

التكوين الأكاديمي لإدريس ناجح ارتبط بجامعة "فوبرتال" التي تخرج مهندسا في كهرباء الآليات، وعمل خلال هذه الفترة، أيضا، على خوض تجارب استثمارية جعلته طالبا ورجل أعمال، مركزا على المطاعم والفندقة.

التطوير والخبرة

قرر إدريس ناجح إفراد جهوده العملية للمجال الهندسي الذي نقله من المغرب إلى ألمانيا، بادئا التجربة ضمن البحث العلمي في صناعة السيارات، ومتعاطيا مع مشاكل تصادف أداء كبريات المؤسسات العاملة في القطاع.

ويقدّر المنتمي إلى صف الجالية الخبرة العملية الوازنة التي اكتسبها خلال سنوات من البحث التطويري، خاصة أنها ارتبطت بتقوية أجزاء سيارات تلوح عيوبها بعد الاستعمال في أجواء قاسية أو بين تضاريس وعرة.

ارتأى ناجح، عند اختمار الوعي بمتطلبات المجال ذاته، تغيير أدائه نحو السلامة الطرقية، منخرطا في تكوين مدّته 18 شهرا، ليغدو خبيرا دوليا في هذا التخصص، مستثمرا في مركز للفحص التقني وعاملا مع المشرّع الألماني على تطوير القوانين ذات الصلة.

السلامة أوّلا

يتوفر إدريس ناجح على مكتب دراسات متخصص في السلامة الطرقية، وعند محاكم ألمانية متعددة يعدّ خبيرا قضائيا في ملفات التعويض عن الخسائر؛ يساهم في تقدير القيمة المالية التي يستحقها الطرف المتضرر.

ويقدم ناجح من خلال مكتبه في محافظة "دوسلدورف"، إضافة إلى الدراسات التقنية للمشاريع، توجيهات للراغبين في اقتناء سيارات حتى تكون ملبية لغالبية احتياجاتهم، كما يعطي المشورة تحت الطلب للمؤسسات الحكومية.

"أتوفر على شركة خبرة في مدينة الدار البيضاء، بعد أن خضت تحديات كبرى لإخراجها إلى حيز الوجود في وطني الأمّ، لكن الاشتغال قائم على وجود حزمة من العراقيل التي تغيب عن ألمانيا"، يضيف خبير السلامة الطرقية.

في خدمة المغرب

إدريس ناجح يحرص على ربط الكفاءات المغربية المقيمة في الخارج بخدمة بلدها الأصلي، سواء طال الزمن أو قصر، مؤكدا أن اختمار التجارب عبر العالم يبعث ضرورة إعطائها التسهيلات اللازمة للقيام بدورها التنموي الوازن.

ويفسر المستقر في ألمانيا فكرته حين يزيد: "يمكن أن نساهم في مغربة تجارب للحد من حوادث السير القاتلة، وبمقدورنا الحيلولة دون إغلاق المصانع وضياع فرص العمل نتيجة المد الكبير لاستعمال السيارات الكهربائية".

ناجح يقرن النجاعة في خدمة مصالح المملكة بوجوب عدم إضاعة الوقت في تردد الماسكين بزمام اتخاذ القرار، ويشدد على أن الإسراع في الحسم يتيح تحديد المطلوب صناعيا، بينما مواصلة الاعتماد على الأجانب لا تفضي إلى نقل المعرفة.

ترحيب بالشباب

يهنّئ إدريس ناجح الجيل الحالي من المغاربة بما هو متاح من إمكانيات للوصول إلى الأهداف التي يحددونها، مذكّرا بأن أبناء جيله لم يكونوا أمام أي ممّا هو متوفر الحين؛ خاصة ما تعطيه شبكة الأنترنيت من معطيات دقيقة.

وبعد تذكيره بالتنمية التي حققتها الدول المستفيدة من التجربة الألمانية واليابانية، عبر إيمانها الصادق بالاستثمار في البشر، يوصي ناجح شابات وشباب المغرب الراغبين في الهجرة بالإقبال على التنوع الألماني، رغم أن هذا البلد ليس مثاليا تماما.

"من قرر الهجرة متوفرا على الإرادة الشديدة فهو مرحّب به ضمن التجربة الألمانية، فهذه البلاد قوية بتعليمها وأنساقها التشريعية، وتشجّع عموم الخيارات التكوينية مثلما ترعى الانخراط المهني"، يختم إدريس ناجح.

 

قد يهمك ايضا
المغرب يبرم صفقات عسكرية أميركية بقيمة 10 مليارات دولار خلال 2019
إطلاق النسخة الثالثة من مسَرِّعة "مسك 500" لتمكين المشاريع الواعدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خبير سلامة يتوق إلى خدمة المملكة من ألمانيا خبير سلامة يتوق إلى خدمة المملكة من ألمانيا



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 14:08 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

وائل جسار يوجّه رسالة لجمهوره المصري قبل حفل عيد الحب
المغرب اليوم - وائل جسار يوجّه رسالة لجمهوره المصري قبل حفل عيد الحب

GMT 17:07 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 15:30 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

تضرر أكثر من 640 ألف شخص بسبب فيضانات كارثية في موزمبيق

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 21:11 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

9 نصائح مثيرة لتجاوز خيبة الانفصال والدخول في علاقة جديدة

GMT 12:28 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الثور السبت26-9-2020

GMT 01:19 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

حليب إسباني يهدد حياة الأطفال "الرضع" في المغرب

GMT 10:50 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

أمريكا تطلق "5G" المنزلي قريبا

GMT 16:41 2018 الأربعاء ,23 أيار / مايو

300 مليون تبعد زيد كروش عن نادي مولودية وجدة

GMT 18:55 2018 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

التليفزيون المصري يعرض مسلسل "وكسبنا القضية" المميّز

GMT 04:53 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

أمير كرارة يكشف الكثير من أسراره في "أنا وأنا" مع سمر يسري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib