زينة دكاش تبيّن طريقة العلاج النفسي للمساجين بالدراما
آخر تحديث GMT 09:49:44
المغرب اليوم -

زينة دكاش تبيّن طريقة العلاج النفسي للمساجين بالدراما

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - زينة دكاش تبيّن طريقة العلاج النفسي للمساجين بالدراما

زينة دكّاش
بيروت ـ المغرب اليوم

برزت في عصرنا هذا طرقًا مختلفة في المعالجة النفسية منها العلاج بالموسيقى الذي يعتمد على أنواع عدة من الموسيقى لمعالجة المشاكل النفسية أو الاضطرابات بدلا من العقاقير المختلفة. وكذلك تظهر اليوم طريقة جديدة نسبيًا في لبنان تختص بالأمراض والمشاكل النفسية، وهي "العلاج بالمسرح"، التي دخلت إلى لبنان في السنوات الأولى من الألفية الثانية، وتشغل اليوم مساحة مهمة من تطور العلاج النفسي وتشكل نقلة نوعية فيه.

والعلاج بالمسرح، هو استعمال تقنيات المسرح وأساليبه لتسهيل نمو الشخصية وتعزيز الصحة النفسية. وكإحدى طرق العلاج بالفنون التعبيرية يمكن تطبيق العلاج بالمسرح على الأفراد، والزوجين والعائلات وكذلك على مجموعة مختلطة من الناس. تستعمل هذه التقنية ضمن نطاق واسع يشمل المستشفيات والمدارس ومراكز التأهيل النفسي ومراكز الأعمال وأحد أهم إستخداماتها هو داخل السجون. وبرز الاستخدام المعاصر للدراما والمسرح كعلاج مع ظهور "الدراما النفسية" التي أفسحت بالمجال بعدها للعديد من التدخلات العلاجية للمسرح، كألعاب المسرح والألعاب الديناميكية الجماعية والإيماء وفن تحريك الدمى وغيرها من التقنيات الارتجالية.

ويقسم فيل جونز في كتابه "الدراما في العلاج: نظرية، تطبيق، وبحث" الظهور المتعمد للدراما كعلاج إلى ثلاث مراحل. أولًا، تاريخ طويل للدراما كقوة شفاء مع الجذور القديمة في طقوس ومسرحيات مختلف الشعوب. ثانيًا، في بداية القرن العشرين، فرضت أعمال مورينيو وإيفيرنوف موقفًا جديدًا في العلاقة بين العلاج والمسرح مما وفّر الأسس لظهور العلاج بالدراما في وقت لاحق من هذا القرن. وأخيرًا، ظهور الدراما كفن علاجي إبداعي عام 1970.

بدأت الفكرة في لبنان مع الممثلة زينة دكّاش، خريجة المسرح، وحاملة شهادة في العلاج بالدراما من أميركا، وماجستير في العلاج النفسي العيادي من جامعة هايكزيان. وعملت زينة بين 2001 و2006 في جمعية "أم النور" إنطلاقًا من إيمانها بأهمية الدمج بين المسرح وعلم النفس في العلاج. تقول زينة: "راودتني فكرة الدخول إلى السجون لإدراج العلاج بالمسرح ضمن طرق العلاج للمساجين، وقدمنا دراسة مطولة عن فكرة لتطبيقها، وأسسنا على إثرها "كاتارسيس" وهو المركز اللبناني للعلاج بالدراما، ودخلنا إلى سجن رومية في شباط/فبراير 2008 بعد أن تأمّن تمويل المشروع".

وتشرح دكّاش تجربتها مع المساجين قائلة "بطبيعة الحال، لم يكن بإمكاننا العمل مع أكثر من 4000 سجين، فوجهنا نداءً إلى الراغبين بالمشاركة في عمل مسرحي، وتلقينا 250 طلب مشاركة اخترنا 45 منهم، واستمر العمل معهم على مدى 15 شهرًا تحضيرًا لعرض مسرحي بعنوان "إثنا عشر لبنانيًا غاضبًا" عُرض بين شباط/فبراير وآذار/مارس 2009 على مسرح خاص أعدّ ليكون مسرحًا دائمًا في سجن رومية".

ويهدف هذا العمل إلى إدراج المسرح كطريقة لإعادة التأهيل ضمن السجون اللبنانية، ويعتبر المبادرة الوحيدة حتى الآن لمحاولة خفض نسب الجرائم، وهو طريقة لزيادة الوعي لدى الجماهير المتابعة ووسيلة للتعبير عن الفئة المهمشة من المجتمع اللبناني. وتتابع زينة "لقد حولنا العمل إلى فيلم وثائقي سيعرض في الجامعات والمدارس، وتم عرضه ضمن فعاليات مهرجان المسرح داخل سجن فولترا في إيطاليا. ولا زلنا نقدم ورش عمل للمساجين حول العلاج بالمسرح، يشارك فيها تلاميذ المدارس والجامعات وكذلك السجناء الذين تدربوا سابقًا".

ويقول السجين محمد مظلوم عن تجربته في الفيلم "أعادتني المسرحية إلى شعور من الهدوء والانسجام. لم أعد أشعر بالاضطراب والتوتر والخوف الذي كنت أعيشه قبل المسرحية. كنت أشعر أنني سأخرج لأنتقم، وأخطط لما سأفعله ذات يوم، لكنني الآن أملك شعورًا مختلفًا، وأدركت أنني حقا مذنب، وأشعر بتغير في داخلي. حتى أهلي الذين كانوا يزوروني وينزعجون من تصرفاتي سابقًا، يستغربون كيف تحولت، وكيف أعادتني الدراما إلى إنسان عادي".

أما يوسف شنكر، السجين المحكوم بالمؤبد بجريمة قتل، يقول عن التحولات التي أحدثها العمل في شخصيته :"لم يعد لدينا ما يحيي الأمل فينا سوى هذا العمل. رغم أنه أصبح كثيفًا أكثر من السابق، لكني أشعر بحاجة للمزيد لأنه بعث فيّ حياة وروحًا جديدة". وهكذا أثبتت هذه التجربة الجديدة في لبنان على أن السجين يمكن أن يشفى إذا أراد وتوفرت له الشروط ليخوض تجربةً مماثلة. "إثنا عشر لبنانيًا غاضبًا" بل أكثر، خرجوا من هذه التجربة بروحية جديدة ورؤية مستقبلية وخطط لعيش حياةٍ خارج إطار العنف والإجرام.
 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زينة دكاش تبيّن طريقة العلاج النفسي للمساجين بالدراما زينة دكاش تبيّن طريقة العلاج النفسي للمساجين بالدراما



ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:28 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 05:14 2025 الإثنين ,13 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 13 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:08 2018 الخميس ,21 حزيران / يونيو

برج العرب يرتقي بمفهوم العطلات الصيفية الفاخرة

GMT 20:11 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

نهضة بركان يحدد أسعار تذاكر مباراته أمام فيتا كلوب

GMT 17:27 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

صفقة دفاعية تشعل الصراع بين كبار فرق البريميرليغ

GMT 12:59 2017 الخميس ,08 حزيران / يونيو

محمد سهيل يدرب الوداد البيضاوي بدل عموتة

GMT 04:39 2017 الجمعة ,28 تموز / يوليو

تبدأ مرحلة جديدة وعساك تحدّد أولويات مهمّة

GMT 02:09 2024 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

موضة التصميم الداخلي للأقمشة لعام 2024

GMT 16:07 2024 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

منتجعات التزلج الأكثر شهرة وجاذّبية في أوروبا

GMT 16:49 2023 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

افتتاح تداولات بورصة الدار البيضاء بأداء متباين

GMT 15:30 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

لجنة الدعم السينمائي المغربي تعلن عن النتائج

GMT 11:46 2021 الأحد ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أشرف حكيمي يعلق على أول هدف لميسي مع باريس سان جيرمان

GMT 14:46 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

كيفية صنع عطر الورد بالمنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib