صوت الأم يعزز تطور اللغة في مخ الطفل الخديج
آخر تحديث GMT 10:43:30
المغرب اليوم -

صوت الأم يعزز تطور اللغة في مخ الطفل الخديج

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - صوت الأم يعزز تطور اللغة في مخ الطفل الخديج

حديثي الولادة
القاهرة ـ المغرب اليوم

أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة ستانفورد (Stanford University School Medicine) بالولايات المتحدة، ونُشرت في منتصف شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي في مجلة علم الأعصاب (Frontiers in Human Neuroscience) أن سماع أصوات الأمهات يعزز من نمو مسارات اللغة في مخاخ الأطفال الرضع ناقصي النمو (الخدَّج) خلال وجودهم في الحضَّانات. وتُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تبحث في تطور اللغة في هذه الفترة المبكرة من حياة الطفل.

الخُدَّج وتأخر اللغة

أوضح الباحثون أن الأطفال الخدَّج معرضون لخطر تأخر اللغة؛ لأنهم في الأغلب يقضون أسابيع عدة في المستشفى بعد ولادتهم المبكرة، نظراً لعدم نضج أجهزة الجسم المختلفة. وخلال فترة الإقامة في المستشفى، يسمعون كلاماً أقل من حديث الأمهات، مقارنة بما كان سيحدث لو استمر نموهم الطبيعي في الرحم ووُلدوا في موعدهم، لذلك يعتقد العلماء أن انخفاض التعرض لأصوات الكلام في مرحلة مبكرة من حياتهم يساهم في هذه المشكلة.

للتأكد من هذه الفرضية، قام الباحثون بإجراء التجربة على 46 طفلاً، وجميع هؤلاء الرضَّع بلغوا من العمر 8 أسابيع، بغض النظر عن موعد ولادتهم، وانتظر الباحثون هذه الفترة قبل إجراء التجربة، لضمان النضج السمعي الكافي، لتمييز أصوات الكلام من بقية الأصوات المحيطة بهم.

تم إجراء التجارب بعد أن خرج الرضع من «وحدة الرعاية المركزة لحديثي الولادة»، وتم نقلهم إلى حضَّانة الرعاية المتوسطة، وأصبحوا مستقرين طبياً وبصحة جيدة، وكان معدل التنفس وضربات القلب طبيعيين، وجميعهم لم يُعانوا من أي مضاعفات خطيرة نتيجة للولادة المبكرة، أو من أي تشوهات خلقية.

بعد ذلك قام الباحثون بتسجيل أصوات الأمهات، وهنَّ يقرأن فصلاً من كتاب للأطفال، تُرجم إلى لغات عدة، وسجلت كل أم صوتها بلغتها الأصلية، وبعد ذلك قام العلماء بزيادة فترات تعرُّض الأطفال الخدَّج لأصوات أمهاتهم خلال إقامتهم في المستشفى، من خلال تشغيل تسجيلات لأصوات الأمهات بضعة أسابيع خلال فترة الإقامة، قبل ذهابهم لمنازلهم.

وتم تقسيم الأطفال عشوائياً إلى مجموعتين: المجموعة الأولى (استمع أطفالها إلى تسجيلات صوتية بأصوات أمهاتهم) والمجموعة الثانية استُخدمت كمجموعة ضابطة (لم يستمع أطفالها إلى أي تسجيلات). وبالنسبة لأطفال المجموعة الأولى، تم تشغيل التسجيلات خلال الليل فترات مدتها 10 دقائق، بإجمالي 160 دقيقة كل ليلة، من العاشرة مساءً إلى السادسة صباحاً، وهي فترة هدوء نسبي في وحدة الرعاية المتوسطة، لضمان قدرة الرضع على سماع التسجيلات.

وعند تشغيل التسجيلات ليلاً، منع الباحثون الوالدين من معرفة المجموعة التي ينتمي إليها أطفالهم، ما يضمن عدم تأثير سلوك الوالدين على النتائج. وأوضح الباحثون أن التسجيلات لم تؤثر على نوم الأطفال، مشيرين إلى أن الأجنة في مرحلة النمو نفسها غالباً ما ينامون بينما تكون أمهاتهم مستيقظات ويتحدثن.

دراسة المسارات العصبية «اللغوية»

بعد ذلك، خضع الأطفال لفحوصات بالرنين المغناطيسي على المخ، كجزء من الفحوصات الصحية المعتادة التي يتم إجراؤها بشكل روتيني للأطفال الخدَّج قبل خروجهم من المستشفى، وركزوا بشكل خاص على المسارات العصبية المتخصصة في معالجة اللغة.

لاحظ العلماء وجود اختلافات ظاهرة جداً في نمو مسارات اللغة بمخاخ الأطفال الذين استمعوا للتسجيلات، على الرغم من أن الفترة التي تعرَّضوا فيها لأصوات الأمهات كانت قصيرة نسبياً، ولكن مع ذلك أحدثت فرقاً كبيراً في تطور لغتهم.

ومن المعروف أن تطور سمع الجنين يبدأ في الأسبوع الرابع والعشرين من فترة الحمل تقريباً. وفي المراحل المتأخرة من الحمل، تسمح التغيرات الفسيولوجية والتشريحية في جسم الأم (مثل رقة سُمك جدران الرحم وتوسع التجويف الأمنيوسي تدريجياً)، بوصول مزيد من الأصوات الخارجية، بما في ذلك كلام الأم نفسها إلى الجنين.

وقد أظهرت بحوث سابقة أن المواليد الذين يولدون في موعدهم المحدد يتعرَّفون على أصوات أمهاتهم، ويستجيبون لها بشكل مختلف عن بقية الأصوات، بالإضافة إلى تمييز الخصائص الصوتية للغة الأم، ما يشير إلى أن التعرض السمعي قبل الولادة يُشكل تفضيلات الأطفال اللغوية المبكرة، ويجعلهم يفضلون أصوات لغة والديهم على اللغات الأخرى.

وأوضح الباحثون أن سماع صوت الأم يساهم بشكل فعال في نضج مخ الرضيع، في النصف الثاني من الحمل الكامل؛ لأن الجسم يقوم بما يشبه البرمجة المبكرة للمخ، ليكون مستعداً لتمييز الأصوات التي يسمعها مع التطوير التدريجي لحاسة السمع، لذلك حاول الباحثون تعزيز الأصوات التي يسمعها الأطفال الخدَّج في المستشفى، بحيث تشبه ما كانوا يسمعونه خلال وجودهم في الرحم، مما يساعد على تحسين نمو المخ في هذه المرحلة المبكرة.

وأوضح الباحثون أن نتائج الدراسة تشير إلى أن سماع الأصوات البشرية وصوت الأم على وجه التحديد في حديثي الولادة ليس مجرد تجربة حسية سلبية، ولكن يعد من أهم العوامل الفعالة في تحفيز النمو العصبي بشكل عام، وتحسين تكوين شبكة التوصيلات العصبية في المخ بشكل خاص خلال فترة نمو حيوية جداً في سن مبكرة.

وقال الباحثون إن هذه الطريقة يجب أن يتم تعميمها في المستقبل القريب للتعامل مع الأطفال الخدَّج، ليس فقط لتعزيز نمو اللغة بشكل أفضل، ولكن أيضاً بسبب فوائدها النفسية والعاطفية؛ لأن الإجراء يُتيح فرصة للآباء للمساهمة بشكل إيجابي في نمو مخاخ أطفالهم، كما أن سماع الرضيع صوت الأم باستمرار -حتى من خلال التسجيلات الصوتية- يُعزز الارتباط العاطفي بين الوالدين ورضيعهما.

قد يهمك أيضا 

وكيل الملك يأمر بفتح تحقيق في قضية اتجار بالأطفال الرضع بتطوان

 

المبيدات تعرّض الأطفال الرضع لخطر الإصابة بـ"التوحد"

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صوت الأم يعزز تطور اللغة في مخ الطفل الخديج صوت الأم يعزز تطور اللغة في مخ الطفل الخديج



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 07:24 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
المغرب اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib