القاهرة - المغرب اليوم
تبدأ السمنة المفرطة على صورة لقمة زائدة، وإذا كان مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، فإن عشرات الكيلوغرامات تبدأ بتلك اللقمة التي تحول تمتعك بطعامك بالهناء والشفاء إلى مصدر للعلة والداء.
وينتج مرض السمنة عن زيادة تراكم الدهون بسبب تناول كميات كبيرة من الأكل تفوق حاجات الجسم، مع القيام بمجهود أقل من اللازم لاستهلاك الطاقة الزائدة الموجودة في الطعام، فيُخزَن الفائض على شكل دهون سواء معممة على كامل الجسم أو مركزة في مناطق معينة خاصة على مستوى البطن و الأرداف.
وما يزيد من خطورة المرض أنه نقطة بداية العديد من الأمراض العضوية، كالضغط المرتفع، والتهاب المفاصل، والنقرس، والسكري وتصلب الشرايين، وضعف القلب، وغيرها.
هذا الداء لا يستدعي تشخيصًا طبيًا، فهو ظاهر وواضح، يكفي وقوفك أمام المرآة والنظر إليها لتعرف أن عدم سيطرتك على شهوة البطن جعلت جسمك من ضحاياها، وصحيح أن الوراثة والغدد قد تتسبب في زيادة الوزن لكن في نطاق محدود، لكن من الراجح أيضًا أن يكون سببه الرئيسي هو الإفراط في الطعام و زيادته عن الحد اللازم، و عمومًا فمشكلة البدانة تتوقف على نظام التغذية، وترف المعيشة، وقلة الحركة، والإفراط في النوم، وإذا كان يؤثر سلبًا على صحة الجسم و يصيبه بالتعب لأقل مجهود، فإن الصوم هو الوسيلة الناجحة لتخليصه من أخطاره.
إن الجسم البشري ليس مجرد مستودع للغذاء، بل هو مجموعة متزنة ومتوافقة من المواد والعمليات الكيميائية التي من شأنها التعرض للخلل نتيجة نقص في المواد الغذائية لكن كذلك نتيجة زيادتها.
و يعتبر الصوم من الناحية الصحية و سيلة لتخليص الجسم من الوزن الزائد، إذا اعتمد الجسم أتناء صيامه على استعمال مدخراته المكتنزة، حيث يستغل الوقت المخصص للهضم في عمية التنظيف والتطهير و تنقية الدم، في الوقت الذي لا يكون فيه عمل هضمي، مما يسمح للصائم بأن يتغدى بدم نقي، ويتخلص من السموم التي تثقله.
وإذا أتقن الصائم استهلاكه للأكل، يعيش على حساب المواد المتراكمة في جسمه، و بالتالي ينفق من مخزونه، ويتخلص من الزوائد بما في ذلك الدهون المتراكمة والطاقة الزائدة، مما يساعده على التخلص من الوزن الزائد بسهولة وبدون جهد أو حرمان.
وللاستفادة من الصوم في عملية إنقاص الوزن ينبغي أن تكون وجبة الفطور متوازنة وصحية على مرحلتين، مرحلة قبل صلاة المغرب والتي يتناول فيها الصائم بعض التمر مع القليل من الماء، مما يعطي دفعة قوية من الطاقة ويساعد الصائم على الشبع، ثم مرحلة بعد الصلاة، والتي يتناول فيها الصائم طبق السلطة، والشوربة، والطبق الرئيسي، شرط أن يتم طهيه بطريقة صحية مع التقليل من الملح واستعمال بعض البهارات المفيدة كالقرفة والكركم، وتجنب المقليات والحلويات الرمضانية والسكريات والدهون والتركيز على الخضروات.
ولا بد من الحرص على تناول وجبة السحور لأنها عامل مساعد على الاستقلاب، أما بين الوجبتين “أي الفترة الممتدة بين الفطور و السحور” فيمكن أخد فاكهة أو عصير طبيعي، أو قطعة حلوى محضرة بطريقة صحية، وعلى الراغب في إنقاص وزنه عدم إهمال الرياضة، وعدم تفويت صلاة التراويح باعتبارها رياضة جيدة للصائم، كونها تساعد على حرق الطاقة بعد تناول وجبة الفطور.
و أخيرًا نذكركم أن تأثير رمضان على إنقاص الوزن يختلف باختلاف الاختيارات الغذائية و المجهود العضلي الذي يبدله الصائم فأحسنوا محتوى أطباقكم و تجنبوا الكسل.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر