دبي ـ المغرب اليوم
نمط المعيشة الذي يتبعه الإنسان قد يكون أحد المسببات الرئيسة لبعض الآلام وخصوصاً التي تصيب العضلات والمفاصل نتيجة اتباع سلوكيات خاطئة كممارسة التمارين الرياضية بدون إدراك أو القيام بحركات مفاجئة تتسبب في حدوث تلفيات أو تمزق في العضلات، وفي حالات أخرى قد يصاب الأشخاص بهذه الأمراض نتيجة التعرض لحوادث مختلفة.
ذلك ما أكده الدكتور حسام طعمة اختصاصي الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل والذي قال إن علاج هذه الآلام لا يمكن أن يتم عن طريق صرف الأدوية فقط، بل هناك مرحلة أهم وهي التشخيص الدقيق وتأهيل المصاب نفسياً وصحياً، ولعل من أكثر الإصابات التي تتطلب ذلك متلازمة الألم العضلي اللفافي، والتي يقصد بها حدوث ألم أو إجهاد لأحد العضلات بمنطقة محددة من الجسم.
وأضاف طعمة انه ضمن هذه العضلات والأربطة يمكن أن نجد بقعة ذات حساسية مفرطة وهي النقطة المثيرة للألم، وبمجرد الضغط عليها يظهر الألم، ويمكن أن يتسبب ذلك في حدوث تشوش في الحس وفي مناطق أخرى بعيدة، ويُعتقَد بأن النقاط المثيرة للألم هي بداية آلام أحد العضلات أو إرهاقها ولكنها في أحيان كثيرة لا تقع بالقرب من مركز الألم.
وربما لا تقع حتى في ذات العضلة، وبشكل عام فإن النقاط المثيرة للألم يمكن أن تتطور في أي عضلة، مشيراً إلى أن البحوث التجريبية أكدت أنها لا تنتشر بشكل منتظم في الجسم ويمكن إيجادها غالباً في منطقة الرأس والعنق وأربطة الكتف وأسفل الظهر.
وأوضح اختصاصي الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل أن متلازمة الألم العضلي اللفافي تنتشر بنسبة 30% عند بعض الأشخاص وتصل إلى 85% في حالات متقدمة، وتتضاعف هذه النسبة عند النساء، وتظهر أعراض ضعف العضلات وإجهادها في تأثر حركات العضلات بسبب الألم، ومحاولة المريض أخذ وضعيات خاطئة لمحاولة تجنبه، وكذلك الشعور بالتعب واضطرابات مستمرة في ساعات النوم.
وأشار طعمة إلى أن تحديد المريض لموقع الألم الذي يعاني منه مفتاح للتعرف إن كان المريض يعاني من إجهاد عضلي أم لا، ولهذا الغرض يطلب من المريض أن يحدد أماكن الألم التي يشكو منها بالرسم على مخططات جاهزة تمثل جسم الإنسان، إذ تساعد هذه المخططات في تحديد موقع أماكن ألم المرض.
لافتاً إلى أنه في الحالات البسيطة من الآلام العضلية يصف المريض مناطق ألم متكررة للألم العضلي اللفافي، ويكون المخطط المرسوم من قبل المريض يتطابق تماماً مع المخططات التي تصف الألم العضلي اللفافي وما يرافقه من خلل وظيفي.
وأضاف طعمة ان هناك أربعة أنماط لتحديد الألم العضلي أبرزها وصف بعض المرضى لموضع الألم بدقة، وإشارة البعض الآخر إلى أماكن ألم متعددة وواسعة الانتشار وهذا النمط سيرفع مستوى الشك باحتمال أن يكون المريض مصابا بمتلازمة الألم الليفي التي تنتشر في أجزاء الجسم أكثر من الألم العضلي اللفافي المحصور في منطقة محددة.
إلى جانب ذلك هناك بعض الأشخاص توضح إشاراتهم إلى المخططات المرسومة على أنهم يشكون من ألم محصور في منطقة محددة من الجسم، ولكنه منتشر ضمن هذه المنطقة ولا يتطابق مع أي نمط واضح للألم العضلي اللفافي، ومن المحتمل أن يكون هذا الألم عند هؤلاء المرضى يعكس ألماً عضلياً لفافياً ولكنه ألم مركب لأنه نابع من عدة نقاط مثيرة للألم في آن واحد.
وأكد أن استخدام المخططات هو خطوة أولى يجب استخدامها لتحديد هوية الأعراض العضلية الهيكلية لدى المريض، وعدم الاستغناء عن طرح أسئلة مفصلة عليه لتوضيح بعض المعلومات حول إصابته، لأن ذلك يزيد من دقة تشخيص الألم ونوعيته، إضافة إلى ذلك لا بد من التعرف على العلاجات السابقة التي تلقاها المريض والتشخيصات التي وصفت له.
مشيراً إلى أن العديد من المرضى الذين لديهم علامات الألم العضلي اللفافي لديهم في الوقت ذاته علامات تدل على مصادر أخرى للألم كالمفاصل الفقارية المؤلمة أو اعتلال جذور الأعصاب الشوكية.
أشار الدكتور حسام طعمة إلى أن مراحل علاج «متلازمة الألم العضلي اللفافي» الإجهاد العضلي تتم بعد التشخيص الدقيق من خلال وصف مضادات الالتهاب التي تساعد تخفيف الألم، وبالتالي تحسن من قدرة المريض على أداء نشاطاته اليومية بأقل درجة ألم ممكنة.
وهي فعالة جداً عند وجود مشكلة مرافقة مثل الانضغاط الجذري وإصابات المفاصل الفقرية، وكذلك تناول بعض المرخيات العضلية وهي أدوية مستخدمة لإراحة العضلات أو كمضادات تشنج في الألم اللفافي العضلي، وتشمل أدوية ذات تأثيرات مختلفة منها أنها يمكن أن تعطي تأثيرها المرخي للعضلات كنتيجة لتأثيرها المركن على الجملة العصبية المركزية أو أدوية تؤثر على الجهاز محيط الجهاز العصبي.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر