الرباط _ المغرب اليوم
على بعد أسابيع من موعد الانتخابات التشريعية والجماعية المقرر إجراؤها يوم 8 شتنبر المقبل، وجه المرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف نداء إلى الأحزاب السياسية المغربية، دعاها فيه إلى إعطاء الفرصة للشباب المغاربة للمشاركة في الحياة السياسية من أجل “إبعادهم عن اليأس”. يأتي هذا النداء في سياق يعرف تدني مشاركة الشباب في الحياة السياسية وعزوفهم عن الانخراط في العمل الحزبي والنقابي؛ إذ تشير إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن نسبة الشباب المنخرطين في الأحزاب لا تتعدى واحدا في المئة. واعتبر المرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف أن الخيارات
الحزبية التي تفضي إلى عزوف الشباب عن الانخراط في الحياة السياسية، بسبب تغييبهم على مستوى المسؤوليات داخل الهياكل الحزبية، من شأنها “صناعة اليأس بدل النخب”. محمد قمار، رئيس المرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف، قال إن جل الأحزاب السياسية المغربية تفتقد إلى جاذبية استقطاب الشباب، “لأنها لا تقوم بدورها في التأطير، ولا تفتح أبواب مقراتها إلا عندما تقترب الانتخابات، ما يفقدها القدرة على استقطاب الشباب”. ويعد تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي من أولى المهام الأساسية التي أوكلها دستور المملكة، في الفصل السابع منه، للأحزاب
السياسية، إضافة إلى تعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام.ويرى محمد قمار، في تصريح لهسبريس، أن من بين الأسباب التي تبعد الشباب عن الانخراط في الأحزاب السياسية، إبعادهم عن الوصول إلى مناصب المسؤولية التي يستأثر بها الأشخاص أنفسهم، معتبرا أن هذه الوضعية تفقد الأحزاب جاذبيتها في نظر الشباب وتحد من دورها في التأطير. وسبق للملك محمد السادس في خطاب الذكرى التاسعة عشرة لعيد العرش، أن دعا الأحزاب السياسية إلى استقطاب نخب جديد وتعبئة الشباب للعمل السياسي، مؤكدا أن دورها هو “التجاوب المستمر مع مطالب
المواطنين”. ونبه المرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف إلى أن من الأسباب الأخرى لعزوف الشباب عن العمل السياسي، “الترحال السياسي على خلفية الحصول على التزكية، لا على أرضية يتحقق فيها على الأقل ترحال داخل المجموعة السياسية نفسها ذات المرجعية ذاتها”. واعتبر المرصد أن هذه “الظاهرة” تعمق “مشاعر اليأس عند الشباب ويمكن أن تساهم في توسيع مشاعر العزوف”، بينما قال محمد قمار إن “تزكية الوجوه المكرورة وعدم إتاحة الفرصة للشباب، لا يضرب فقط جاذبية الأحزاب السياسية، بل إنه يضرب الديمقراطية ويخلق جوا من اليأس”. ونبه المتحدث إلى أن عدم
قيام الأحزاب بدورها في استقطاب وتأطير الشباب وفتح آفاق سياسية أمامهم، لا يؤدي فقط إلى عزوفهم عن العمل السياسي، بل ينطوي على خطر استقطابهم من طرف الجماعات المتطرفة. وزاد موضحا بالقول: “حين لا يكون هناك تأطير في مجال التربية على الديمقراطية والاختلاف والقيم الكونية واحترام الآخر، فإن الشباب يمكن أن ينزلق في مسارات جهات أخرى تستغل ضعف حصانته لاستقطابه”. من جهة ثانية، انتقد المرصد المغربي لنبذ التطرف والإرهاب ما سمّاه “اعتماد الخيار الذكوري الانتكاسي”، وذلك بإبعاد النساء على مستوى المسؤوليات، حيث لم يتم ترشيح أي عنصر نسائي لرئاسة الغرف المهنية خلال الانتخابات التي جرت مؤخرا، معتبرا أن هذا المعطى “مؤشر على عدم استيعاب المرشحين الكبار لخيارات المغرب ومرجعياته الدستورية والكونية”.
قد يهمك ايضا
مركز أبحاث يطلق موسوعة رقمية ضخمة حول الأحزاب السياسية في المغرب
الأحزاب السياسية ترفض تأجيل الانتخابات والإبراهيمي "الفيروس ديمقراطي"


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر