الماء والاستثمار الرهان الملكي الكبير
آخر تحديث GMT 20:40:23
المغرب اليوم -

الماء والاستثمار الرهان الملكي الكبير!

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الماء والاستثمار الرهان الملكي الكبير!

ملك البلاد محمد السادس
واشنطن - المغرب اليوم

وفق ما عودنا عليه ملك البلاد محمد السادس من احترام لمقتضيات الدستور وما تحمله لنا خطبه السامية من أفكار نيرة وتوجيهات حكيمة وذات فاعلية تقوم على تحديد الأولويات بدقة متناهية، عادة عصر يوم الجمعة 14 أكتوبر 2022 ليغتنم تلك اللحظة التاريخية التي يطل منها على الشعب المغربي عبر لقائه المباشر مع نواب الأمة، بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، معتبرا أن اللقاء ليس فقط فرصة لإحياء هذه الذكرى السنوية، بقدر ما هو واجب وطني يستلزم طرح أهم القضايا الكبرى للأمة، مركزا اهتمامه على أسبقيتين أساسيتين محليتين وحساسيتين وحرجتين في الوقت الحالي، وهما إشكاليتا الماء والاستثمار.

وجدير بالذكر أن البرلمان وحسب المنصوص عليه في الفصل 65 من الدستور، يعقد جلساته أثناء دورتين في السنة، ويرأس الملك افتتاح الدورة الأولى التي تبتدئ يوم الجمعة الثانية من شهر أكتوبر، وتفتتح الدورة الثانية يوم الجمعة الثانية من شهر أبريل. وإذا ما تجاوزت جلسات البرلمان ثلاثة أشهر، فإنه يمكن ختمها بمرسوم، كما أنه من الممكن جمع البرلمان في دورة استثنائية، إما بمرسوم، أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب، أو بأغلبية أعضاء مجلس المستشارين.

وهكذا عمل العاهل المغربي على افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة، وهي المرة الأولى منذ أن حرص المغرب قبل عامين من اليوم على فرض إجراءات احترازية ضد فيروس كورونا المستجد، التي يلقي فيه الملك خطابا توجيهيا مباشرا من داخل قبة البرلمان، بدل الاكتفاء ببثه من القصر الملكي. إذ جاء نوعيا من حيث عمق الرسائل التي يتضمنها وتتجاوز المنظور الضيق لمنطق الولاية الحكومية والتشريعية، حاملا معه رؤية استشرافية تقوم على التجديد المتواصل والتقييم غير المباشر لضعف السياسات العمومية ولاسيما في مجال الماء.

فعلى عكس ما ذهبت إليه تكهنات بعض المهتمين بالشأن العام قبل حلول موعد الخطاب الافتتاحي، أبى الملك محمد السادس إلا أن يخصص خطابه الافتتاحي هذه المرة لإثارة موضوعين رئيسيين، هما ندرة الماء وإشكالية الاستثمار، واضعا لمواجهة هذه التحديات خارطة طريق، حيث أنه شدد على ضرورة تفعيل ميثاق الاستثمار الذي من شأنه تحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد ذي فاعلية وجاذبية للاستثمار. كما لم تفته فرصة التنبيه للمرحلة العصيبة التي تمر منها البلاد بسبب أزمة الجفاف التي تعد الأكثر حدة خلال العقود الثلاثة الماضية، واضعا المشكل في قلب الاستراتيجيات المستقبلية للمغرب، داعيا المواطنين إلى ترشيد استعمال المياه والقطع مع مختلف أشكال التبذير والاستغلال العشوائي وغير المسؤول، مؤكدا على أن "مشكلة الجفاف وندرة المياه لا تقتصر على المغرب فقط، وإنما أصبحت ظاهرة كونية، تزداد حدة بسبب التغيرات المناخية" وأوضح في هذا الإطار أنه لم يفتأ يولي أهمية كبرى لهذه المادة الحيوية التي جعل منها الله سبحانه وتعالى كل شيء حي، إذ أنه ومنذ اعتلائه العرش عرف المغرب بناء 50 سدا، ويجري العمل على إنشاء 20 سدا آخر، مما يستلزم أن يؤخذ مشكل الماء بكل أبعاده بالجدية اللازمة بعيدا عن المزايدات السياسية.

وهو الخطاب الذي لقي إشادة واسعة من قبل محللين وخبراء مغاربة وتفاعلت مع مضامينه الكثير من فعاليات المجتمع المدني والهيئات السياسية والمنظمات النقابية والحقوقية وغيرها، ولاسيما في الجانب المتعلق بالنهوض بالاستثمار وخلق فرص شغل للعاطلين، إذ خلف ارتياحا واسعا لدى آلاف الشباب من حملة الشهادات العليا المعطلين وعائلاتهم، الذين سارعوا إلى التعبير عن ابتهاجهم على صفحات التواصل الاجتماعي. فقد وجه الملك تعليماته للحكومة بتعاون مع القطاع الخاص والبنكي، للعمل على ترجمة التزامات كل طرف في تعاقد وطني للاستثمار، معلنا عن تعبئة 550 مليار درهم من الاستثمارات وخلق 500 ألف منصب شغل في الفترة الممتدة ما بين 2022 و2026، قائلا: "إننا نراهن اليوم على الاستثمار المنتج، كرافعة أساسية لإنعاش الاقتصاد الوطني، وتحقيق انخراط المغرب في قطاعات واعدة، لما توفره من فرص الشغل للشباب، وموارد تمويل لعدد من البرامج الاجتماعية والتنموية" يحدوه الأمل الكبير في "أن يعطي الميثاق الوطني للاستثمار دفعة ملموسة على مستوى جاذبية المغرب للاستثمارات الخاصة، سواء منها الوطنية أو الأجنبية" ومشددا في ذات الوقت على ضرورة تذليل الصعاب التي تحول دون تحقيق الاستثمار الوطني، وإشراف المراكز الجهوية للاستثمار بشكل كامل على عملية الاستثمار في كل المراحل والرفع من فعاليتها وجودة خدماتها في مواكبة وتأطير حاملي المشاريع إلى حين إخراجها للنور.

الآن وقد عاد الجالس على العرش إلى رسم خارطة طريق جديدة تتلاءم وطبيعة المرحلة العصيبة، التي نعيش على إيقاعها في ظل تداعيات جائحة "كوفيد -19" والآثار السلبية للحرب الروسية الأوكرانية، فإن كسب الرهان الملكي في مكافحة معضلة الجفاف والتدبير الجيد لمواجهة ندرة المياه الصالحة للشرب والنهوض بالاستثمار قصد معالجة العديد من المشاكل الاجتماعية الحد من معضلة البطالة بالخصوص، يتوقفان بالأساس على مدى قدرة الحكومة والبرلمان ومعهما القطاع الخاص الذي ينبغي أن يفسح له المجال لاحتلال المكانة التي يستحقها في مجال الاستثمار، الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والجالية المغربية المقيمة بالخارج، على بلورة منظومة عمل مشتركة جادة ومسؤولة، تساهم بفعالية في رفع التحديات والإكراهات الداخلية والخارجية، والحرص على تعزيز أسس المنافسة الشريفة وتفعيل آليات الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، في اتجاه جذب الاستثمار وتقوية ثقة المستثمرين.


قد يهمك أيضاً :

ألمانيا تتقرب أكثر من المغرب وتوقع مع المملكة على اتفاق أمني هام

الملك "محمد السادس" يوافق على تعيينات المجلس الأعلى للسلطة القضائية بعدة محاكم

 

 
almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الماء والاستثمار الرهان الملكي الكبير الماء والاستثمار الرهان الملكي الكبير



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

التشريح الطبي يحدد سبب وفاة الطفلة "غزلان" في آسفي

GMT 00:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ظافر العابدين يؤكد أنه لن يخوض سباق رمضان 2019

GMT 14:50 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

توقيف شاب سرق "معزة" من امرأة قروية في بني ملال

GMT 06:38 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

مجدي عبد الغني ينفي.. وبوابة أخبار اليوم تتحدى

GMT 13:29 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شركة مرسيدس تكشف النقاب عن E63 و E63 S

GMT 08:14 2021 الخميس ,13 أيار / مايو

Tab 9من بلاك فيو تابلت بمواصفات لاب توب

GMT 02:36 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الجنيه المصري الخميس

GMT 12:52 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

السيسي وثورة بيضاء على إعلام "الثرثرة"

GMT 07:41 2016 الإثنين ,19 كانون الأول / ديسمبر

الاعلامية ماجدة القاضي تحب العمل في التليفزيون المصري

GMT 08:29 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نغم منير تطلق تصميمات غير تقليدية من "الكيمونو"

GMT 11:37 2017 الثلاثاء ,08 آب / أغسطس

توقعات أحوال الطقس في كلميم الثلاثاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib