حققت الدبلوماسية المغربية انتصارا جديدا داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، حيث تم، اليوم الأربعاء بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، انتخاب المملكة المغربية عضوا في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي لولاية تمتد لسنتين، وذلك من الدور الأول للتصويت، في خطوة تعكس الثقة القارية المتزايدة في الدور المحوري الذي يلعبه المغرب في تعزيز الأمن الإقليمي.
وجاء هذا الانتخاب خلال أشغال الدورة العادية الثامنة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، حيث حظي الترشيح المغربي بدعم واسع من الدول الأعضاء، مكنه من حصد أكثر من ثلثي الأصوات (34 صوتا)، ليحسم بذلك مقعده في أحد أهم أجهزة الاتحاد وأكثرها حساسية وتأثيرا، دون الحاجة إلى جولات تصويت إضافية.
اعتراف قاري بالرؤية الملكية
وفي تعليق رسمي على هذا الإنجاز، أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن هذا الانتخاب “يشكل اعترافا قويا وصريحا بالدور الريادي للملك محمد السادس في تعزيز السلم والاستقرار في القارة الإفريقية”.
وأوضح بوريطة، في تصريح للصحافة عقب إعلان النتائج، أن حصول المغرب على العضوية يعكس تقدير المنتظم الإفريقي للمبادرات والإجراءات الملموسة التي اتخذها عاهل البلاد لجعل إفريقيا قارة آمنة ومستقرة، مشددا على أن هذا الفوز هو “تزكية للمقاربة الملكية” في تدبير النزاعات، والتي ترتكز على أسس متينة قوامها العقلانية، واحترام مبادئ القانون الدولي، وتغليب الحلول السلمية والدبلوماسية.
واستعرض الوزير الفلسفة التي سيعتمدها المغرب خلال ولايته الجديدة، مشيرا إلى أن الرؤية المغربية، المستمدة من التوجيهات الملكية السامية، هي رؤية شمولية تؤمن بترابط عضوي بين الأمن والتنمية.
وقال بوريطة في هذا الصدد: “وفقا للرؤية الملكية، فإن السلم والاستقرار لا يمكن أن يتحققا بشكل مستدام دون تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية”، مؤكدا أن المملكة ستعمل على تكريس هذا التوجه داخل المجلس.
وأضاف الوزير أن الثقة التي وضعتها الدول الإفريقية في المغرب هي اعتراف بنجاعة آلياته في مجالي السلم والأمن، والتي تعتمد بالأساس على الوساطة الفعالة، والمشاركة النشطة في عمليات حفظ السلام، والعمل الدؤوب على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء في مختلف بؤر التوتر بالقارة.
وتعد هذه المرة الثالثة التي ينتخب فيها المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن خلال تسع سنوات فقط، أي منذ عودته التاريخية إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017. هذا الحضور المتواتر في الجهاز المكلف بتدبير الأزمات والتحديات الأمنية يعكس المكانة التي استعادتها المملكة كفاعل لا محيد عنه في الساحة الإفريقية.
وفي ختام تصريحه، شدد ناصر بوريطة على أن المغرب، بفضل الرصيد الذي راكمه من خلال ولايتيه السابقتين داخل المجلس، يوجد اليوم في موقع متميز يمكنه من تعزيز عمل هذه المؤسسة القارية، والمساهمة بشكل أكثر فاعلية وإيجابية في استتباب الأمن، ومواجهة التحديات الأمنية المعقدة التي تواجه القارة، بما يخدم مصالح الشعوب الإفريقية وتطلعاتها نحو غد أفضل.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ناصر بوريطة يعرب عن ثقته في مستقبل الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي
مباحثات هاتفية لتعزيز التعاون بين الرباط والقاهرة
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر