الاتفاق بين السعودية وإيران رسائل مشفرة تقود إلى تغيير بوصلة التحالفات
آخر تحديث GMT 12:49:14
المغرب اليوم -

الاتفاق بين السعودية وإيران "رسائل مشفرة" تقود إلى تغيير بوصلة التحالفات

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الاتفاق بين السعودية وإيران

المغرب
الرباط - المغرب اليوم

قال محمد الزهراوي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، إن “الاتفاق السعودي الإيراني تحول نوعي على مستوى التحالفات إقليميا ودوليا”، مضيفا أنه “يؤشر وينذر ببروز تحولات لاحقة من الممكن أن تؤدي إلى خلط الأوراق وتشابك الملفات”.

وبسط الزهراوي، في مقال له، مجموعة من التساؤلات والفرضيات لمحاولة فهم هذا الموقف الجديد في العلاقات السعودية الإيرانية، وفهم سياق التقارب ومضمونه وخلفياته وتداعياته، مشيرا إلى أنه “من المحتمل أن يؤثر هذا التحول على العلاقة المغربية السعودية”.
هذا نص المقال:

يعتبر الاتفاق السعودي/ الإيراني بوساطة صينية تحولا نوعيا على مستوى التحالفات إقليميا ودوليا، وبالنظر إلى هذا “المتغير” الذي يحتاج إلى الدراسة والفهم، فإنه يؤشر وينذر ببروز تحولات لاحقة من الممكن أن تؤدي إلى خلط الأوراق وتشابك الملفات.

ومن أجل محاولة فهم هذا الموقف الجديد، يمكن طرح بعض الأسئلة والفرضيات المرتبطة بسياق التقارب ومضمونه وخلفياته وتداعياته. إذ كيف يمكن قراءة الاتفاق السعودي/ الإيراني في التوقيت الراهن؟ ما هو موقف الإدارة الأمريكية من هذا التقارب؟ ما هو سقف هذا التقارب عمليا وإجرائيا؟ وهل سيكون الإطار الثابت دبلوماسيا، أم سيشمل باقي المجالات الأمنية والاقتصادية والتجارية؟ وما تداعيات ذلك على الملف اليمني؟ ما هو دور الصين في هذا التقارب؟ ما تداعيات هذا الموقف على العلاقات السعودية الإسرائيلية؟ ما هي الرسائل المشفرة للسعودية من وراء هذا التحول؟ ما تأثير هذا التقارب على التحالفات الإقليمية العربية، خاصة تجاه الإمارات العربية والمغرب؟ كيف ستتعامل المملكة المغربية مع هذا التحول؟ هل سيؤثر على التوازنات الإقليمية، خاصة في الرقعة المغاربية، لاسيما أن السعودية تعتبر حليفا قويا للمغرب؟

يمكن تقديم أجوبة أولية من خلال ثلاثة مستويات أو فرضيات:

أولا، تحاول السعودية من خلال هذا التقارب أن تضغط على إدارة بايدن لمراجعة علاقاتها وتليين مواقفها تجاه ولي العهد محمد بن سلمان، ويشكل هذا “التمرد السعودي”، إن جاز توصيفه بهذا الشكل، استمرارا للسياسة التي ما فتئ ينتهجها محمد بن سلمان ضد إدارة بايدن، على غرار المواقف السابقة الرافضة لرفع إنتاج النفط مع بداية الحرب الأوكرانية/ الروسية، وبالتالي فهذا “المتغير” لا يعدو أن يكون “بالون اختبار” لجس نبض الإدارة الأمريكية، ومحاولة إحراجها، خاصة أمام حلفائها مثل إسرائيل وغيرها، وذلك بغرض دفع إدارة بايدن إلى “تليين” مواقفها تجاه إدارة محمد بن سلمان. وبالتالي من السابق لأوانه المراهنة كثيرا على التحول الجديد، الذي من المستبعد، حسب هذه الفرضية، أن يشكل بداية بروز علاقات صداقة قوية بين الطرفين في ظل تباعد وتعارض المصالح السعودية الإيرانية منذ ثورة الخميني.

ثانيا، التحول السعودي يؤشر على تغيير بوصلة التحالفات، ومحاولة الاصطفاف ضمن المحور الصيني/ الروسي، لاسيما أن “ميزان القوى” خلال الحرب الروسية الأوكرانية بدأ يميل أكثر لصالح الصينيين، إذ عرت تلك الحرب عن حقائق وتوازنات جديدة على الرقعة الدولية، بفعل أن جل المؤشرات لم تكن لتخدم مصالح الأمريكيين، بحيث أثرت هذه الحرب بشكل سلبي على موقعها وتأثيرها إقليميا ودوليا. وتبعا لذلك، تحاول السعودية بطريقة استباقية أن تتموقع بشكل جيد وفق قراءة تستحضر كل هذه التحولات الجيوسياسية.

ثالثا، هذا التحول الطارئ قد يكون مرده التباين والتباعد في وجهات النظر إزاء المشروع النووي الإيراني بين الأمريكيين من جهة والسعوديين والإسرائيليين من جهة أخرى، حيث بدا واضحا تردد وتخبط إدارة بايدن في معالجة الملف النووي الإيراني، لاسيما أن هناك تقارير غربية باتت تؤكد قرب امتلاك إيران للسلاح النووي، إذ لم يعد الأمر يتطلب إلا شهورا معدودة. وبالتالي فعدم توجيه ضربة استباقية- الذي كان، ولا يزال، يعتبر مطلبا ملحا لحلفاء أمريكا- من شأنه أن يفقد إدارة بايدن أهم وأبرز حلفائها في المنطقة. وفي هذا الإطار يمكن فهم الموقف السعودي.

وأخيرا، بغض النظر عن التداعيات المحتملة لهذا المتغير، إذا ما تم اعتماده دبلوماسيا وتنزيله من خلال توسيع وتقوية العلاقة مع إيران لتشمل المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، فمن المحتمل أن يؤثر هذا التحول على العلاقة المغربية/ السعودية، بالنظر لمجموعة من المعطيات والتوازنات، سواء المرتبطة بملف التشيع أو العلاقة مع الجزائر وإسرائيل.


قد يهمك أيضاً :

وليد أزارو ينتظم في تدريبات الاتفاق السعودي

أميركا وبريطانيا وأستراليا توقع اتفاقاً لإنشاء أسطول غواصات نووية للتصدي لنفوذ الصين

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاتفاق بين السعودية وإيران رسائل مشفرة تقود إلى تغيير بوصلة التحالفات الاتفاق بين السعودية وإيران رسائل مشفرة تقود إلى تغيير بوصلة التحالفات



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 12:18 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
المغرب اليوم - علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 19:56 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فساتين خطوبة مبتكرة بتوقيع أشهر علامات الموضة في 2018

GMT 19:45 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

قانون الضريبة الجديد قانون جباية بامتياز

GMT 14:39 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل جديدة وخطيرة في وفاة الصحافي "صلاح الدين الغماري"

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

إليك وجهات سفر لعشاق المغامرات سواء الطقس صيفاً أو شتاء

GMT 13:58 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

"والي مراكش" يتلقي طلب تغيير اسم شمهاروش باسم "مارين ولويزا"

GMT 01:37 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

فهد يصطاد راهبًا بوذيًا وسط غابة استوائية في الهند

GMT 21:04 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

هيرفي رونار يُهنِّئ المغاربة بعيد الاستقلال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib