عوامل سياسية ورهانات انتخابية تقلص حضور الثقافة في البرامج الحزبية
آخر تحديث GMT 01:11:08
المغرب اليوم -

عوامل سياسية ورهانات انتخابية تقلص حضور الثقافة في البرامج الحزبية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - عوامل سياسية ورهانات انتخابية تقلص حضور الثقافة في البرامج الحزبية

الانتخابات التشريعية
الرباط _ المغرب اليوم

على نحو جد محتشم تحضر الثقافة في البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، بينما تولى الأهمية للقطاعات الاجتماعية كالتعليم والصحة والشغل، وهو ما ينعكس أيضا على أجندات الحكومات المتعاقبة؛ إذ ظلت الميزانية المخصصة لوزارة الثقافة على الدوام أضعف بكثير من ميزانيات باقي القطاعات الحكومية. عربة في قطار الكاتب والصحافي عبد العزيز كوكاس أرجع ضعف اهتمام الأحزاب السياسية بالشأن الثقافي إلى وجود إشكال مركزي مرتبط بالتطور السياسي في المغرب يجعل الثقافة “مجرد عربة في القطار السياسي”. وقال كوكاس، في تصريح لهسبريس، إن هذا الوضع

الذي جعلت فيه الثقافة في مرتبة دنيا، كان قائما حتى في أزمنة كان فيها زعماء الأحزاب مثقفين قبل أن يكونوا سياسيين، حيث تم الانزياح عن النهج الذي سلكته الحركة الوطنية التي أولت للثقافة أهمية كبرى. وأوضح أن الحركة الوطنية اعتبرت الثقافة أداة من أدوات التحرر من ربقة الاستعمار، “لكن بعد الاستقلال، هيمن السياسيون ذوو الأفق المحدود على الأحزاب السياسية، وجرى استبعاد المثقفين من الأجهزة التقريرية. ومن ثم، احتلت الثقافة هامشا صغيرا في المشروع الوطني لهاته الأحزاب”. تهميش الثقافة في مشاريع الأحزاب السياسية بدأ منذ أواخر سبعينات القرن الماضي

واستمر إلى اليوم، “حيث تراجع الفعل الثقافي في تصورات ومشاريع الأحزاب السياسية، ولم تعد الثقافة سوى نقطة صغيرة في جدول أعمال الأحزاب”، يقول كوكاس. ولفت المتحدث إلى أنه حتى اللجان الحزبية المكلفة بالثقافة تظل قليلة، ونشاطها داخل الأحزاب ضعيف، على خلاف اللجان الأخرى، مثل لجان القانون الداخلي والقانوني التنظيمي التي تعمل بشكل مكثف، وهو ما يفضي إلى تغييب الشأن الثقافي في البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية. وأبرز كوكاس أن هناك معطى آخر يزكي عدم اهتمام الأحزاب السياسية بالثقافة، يتعلق بعدم ترشيحها للأطر والنخب في الاستحقاقات

الانتخابية، معتبرا أن إهمال الجانب الثقافي يظل مطروحا في جميع الأحزاب، “وهو ما أوصلنا إلى حياة سياسية بدون روح”. مسألة ثانوية انطلاقا من الاطلاع على البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية خلال الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة والاستحقاقات المقررة شهر شتنبر المقبل، يلاحظ أن الثقافة لا تزال “مهمشة”، بينما يتم التركيز على مجالات أخرى، في مقدمتها الشغل والتعليم والصحة. ماجدولين العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية مكلفة بالقضايا الثقافية ومنتخبة مفوضة في الثقافة، عزت ضعف اهتمام الأحزاب بالثقافة في برامجها الانتخابية إلى كونها تعتبر

الثقافة شيئا ثانويا لا يمكن المراهنة عليه لكسب أصوات الناخبين. وقالت العلمي، وهي أيضا أستاذة بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، في تصريح لهسبريس، إن الأحزاب السياسية تراهن على الشغل والصحة والتعليم لكسب أصوات الناخبين، “بينما الثقافة هي الأساس وتتقاطع مع جميع القطاعات وتغذيها”. ونبهت العلمي إلى العواقب الوخيمة لانتفاء الاهتمام بالثقافة، قائلة: “إذا همشنا الثقافة، فهذا يؤدي إلى انحسار الحس الوطني والانتماء الثقافي. ولكي نتفادى الانزياح في هذا المطب، ينبغي أن نجعل النهوض بالثقافة أولوية، لأنها السبيل الوحيد لترسيخ قيمنا الثقافية

والحفاظ عليها”. وأشارت العلمي إلى أن الثقافة هي أيضا رافعة للتنمية، لما تتيح من فرص لإنعاش الشغل وتوفير مداخيل من خلال موارد متنوعة، كالسياحة الثقافية وغيرها، موردة أن حزبها وضع الثقافة ضمن أولويات البرنامج الانتخابي للاستحقاقات المقبلة. وأكدت العلمي أن المغرب يزخر بجميع المؤهلات والإمكانيات التي من شأنها أن تجعل من الثقافة محركا قويا للتنمية، نظرا لما يتوفر عليه من تراث ثقافي مادي ولا مادي. وتوقفت الفاعلة السياسية والثقافية عند إحدى الإشكاليات التي تعاني منها الثقافة في المغرب، وتتمثل في إنشاء مراكز ثقافية ومسارح تظل بدون جدوى، ذلك أن عدم توفير موارد بشرية لتسييرها يجعلها فضاءات إسمنتية مغلقة لا يستفيد منها أحد.

قد يهمك ايضا

حزب الحركة الشعبية يتقدم بطعن رسمي في نتائج انتخابات الغرفة الفلاحية في آيت وليشك

عبد اللطيف وهبي يؤكد أن ” البام ” يفكك “الأعطاب” التي حالت دون تحقيق الإصلاح

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عوامل سياسية ورهانات انتخابية تقلص حضور الثقافة في البرامج الحزبية عوامل سياسية ورهانات انتخابية تقلص حضور الثقافة في البرامج الحزبية



GMT 07:13 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب ينصح اليابان بعدم استفزاز الصين بشأن تايوان

GMT 08:10 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل تشن أعنف غارات علي جنوب لبنان

GMT 08:06 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

حماس تدعو الوسطاء لوقف انتهاكات إسرائيل لاتفاق غزة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 20:11 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

اختراق علمي لوقف فيروس يصيب 95% من البشر
المغرب اليوم - اختراق علمي لوقف فيروس يصيب 95% من البشر

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 12:35 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 26-9-2020

GMT 20:34 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

15 نصيحة لتطويل الشعر بسرعة

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 16:57 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 17:46 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل بدائل للرخام في ديكورات المنزل

GMT 17:11 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

يحتوى فيتامين د على العديد من الفوائد الصحية

GMT 03:37 2021 الإثنين ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

إرتفاع طفيف لمؤشر "مازي" في بورصة الدار البيضاء

GMT 09:42 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ظهور نوع جديد من الديناصورات العملاقة في الأرجنتين

GMT 17:54 2014 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إعلان كتاب خاص عن مجموعة "ناس الغيوان الموسيقيّة"

GMT 12:29 2012 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

وجه جديد لـ"أنا زهرة" أكثر المواقع النسائية حضورًا

GMT 02:51 2014 الجمعة ,20 حزيران / يونيو

لمسات بسيطة لتصميم منزل عصري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib