الرباط _ المغرب اليوم
في كل استحقاق انتخابي، تشهد عدد من المهن انتعاشا جزئيا نظرا لارتباطها بعمل الأحزاب السياسية في فترة الحملة الانتخابية، بحيث يتم خلق رواج ينتج عنه توفير فرص عمل لها قيمة، خاصة هذه السنة في ظل أزمة فيروس كورونا المستجد. وينتظر من الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات التشريعية والجهوية والجماعية المقررة الشهر المقبل، أن تصرف أموالا عمومية بالمليارات مخصصة من طرف الدولة للمساهمة في تمويل الحملات الانتخابية. وتضم حزمة دعم الدولة للأحزاب في الانتخابات المقبلة حوالي 360 مليون درهم (36 مليار سنتيم)، منها 160 مليون درهم للحملات
الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، و180 مليون درهم للانتخابات الجماعية والجهوية. وبخصوص انتخابات مجلس المستشارين، خصصت الحكومة دعما عموميا في حدود 20 مليون درهم، منها 12 مليون درهم لفائدة الأحزاب السياسية، و8 ملايين درهم لفائدة المنظمات النقابية. ولن تكتفي الأحزاب بصرف 36 مليار سنتيم المتأتية من دعم الدولة؛ فهي تعتمد أيضا على تمويلاتها الخاصة التي تأتي من تبرعات الأعضاء والاشتراكات لدعم مرشحيها في هذه الاستحقاقات ذات الرهانات الكبرى. وفي ظل أزمة فيروس كورونا المستجد التي فرضت قيودا على التجمعات، لجأت أغلب الأحزاب إلى
الفضاء الرقمي لتعزيز حضورها بشكل قوي واستقطاب الشباب والترويج لمرشحيها حتى قبل بدء فترة الحملة الانتخابية. ويبقى حزبا التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية أبرز الأحزاب الحاضرة بشكل أقوى في مواقع التواصل الاجتماعي؛ فالأول يقود بشكل مستمر حملات ترويجية مدعومة على “فيسبوك” و”يوتيوب” للترويج لحصيلة وزرائه في الحكومة المنتهية ولايتها. أما حزب العدالة والتنمية فيراهن على الظفر بولاية حكومية ثالثة بالترويج لحصيلة 10 سنوات من قيادته للحكومة، لكنه يواجه مقتضيات قانونية جديدة يعتبرها عائقا في طريقه، على رأسها القاسم الانتخابي المعتمد.
وينتج عن تعزيز حضور الأحزاب في الفضاء الرقمي استعانة كبيرة بشركات التواصل والترويج الرقمي، وهو ما يخلق رواجا مهما من شأنه التخفيف من آثار أزمة فيروس كورونا المستجد على عمل هذه الشركات. ويبقى الرهان على الفضاء الرقمي محفوفا بشكوك حول نتائجه؛ فغالبية مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي من الشباب، وهم الفئة التي لا تسجل في صفوفها نسبة تصويت مرتفعة مقارنة بالفئات الأخرى. وتوجد ضمن المهن التي تنتعش في فترة الانتخابات أيضا، مهنة الطباعة؛ بحيث تنتعش المطابع التي تتكلف بطبع الملصقات والبرامج الانتخابية، وإن كان الورق عامل نقل لفيروس كورونا، وهو ما دفع عددا من الأحزاب إلى اتخاذ قرار بعدم استعماله، درءا للفيروس وحماية للبيئة أيضا. وتنتعش مقاولات النسيج أيضا في المعارك الانتخابية، حيث تحتاج الأحزاب السياسية إلى وضع رموزها على القمصان والقبعات التي يرتديها المشاركون في الحملات الانتخابية، ناهيك عن الشركات التي تسهر على تنظيم أماكن التجمعات وهندسة الصوت، إضافة إلى الممونين.
قد يهمك ايضا
لبتايت يترأس الغرفة الفلاحية بجهة كلميم وادنون
"البام" يكشف مرشحات بالدوائر التشريعية الجهوية


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر