الرباط_ المغرب اليوم
انتهت الانتخابات التشريعية مانحة من جديد الصدارة لحزب العدالة والتنمية رغم القرارات الاقتصادية والاجتماعية التي اتخذتها حكومة عبد الإله بنكيران، خاصة ما يتعلق برفع الدعم عن المحروقات و"إصلاح" صناديق التقاعد، ما أثار استياء الفئات الفقيرة والهشة بعد ما مُست في استقرارها المالي.
قرارات كثيرة تلك التي بصم عليها رئيس الحكومة، العائد من جديد إلى منصبه، كان من أبرزها "إصلاح" صندوق التقاعد عبر رفع سن الإحالة على المعاش، والتخلي تدريجيا عن حجم الدعم الذي كان تضعه الدولة في صندوق المقاصة، وهي "الإصلاحات" التي كان الجميع يتوقع معها خروج بنكيران من الباب الصغير للحكومة.
ورغم امتناع عدد كبير من المغاربة عن المشاركة في الانتخابات، إلا أن القليل ممن توجهوا إلى صناديق الاقتراع يوم 7 من أكتوبر منحوا أصواتهم لـ"إخوان" بنكيران، الذي لطالما كان متفائلا، بل مقتنعا بأن حزبه سيعود من جديد إلى قيادة السفينة الحكومية رغم "الإصلاحات" التي اعتبرها مثل "دواء قد يكون مرا، لكنه ضروري للعلاج".
القبول ببنكيران رئيسا للحكومة، من جديد، يعني ربما قبولا بمرارة "الإصلاحات" الضرورية، لكنه يعكس أيضا، حسب محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة، "خضوعا لواقع مشهد سياسي ينعدم فيه البديل الحقيقي عن حزب العدالة والتنمية، في ظل ضعف وترهل باقي المكونات الحزبية".
واعتبر بوخبزة، أنه "من حيث المنطق، كان من المفترض أن يصوت الشعب تصويتا عقابيا ضد حزب العدالة والتنمية، إلا أن العكس هو ما حدث بمعاقبة الهيئة الناخبة للأحزاب الأخرى التي شكلت التحالف الحكومي، خاصة حزبا التقدم والاشتراكية والتجمع الوطني للأحرار، إضافة إلى أحزاب الحركة الوطنية؛ ما يؤكد أن السياق الانتخابي في المغرب لا يخضع لمثل هذا المنطق الواقعي"، وفق تعبيره.
وأمام هذا "الضعف" الذي يعتري باقي الأحزاب، استطاع "البيجيدي"، حسب بوخبزة، تكوين قطب خاص به داخل الساحة السياسية مقابل قطب آخر يضم المكونات السياسية الأخرى، إضافة إلى الدولة، مستطردا بالقول: "حزب العدالة والتنمية وضع الكتلة الناخبة أمام خيارين، إما اختياره هو أو القطب الآخر .. ونتائج الانتخابات أوضحت أن غالبية الكتلة الناخبة اختارت قطب البيجيدي".
استمرار شعبية "إخوان بنكيران" مع انقضاء الولاية الحكومية الأولى التي واجه فيها الحزب ضغوطا اجتماعية كبيرة، لاسيما وأنها تجربته الأولى على مستوى التدبير الحكومي، ساهم فيه "حسن تدبير مرحلة ما قبل الانتخابات، خاصة ما يتعلق بمسألة التزكيات والتسجيل في اللوائح الانتخابية"، حسب المتحدث ذاته، الذي استدل على كلامه بـ"طريقة تدبير الحزب لمؤتمره الوطني، وتنظيمه آخر استثنائيا تم فيه التمديد لبنكيران على رأس الأمانة العامة للحزب، حفاظا على تماسكه، وتحضيرا لدخول معركة الانتخابات"، حسب تعبيره.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر