فاس ـ حميد بنعبدالله
قضت المحكمة الإبتدائية في مدينة "ميدلت" المغربية، مساء الإثنين، بحبس المواطن مصطفى بوهلال الذي نفذ اعتصامًا واحتجاجات أمامها قبل عام، لمدة عام ونصف العام، وغرامة مالية نافذة، لتهمة "إهانة رجال القضاء والموظفين العموميين والتهديد والعصيان وعرقلة حرية العمل".
ويأتي الحكم على المواطن المغربي المعتقل في السجن المحلي منذ أسابيع عدة، الذي صدر وسط حراسة أمنية مشددة على مقر المحكمة، بعدما رفض المثول أمام هيئة الحكم في جلسات سابقة لمحاكمته، احتجاجا على ظروفها وملابساتها، بعدما تابعه وكيل الملك في المحكمة بالتهم المذكورة، قبل أن يتم إحضاره للاستماع إلى منطوق الحكم الذي سيقضي بموجبه عام ونصف العام في السجن، فيما فضّل بوهلال وضع أصابعه على أذنيه كي لا يسمع منطوق الحكم، كطريقة جديدة للاحتجاج بعد إحضاره من السجن، بعدما حجزت المحكمة ملفه للمداولة.
وأكد مصدر حقوقي، أن هذا المتهم سبق له أن امتنع عن الإدلاء بأية تصريحات للضابطة القضائية مباشرة بعد اعتقاله، ملتزمًا الصمت طيلة البحث التمهيدي، كحق يضمنه له القانون، وأن عبارة "شكرًا للمحكمة" هي كل ما نطق به المتهم بعد الانتهاء من تلاوة الحكم الصادر في حقه من قِبل رئيس هيئة الحكم، قبل أن ينقل من جديد إلى السجن الذي دخله بعد اعتقاله، إثر دخوله في اعتصام مفتوح أمام مقر المحكمة الإبتدائية في مدينة ميدلت، دام قرابة 8 أشهر، مطالبًا الجهات المسؤولة بفتح تحقيق في "قضية تعذيبه على يد أمنيين" قبل 8 أعوام.
وتدخلت قوات الأمن، في وقت سابق، لفض اعتصام بوهلال الذي أقامه أمام باب المحكمة، مما أثار غضبه، قبل أن يستشيط غضبًا ويدخل في مشاداة كلامية مع موظفين، الشيء الذي دفع وكيل الملك في المحكمة، إلى إصدار أمر باعتقاله فورًا، عهد بتنفيذه إلى قوات الأمن التي أوقفته، واستمعت إليه في محضر قانوني بشأن الواقعة، قبل إيداعه في السجن المحلي.
وأبدع المواطن مصطفى بوهلال، الذي اتهم بالتهجّم على أعوان وموظفي المحكمة، في 26 أيلول/سبتمبر الماضي، بعد يوم من إتلاف مكونات اعتصامه، وكال لهم عبارات السبّ والشتم والتهديد بواسطة الحجارة، حيث صمم شخصيات كرتونية في معتصمه، تعبيرًا عن مطالبه التي دفعته إلى الاعتصام أمام المحكمة منذ الثلاثاء الموافق 26 حزيران/يونيو 2012، قبل اعتقاله، وسبق لهذا المواطن أن خاض إضرابًا عن الطعام أمام المحكمة، للمطالبة برد الاعتبار إليه ولكرامته وحقوقه، بإعادة النظر في خلفيات اعتقاله سابقًا وسجنه لأشهر عدة، متحدثًا عن تعرّضه إلى التعذيب والتعنيف، بأشكال "لا تزال موشومة بعمق في ذاكرته"، قبل أن يجد نفسه في مواجهة ملف آخر، يقضي بموجبه العقوبة الحبسية المحكوم بها الإثنين.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر