الملك يفاجئ المغاربة بجيل جديد من الخطب المعارِضة
آخر تحديث GMT 22:20:36
المغرب اليوم -

الملك "يفاجئ" المغاربة بجيل جديد من الخطب "المعارِضة"

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الملك

الرباط - المغرب اليوم

قد لا يختلف اثنان حول ملاحظة التحول الجذري الذي طرأ على خطابات الملك محمد السادس في الآونة الأخيرة، حيث باتت تُخصص لمواضيع محددة وتتخللها انتقادات صريحة، بلغة معارضة غير معهودة في خطابات الملك من قبل، إذ درج المغاربة على سماع خطابات تتخذ طابعا عاما في شتى المواضيع والمناسبات. وبعد أن كان يتطرق الملك في خطابات سابقة، طيلة سنوات ماضية، إلى قضايا معينة في عموميتها، مستحضرا غير ما مرة المنجزات المبذولة من طرف الدولة في عدد من المجالات، أفرد حيزا هاما في خطابه بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب في غشت الفائت لمشكلة التعليم، حيث خص هذا القطاع الحيوي بانتقادات شديدة، وقام بتشخيص قاس للمنظومة التربوية في البلاد، على غير عادة خطابات الملك الحالي. وفي خطابه الافتتاحي للدورة الخريفية للبرلمان، قبل أيام قليلة، لم يتردد الملك محمد السادس في توجيه رسائل ذات حمولات صارمة في حق مدبري الشأن المحلي للعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، بعد أن نعتها بشتى الأوصاف المتناقضة، فهي مدينة المال والأبراج، لكنها أيضا مدينة البؤس والأكواخ، منتقدا الأوضاع الاجتماعية والجمالية التي تعيشها هذه المدينة العملاقة. خطابات الملك محمد السادس شهدت إذن، في الفترة الأخيرة، انعطافة ملحوظة لا يمكن أن تغفلها عين كل مراقب لبيب.. فما الذي تغير في البلاد حتى تتحول خطابات الملك وتصير أكثر انتقادا لأوضاع البلاد..وهل يحمل هذا التحول في طياته دلالات سياسية معينة، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون توجها مغايرا لأسلوب الخطاب الذي يشرف عليه متخصصون في كتابة وصياغة خطابات الملك. الملك يقظ وقريب من هموم المغاربة ويعزى هذا التغير، بحسب الدكتور محمد الغالي أستاذ العلوم السياسية بجامعة مراكش، من خطب ملكية عامة وشاملة إلى خطب باتت تطرح وتركز على قطاعات أو حالات خاصة ودقيقة بعينها، إلى عاملين رئيسيين، الأول يتمثل في الانطلاق من الشعور بالمسؤولية. ويشرح الغالي بأن الملك هو ضامن دوام الدولة، واستقرارها واستمرارها، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا إذا تم ضمان تدفق الخدمات للمواطنين والمواطنات بشكل فعال وناجع، ومستمر وعادل من حيث التوزيع وتكافؤ الفرص”. وهذا الشعور بالمسؤولية من خلال طرح حالات خاصة بعينها، يضيف الغالي، أملته التحولات السياسية الداخلية والإقليمية التي أبانت بأن الخطاب العام يبقى بعيدا، ولا يرتب أية التزامات أو مسؤوليات، في وقت أصبحت الحكامة في مجال السياسات العامة مرتبطة بالقدرة على ربط المسؤولية بالمساءلة والمحاسبة”. أما العامل الثاني، وفق تحليل الغالي، فيرتبط بهاجس إنتاج وإعادة إنتاج الشرعية الملكية، وتكييف ذلك مع نظام القيم الصاعد الذي يطغى عليها الطابع النفعي والبراغماتي من خلال الإيمان بالأشياء الملموسة وليس الخطب الرنانة”. وخلص المحلل ذاته إلى أن التطرق إلى هذه الحالات والوضعيات القطاعية أو المجالية الخاصة يتضمن “إشارة قوية لخلق الاعتقاد لدى المواطنين والمواطنات بأن المؤسسة الملكية يقظة وقريبة من همومهم ومشاكلهم، وبأنها تواكب وتراقب عن كثب، وأن هناك عزما لتحسين جودة الخدمات وتلبية الحاجيات”. تكسير تقاليد الخطب الملكية خطابات الملك الأخيرة ليست عادية، ولا تسير وفق منوال سابقاتها من الخطب التي دأب على إلقائها إما أمام الشعب، أو أمام ممثلي هذا الشعب في البرلمان” يقول محمد طاسيلة، الباحث في سيميائية الخطاب، حيث إن خطب الملك منذ اعتلاء العرش كانت على خط “تحريري” واحد لا يتغير، بيد أن التحول في الخطابات القليلة الأخيرة فاجأت الجميع. وتابع طاسيلة بأن المفاجأة تلقاها الفاعلون السياسيون والمحليون ربما أكثر من المواطن العادي الذي قد لا يكترث لنقطة التحول في الخطب الملكية، مبرزا أن هؤلاء المسؤلوين ألفوا منذ سنوات أن الخطاب الملكي يسير بوتيرة روتينية لا يضم عادة أية إشارات تشير إليهم بالبنان، فإذا بهم يقعون تحت الأضواء بعد خطابي التعليم والدار البيضاء”. ولفت الباحث في سيمولوجيا الخطاب إلى أن الخطب الملكية، في العادة، كانت تنحو منحى التعميم الذي لا يخل بالتخصيص، وتحرص على ذكر الإيجابيات دون الإفراط في المغالاة، مردفا أنه بمجرد ما تغيرت هذه المعايير “المرعية” في الخطاب الملكي، أي التخصيص عوض التعميم، ونبش السلبيات والمساوئ عوض تمجيد المحاسن، حتى أثار ذلك انتباه الجميع، وصار البعض يسمي الخطب الأخيرة للملك بالجيل الجديد من الخطب الملكية”. هل تغير مُدبجو الخطب الملكية وسرعان ما ذهبت تحليلات أخرى، بعد أن تفاجأ أصحابها بالخطاب الصارم الذي انتقد فيه الملك تدبير الدار البيضاء، وأعلنها مدينة فاشلة رغم غناها المادي، إلى أن السبب الذي يُعزى إليه تغير نبرة وطبيعة الخطابات الملكية الأخيرة، يتمثل ببساطة في تغير مُدبجي الخطب الملكي، سواء كان شخصا منفردا، أو فريقا متكاملا يسهر على صياغة محاور الخطابات الملكية. وبحسب هذه التحليلات “الافتراضية”، فإن الجهة التي أشرفت على صياغة وخروج الخطابات الملكية في الفترة الأخيرة ليست بالضرورة هي الجهة الاعتيادية التي كان موكولا لها هذه المهمة “الحساسة” منذ سنوات خلت، باعتبار أن الخطاب الملكي يمكن عده وثيقة سياسية سامية لا تقبل المراجعة. وبالتالي فالراجح ـ وفق هذا الرأي ـ أن المستشار الملكي محمد معتصم الذي كان يقال إنه يقف وراء الخطابات الملكية ذات الصبغة السياسية قد تراجع إلى الخلف ليترك المكان ربما لجهة جديدة باتت المكلفة بصياغة خطب الملك، وفق توجيهاته وأفكاره التي يرغب في إيصالها للمغاربة. ويعيد هذا التحول الملموس في خطابات الملك محمد السادس بالنحو اتجاه انتقاد المظاهر السلبية أو تحفيز القطاعات المتخلفة، إلى الأذهان خطابات والده الملك الراحل الحسن الثاني التي كان يعتبرها الكثيرون مدرسة سياسية في حد ذاتها، نظرا لارتجاليته في إلقاء الخطب، عدا خطب العرش في الثالث من مارس من كل سنة، ولأسلوبه المشوق في التفاعل مع الخطاب الذي يلقيه أمام شعبه.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الملك يفاجئ المغاربة بجيل جديد من الخطب المعارِضة الملك يفاجئ المغاربة بجيل جديد من الخطب المعارِضة



GMT 18:53 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

قرار جديد من سلطات مدينة الجديدة بشأن الشواطئ

لتظهري بمظهر هادئ وغير صاخب وغير مُبالَغ به

إليكِ أبرز إطلالات "ناعومي كامبل" المميَّزة والجريئة

القاهره _المغرب اليوم

GMT 20:28 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكاروهات صيحة أساسية في الخريف للحصول على إطلالة رائعة
المغرب اليوم - الكاروهات صيحة أساسية في الخريف للحصول على إطلالة رائعة

GMT 04:08 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

إليك أفضل مدن أوكرانيا الساحرة لعُطلة لا مثيل لها تعرف عليها
المغرب اليوم - إليك أفضل مدن أوكرانيا الساحرة لعُطلة لا مثيل لها تعرف عليها

GMT 05:18 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار جديدة ومبتكرة لتزيين ديكور مدخل المنزل تعرفي عليها
المغرب اليوم - أفكار جديدة ومبتكرة لتزيين ديكور مدخل المنزل تعرفي عليها

GMT 06:03 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

بدر آل زيدان يخرج عن صمته ويوضح سبب ابتعاده عن العمل الإعلامي
المغرب اليوم - بدر آل زيدان يخرج عن صمته ويوضح سبب ابتعاده عن العمل الإعلامي

GMT 03:56 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار تنسيق موضة الشراريب مع التنانير في خريف 2020
المغرب اليوم - أفكار تنسيق موضة الشراريب مع التنانير في خريف 2020

GMT 05:08 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

أبرز الأماكن السياحية في مدينة كولمار الفرنسية
المغرب اليوم - أبرز الأماكن السياحية في مدينة كولمار الفرنسية

GMT 04:58 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تصاميم لرفوف الكتب في المنزل لمنحه طابعاً عصرياً
المغرب اليوم - تصاميم لرفوف الكتب في المنزل لمنحه طابعاً عصرياً

GMT 14:10 2020 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مصرف المغرب" يحتفل بعيد ميلاده ال90

GMT 12:02 2020 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

برنت" ينخفض بنسبة 0.67 %

GMT 20:09 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

ابنة رجاء الجداوي تنشر صورة لوالدتها "

GMT 11:45 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تقرير يرصد قدرات أسرع السيارات في العالم

GMT 14:31 2020 الجمعة ,10 تموز / يوليو

إتيكيت وضع الماكياج في الأماكن العامة

GMT 11:13 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

علماء ينصحون بمضغ "علكة" خالية من السكر بعد الوجبات

GMT 01:44 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

«ثندر سنو».. أول جواد يحقق كأس دبي العالمي مرتين توالياً

GMT 03:51 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

استوحي غرفة نومك من الطراز الملكيّ

GMT 01:56 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

رسميا .. نجوم خارج قائمة درافت WWE لعام 2020

GMT 13:08 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس حكومة لبنان الأسبق سعد الحريري يزور عون بعد قطيعة

GMT 10:28 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تعرفي على "إتيكيت" تناول الطعام
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Almaghrib Today for Media Production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Almaghrib Today for Media Production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib