لندن ـ المغرب اليوم
توصل علماء إلى اكتشاف قد يغير فهمًا استمر لعقود بشأن كيفية إنتاج الجسم البشري لخلايا الدم الحمراء، بعدما أظهرت دراسة حديثة أن هذه العملية تتم بطريقة تختلف جذريًا عما يحدث لدى الفئران، التي اعتمدت عليها معظم الأبحاث الطبية الحيوية.
واعتبر الباحثون أن الاكتشاف يمثل تحولًا مهمًا في فهم آلية إنتاج خلايا الدم الحمراء، وهي الأكثر وفرة في جسم الإنسان، وفق نتائج دراسة نشرت في دورية CELL العلمية.
مقارنة مباشرة
واعتمد فريق البحث، بقيادة الدكتور بنج جي من كلية فاينبرج للطب بجامعة نورثويسترن الأميركية، على تقنيات مجهرية متطورة سمحت لأول مرة بالحفاظ على البنية الطبيعية لما يعرف بـ"جزر خلايا الدم الحمراء"، ومقارنة العينات البشرية مباشرة بنظيراتها لدى الفئران.
كما أوضح جي أن معظم المعرفة السابقة استندت إلى دراسات أجريت على الفئران أو على خلايا معزولة داخل بيئات مخبرية ثنائية الأبعاد، وهو ما لم يعكس التنظيم الطبيعي لهذه الخلايا داخل الجسم.
اختلاف جوهري
وأظهرت الدراسة أن "جزر خلايا الدم الحمراء" لدى الفئران تتشكل حول خلية بلعمية مركزية، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء يؤدي دورًا أساسيًا في التخلص من البكتيريا والفيروسات وبقايا الخلايا التالفة، كما تحتوي هذه الخلية على بروتين يعرف باسم C1q يساعد في إزالة مخلفات الخلايا أثناء نضوجها.
أما لدى البشر، فقد اكتشف الباحثون أن خلايا الدم الحمراء تتجمع وتنضج تلقائيًا، من دون وجود خلية بلعمية مركزية تنظم هذه العملية، وهو ما يخالف الاعتقاد العلمي السائد منذ سنوات.
وقال جي: "كان يعتقد أن تكوين الدم لدى البشر يحاكي ما يحدث في الفئران، لكن نتائجنا تثبت أن النظامين مختلفان بشكل أساسي".
تأثير طبي
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد ينعكس على طريقة تفسير عدد من أمراض الدم، كما قد يؤثر في تطوير علاجات جديدة، خاصة أن جزءًا كبيرًا من الأبحاث الطبية يعتمد على نماذج الفئران لفهم الأمراض البشرية.
بدوره، أضاف جي أن اختلاف الآلية الأساسية لإنتاج خلايا الدم بين البشر والفئران يعني أن بعض النتائج المستخلصة من التجارب الحيوانية قد تحتاج إلى إعادة تقييم عند تطبيقها على الإنسان.
أسئلة جديدة
وفتح الاكتشاف الباب أمام تساؤلات علمية جديدة، أبرزها كيفية تعويض الجسم البشري غياب الخلية البلعمية المركزية التي تؤدي دورًا مهمًا لدى الفئران في إزالة نوى الخلايا أثناء نضوج كريات الدم الحمراء.
وأشار الباحثون إلى أن الدراسات المقبلة ستركز على الإجابة عن هذه الأسئلة، بما قد يسهم في تعميق فهم آليات تكوين الدم وتطوير علاجات أكثر دقة لأمراضه.
قد يهمك أيضا


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر