يوم 13 نيسان 1975 ليس وحده بداية الحرب اللبنانية
آخر تحديث GMT 04:25:23
المغرب اليوم -

يوم 13 نيسان 1975 ليس وحده بداية الحرب اللبنانية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - يوم 13 نيسان 1975 ليس وحده بداية الحرب اللبنانية

بداية الحرب اللبنانية
بيروت - المغرب اليوم

إنّ الحرب الأهليّة أو حرب الآخرين على أرض لبنان كما يحبّ البعض تسميتها اشتعلت في ١٣ نيسان لكنّ جذورها وأسبابها بدأت قي تاريخين أسبقين كان لهما تأثير كبير في وضع أساساتها وقادا للتاريخ الفعلي لبدء الحرب. التاريخ الأوّل هو الأول من أيلول ١٩٢٠ تاريخ إعلان دولة لبنان الكبير والذي أضاف إلى حدود المتصرفيّة أجزاء كبيرة شمالاً وبقاعاً وجنوباً وأعداداً كبيرة من السكّان غيّرت الديموغرافيا التي كانت سائدة والتي كانت مؤلفة من طائفتين رئيستين هما الموارنة والدروز واللتين تعتبران نفسيهما أساس لبنان.

دولة لبنان الكبير بحدودها الجديدة غيّرت المعادلة السابقة وأعطت للموارنة دوراً أكبر بكثير من دور الدروز كما وجعلت السنّة لاعباً رئيسيّاً وذلك للأسباب التالية:

الانتداب الفرنسي أعطى دفعاً للموارنة كون فرنسا الأمّ الحنونة كانت تعتبر نفسها عرّابة الموارنة كما وتعتبر أنّ الموارنة يشكّلون حليفاً طبيعيّاً لها في الشرق لا خيار لهم سوى التحالف معها، كما واعتبر الموارنة أنّهم قد حصلوا أخيراً على دولتهم المنشودة منذ مئات السنين حين استوطنوا الجبال هرباً من الاضطهاد ورويداً رويداً تحوّلت الثنائيّة المارونيّة الدرزيّة التي أسّست للبنان في القرون السابقة إلى ثنائيّة مارونيّة سنّية.

أما السنّة فقد استفادوا من تكبير حدود لبنان بانضمام بيروت وصيدا وطرابلس وعكّار والبقاع الغربي فأصبح عددهم وازناً وكبيراً كما وأنّ سقوط السلطنة العثمانيّة وبدء بروز بذور القوميّة العربيّة في العمق الشرقي للبنان قد أعطاهم إحساساً كبيراً بأن ظهرهم محمي لا بل أنعش فيهم فكرة دولة عربيّة كبرى يكون لبنان جزءا منها.

أمّا الشيعة فكانوا لا يزالون يعانون من نتائج التهميش والمحاصرة الموروثين من أيّام العثمانيين فلم يكن دورهم أساسيّاً بعد.
التاريخ الثاني هو ٢٢ تشرين الثاني ١٩٤٣، الحرب العالميّة الثانية أضعفت فرنسا فاستفاد الإنكليز من الوضع لإخراجها من المشرق فضغطوا لتسهيل حصول لبنان على استقلاله. تلقّف الموارنة والسنّة الفرصة فكان لبنان الميثاق بالتعايش الإسلامي (السنّي) المسيحي (الماروني) وصيغة اللاشرق واللاغرب.

الشراكة السنّية المارونيّة همّشت أكثر فأكثر الدروز الذين كانوا يعتبرون نفسهم مؤسّسي لبنان وأعطت للشيعة دوراً ثانويّاً في اللعبة السياسيّة من خلال اختصارهم بعائلتين واحدة جنوباً وأخرى بقاعاً، أمّا مختلف الطوائف المسيحيّة الأخرى فاكتفت بلعب أدوار سياسيّة بسيطة وركّزت اهتمامها على نطاق الأعمال والتجارة.

من ١٩٤٣ وحتى ١٩٥٢ عاش لبنان فترة سياسيّة قصيرة من الانقسام السياسي غير الطائفي حيث كانت الجبهة الاشتراكيّة الوطنيّة المعارضة لبشارة الخوري مؤلّفة من كمال جنبلاط وكميل شمعون وغسان تويني وعبد الله اليافي. حاول كمال جنبلاط أخذ دور البطولة فيها وأراد من خلالها أن يعيد إدخال نفسه والدروز في المعادلة وكسر الثنائية المارونيّة السنيّة فتفاخر بلعب دور "ناهي" رئاسة بشارة الخوري و"صانع" رئاسة كميل شمعون فكانت مقولته الشهيرة التي تفاخر فيها أمام الملك السعودي ''قلنا لذلك زل فزال وقلنا لهذا كن فكان''.

الشراكة المارونيّة السنيّة مع الاأجحيّة المارونيّة لم تعمّر طويلاً، فالموارنة هيمنوا على الدولة مستفيدين من المراكز التي تكرّست لهم ومن النظام الرئاسي المطلق الصلاحيّات والسنّة من ناحية أخرى اعتبروا أنّ التطوّرات في المنطقة

وخاصّة الثورة في مصر عام ١٩٥٦ يمكنها أن تعطيهم دفعاً كبيراً لتغيير الوضع لمصلحتهم، أمّا قسم كبير من الدروز وبإيعاز من كمال جنبلاط فلم يتقبّلوا كيف أصبحوا على هامش الحكم بعدما كانوا أساسه وخاصّة بعد انتخابات ١٩٥٧ ودوائرها الهجينة التي أفرزت نتائج صادمة مثل خسارة كمال جنبلاط مقعده النيابي في الشوف خاصّة أنه كان يعتبر نفسه أفهم وأذكى وأعمق من الزعماء الموارنة ومع ذلك لا يحقّ له أن يصبح رئيساً، فكانت أحداث ١٩٥٨ والتي شكّلت نكسة كبيرة لصيغة ١٩٤٣ فاصّطف الموارنة مع الغرب والسنّة ودروز كمال جنبلاط مع مصر الثورة ومن خلالها مع المعسكر الشرقي، وظهّرت هذه الأحداث عمق الخلاف الداخلي. ما بعد ١٩٥٨ ليس كما قبله، فالشرخ الطائفي الماروني السنّي بدأ يكبر، إذ أراد السنّة لعب دور أكبر فأكبر في الدولة وتقليص صلاحيّات الموارنة وفي المقلب الآخر تشبّث الموارنة أكثر فأكثر بصلاحيّاتهم وامتيازاتهم إذ اعتبروها تحمي كيانهم ووجودهم في هذا الشرق ولقّبت سياستهم بالمارونيّة السياسيّة.

وتسارعت الأحداث وتداخلت التطورات بعضها ببعض وكلّها تصب في خانة تهيئة الانفجار فكانت هزيمة العرب سنة ١٩٦٧ منعطفاً مهمّاً وما تبعها من تطوّرات وأحداث مفصليّة كاتفاق القاهرة سنة ١٩٦٩ الذي يُعطي حرية الحركة للفصائل الفلسطينيّة على مختلف الأراضي اللبنانيّة والذي أقرّ بضغط مشترك من الشارع الإسلامي اللبناني والدول العربيّة التي كانت قد تحوّلت أنظمتها إلى تقدميّة، وبعدها جاء انتقال القسم الأكبر من المسلّحين الفلسطينيين بسلاحهم من الأردن بعد هزيمة أيلول الأسود سنة ١٩٧٠ إلى لبنان عبر ممر آمن بين سوريا وإسرائيل مروراً بمنطقة العرقوب وتحت نظر ومرمى السلاح الخفيف الإسرائيلي دون أن تُطلق طلقة واحدة باتّجاههم، فما هو سرّ هذا التغاضي والتسهيل الإسرائيلي؟

استفاد الوجود الفلسطيني المسلّح الكبير من قبول وتبنّي كامل له من قبل السنّة المؤمنين بالقضيّة الفلسطينيّة وأحقيّتها والقوى اليساريّة التي اعتبرت وجودهم مع ما يمثّل من ثورة مفتاح تغيير النظام الرأسمالي ومن قسم كبير من الدروز على رأسهم كمال جنبلاط الذي رأى فيه فرصة للانقضاض على النظام القائم وكسر المارونيّة السياسيّة لخلق ديمقراطيّة جديدة تعطي جميع الطوائف فرصاً متساوية وبذلك تفتح له باب الرئاسة الذي يعتقد أنّه يستحقّها لكونه أكثر ثقافة وعمقاً من الزعماء الموارنة، وقد لقي هذا المحور مساندة كبيرة من قبل المعسكر الشرقي الشيوعي العالمي الذي اعتبر أنّ انتصار القوى "التقدميّة" ينتزع لبنان من المعسكر الغربي العالمي ويضيفه إلى الدول الشرق أوسطيّة التي تحوّلت إلى أنظمة اشتراكيّة مثل العراق وسوريا وليبيا والجزائر.

في المقابل وبوجه تعاظم قوّة هذا الفريق بدأ الموارنة وقسم كبير من المسيحيين التدريب على القتال والتسلّح ذلك أنّهم شعروا بالخوف ولم يثقوا بقدرة الدولة ذات التركيبة الهجينة على حمايتهم وخاصّة بعد أحداث ١٩٧٣ التي شهدت على وقفة إسلاميّة يساريّة جامعة في وجه الجيش اللبناني ومحاولته حسم الأمور وتقييد الوجود الفلسطيني المسلّح.

اعتقد المسيحيّون آنذاك بسذاجة أنّ الغرب وبحكم علاقتهم الوثيقة به سوف يدعمهم غير عالمين أنّ في حسابات المصالح، بعض دول الغرب وبتأثير من الصهيونيّة العالميّة كانت تتمنّى كسرهم ليصبح لبنان الدولة البديلة للفلسطينيين وبذلك يسهل التوطين وتنتهي القضيّة الفلسطينية.

كلّ العوامل المشتعلة المذكورة أعلاه كانت بحاجة لشرارة واحدة أي شرارة، فكان التاريخ الثالث أي ١٣ نيسان ١٩٧٥ تاريخ البدء الفعلي للحرب. من أشعلها؟ من أطلق النار على البوسطة؟ من وجّه سير البوسطة من مسارها إلى عين الرمّانة؟ كلّها تفاصيل صغيرة....

اندلعت الحرب، فئات تقاتل أخرى وأحزاب تطاحن أخرى وطوائف تصارع أخرى... كلٌّ يقاتل لهدف معيّن وقضيّة محقّة بنظره ولكنّ فعليّاً كانوا جميعاً وقوداً لتحقيق مخطط أكبر منهم بكثير يقضي بتصفية القضيًة الفلسطينية.

قد يهمك ايضا: 

شاب شبه عارِ يحاول الانتحار في مطار بيروت

الجيش اللبناني يوقف رئيس جامعة خاصة في قضية تزوير شهادات

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوم 13 نيسان 1975 ليس وحده بداية الحرب اللبنانية يوم 13 نيسان 1975 ليس وحده بداية الحرب اللبنانية



المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib