مجلس الأمن الدولي يعتمد مبدأ التشاركية لحل نزاع الصحراء
آخر تحديث GMT 15:26:57
المغرب اليوم -

مجلس الأمن الدولي يعتمد مبدأ التشاركية لحل نزاع الصحراء

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - مجلس الأمن الدولي يعتمد مبدأ التشاركية لحل نزاع الصحراء

إزالة كل العقبات التي تعترض تفعيل الفعل وسلوك الأطراف
الرباط - المغرب اليوم

كانت مقتضيات مجلس الأمن في قراره في رقم 2414 في أبريل الماضي واضحة المعنى والدلالة، وفي بعده وخلفيته بحيث يرمي إلى توفير شروط مفاوضات منتجة في سبيل الوصول إلى حل سياسي واقعي وعملي لنزاع الصحراء.

ولإدراك هذه الغاية، فإن الحاجة ذات أولوية تكمن في إزالة كل العقبات التي تعترض تفعيل الفعل وسلوك الأطراف. ولهذا، كان أمر قرار مجلس الأمن 2351 لسنة 2017 واضحا ودقيقا في تحديد ووصف مهمة، والسبل التي يجب أن يتقيد بها المبعوث الشخصي الجديد للأمين العام، الذي هو بعد تعيينه في نونبر من السنة الماضية الألماني هو هورست كوهلر، إذ إن مجلس الأمن يفرض على عاتق المبعوث الشخصي الجديد التزام التحلي بالوضوح في علاقته بالأطراف. وذهب أكثر من ذلك بوصف هذه السبل وصفا مانعا للجهالة بنهجه واتباعه "مسار شفاف وواضح".

وقد عززه مجلس الأمن، في قراره الأخير 2414 وبالتفصيل معالم الوضوح المطلوب، من خلاله توجيهه أمرا فوريا وصارما للبوليساريو بالانسحاب من منطقة الكركارات. كما أمرها بعدم القيام بفعل البناء والتغيير لمعالم في بئر لحلو وتيفارتي، أي عدم تغيير الوضع القائم في المنطقة العازلة إلى حين الوصول إلى صيغة الحل.

وفي الوقت نفسه نقل مجلس الأمن الضغط على الأطراف بتقليص مدة التمديد لمهمة المينورسو لمدة ستة أشهر ووضع عتبتين في السنة بدلا من أجل دوري واحد في أبريل من كل سنة؛ لأن الأمم المتحدة تريد جاهزية الملف والتحقيق فيه بسرعة باعتماد للوصول إلى الحل بعجالة عن طريق أسلوب تكثيف اللقاءات والجلسات والإحاطات والزيارات والدراسات، وتجد الإحاطة الأخيرة إطارا لها في هذا الاتجاه.

وقد كان مجلس الأمن واضحا أكثر عندما دعا الأطراف إلى التحلي بالواقعية والعملية كسلوك وكهدف؛ غير أن الواقعية ليست دعوة موجهة إلى الأطراف المباشرين لوحدهما، بل إنه ألزم نفسه التحلي بها أيضا فيما سبق الإقرار به باستعداده لاتخاذ قرارات صعبة امتثالا لتوصية الأمين العام في تقريره لسنة 2017 والدعوة والتوصيات نفسها كانت موجهة إلى بقية الأطراف في الجزائر وموريتانيا بأن طلب منهما تقديم إسهامات وانخراط أكبر.

ومن أجل تجسيد هذه المبادئ والنظريات، كانت الزيارة الأولى الأخيرة التي قام بها السيد هورست كوهلر، المبعوث الشخصي للأمين العام، إلى الأطراف ثم إلى المنطقة والأطراف، ومن ذي قبل مشاورات برلين ولشبونة، وتفعيل ووضع أسلوب الواقعية قيد التنفيذ؛ فإنه التقى أطراف غير رسمية، لكنها ذات صفة محددة بين التمثيلية والمدنية ووجهاء وأعيان في الصحراء، كما عاين بنفسه مواقع ومشاريع وتجول في أماكن وكل ذلك له ذو بعد وخلفية وبرقيات في مواجهة الأطراف المباشرة، بحيث إنه يتخذ من ذلك وسائل تساعده في تحقيق الملف.

إن السؤال يكمن في ماهية الرسائل والأفكار التي كانت موضوع إحاطة هورست كوهلر لمجلس الأمن. ولا شك في أن كل طرف أكد له مواقفه المعتادة؛ فالمغرب حدد منطلق ومدى المفاوضات، وهو بذلك يجدد عرض مبادرته وتصوره لشكل الحل بين الحكم الذاتي وبقاء الإقليم تحت سيادته. كما أن المغرب حدد لمجلس الأمن الطريق الصحيح من أجل الوصول إلى الحل مساهمة منه في تفكيك وتدقيق عناصر الواقعية المطلوبة في الحل، من خلال تأكيده أن الجزائر طرف أساسي في إطار صناعة المشكلة ودورها الأساسي في الحل، فهي من القوى الإقليمية التي تعرقل الحل، والمعنية في توصيات وخلاصات تقرير الأمين العام 249 وقرار مجلس الأمن 1675، وتأكيده على ضرورة توفير شروط المفاوضات بتمام تنفيذ البوليساريو لقرار مجلس الأمن الأخير.

أما الرسالة الأخرى التي نقلها المبعوث الشخصي إلى مجلس الأمن، فتتجلى في تمسك البوليساريو بخطة التسوية واستعدادها باستئناف المفاوضات، ورفضها تنفيذ قرار مجلس الأمن في جزئه المتعلق بمنطقتي بئر لحلو وتيفاريتي، وزعمها أنها مناطق لا تدخل في مجال المنطقة العازلة وادعاء أنها "أراض محررة"، وجديد دفوعاتها هو تذكيرها للمبعوث الشخصي بقرارات وأحكام القضاء والمحكمة الأوروبية.

أما عن موقف الجزائر، فإن هورست كوهلر نقل إلى مجلس الأمن قرارها المعتاد بكونها تدعم البوليساريو إطلاقا من مبادئ ثورتها في مؤازرة قوى التحرر العالمية واعتبارها للبوليساريو كذلك، وأن القضية تتعلق بحق تقرير المصير وضرورة الإسراع في الحل، كما أكدت له أنها ليست طرفا أساسيا في النزاع خلافا للموقف المغربي. وبخلاف ذلك، فإن موريتانيا جددت موقفها بالتزام الحياد الإيجابي وتدعم العملية السياسية التي تقوم بها الأمم المتحدة؛ غير أن الأهم في إحاطة المبعوث الشخصي للأمين العام ليس في نقل المواقف التقليدية للأطراف وحرصها على الصمود عليها، بل يتجلى في خلاصاته واستنتاجاته الشخصية ونظرته إلى المسار الواجب اتباعه؛ الجديد يتمثل في أنه نقل إلى مجلس الأمن وجود طرف آخر من داخل الصحراء يرفض وصاية ونيابة واحتكار البوليساريو لصفة تمثيله ضدا على رغباته، ويرفض تغييب الأمم المتحدة وأجهزتها لصوته ونفي إرادته في تحديد مستقبله. ولهذا، استقبل في لشبونة والتقى في العيون والداخلة بممثلي الساكنة النيابيين والمجتمع المدني ووجهاء وأعيان.

كما أنه نقل استنتاجه بخصوص مسألتي حقوق الإنسان والمواد الطبيعية على إثر معاينته الميدانية واتصاله الحر مع الأشخاص والجهات التي رغب في ذلك، ونقل تعاون المغرب وعدم وضع قيود في تنقلاته، كما عاين مستوى تنمية وتجهيزات الإقليم واستمع إلى إقرار واعتراف الساكنة باستفادتها وإن ما يتم إنما في صالحها.

إن التحدي الذي تحاول الأمم المتحدة النجاح فيه حاليا يحكمه أولوية عدم تشويش أطراف ثالثة على عملها وعلى علنيتها السياسية، سواء الاتحاد الأفريقي وآلياته، أو الاتحاد الأوروبي وآلياته أيضا.

والتحدي الثاني في الأولوية يتمثل في إرجاع اللقاءات المباشرة بين الأطراف التي توقفت منذ 2012، وفي ذلك إقرار أممي بالكارثة التي تسبب فيها المبعوث الشخصي السابق كريستوفر روس.

غير أن هذا الطموح لا يجب أن يكون غاية في نفسه وذاته، بل في استرجاع ثقة الأطراف في عدم الإضرار بمراكزها لمجرد انخراطها أو دخولها في المفاوضات.

ولهذا، فإن مجلس الأمن يؤكد في توجيهاته وتذكيراته بأولوية السياسة قبل القانون (الاتفاق على شكل الحل السياسي وعلى شكل تقرير المصير في اتفاق واحد)، وهو جوهر الاختلاف والتقابل بين الأطراف، وفي تفكيك ذلك وإقناع الأطراف به هو البداية الصحيحة لمسار الواقعية في السلوك والحل.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجلس الأمن الدولي يعتمد مبدأ التشاركية لحل نزاع الصحراء مجلس الأمن الدولي يعتمد مبدأ التشاركية لحل نزاع الصحراء



فساتين سهرة غير تقليدية تضيء سهرات عيد الحب بإطلالات النجمات

بيروت - المغرب اليوم

GMT 07:36 2026 الإثنين ,16 شباط / فبراير

الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
المغرب اليوم - الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية

GMT 23:17 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

وصايا خبراء الديكور لاختيار باركيه المنازل

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 15:57 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 01:19 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

لونلي بلانيت يكشّف عن أفضل 10 وجهات سياحية

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 21:47 2022 السبت ,01 كانون الثاني / يناير

خالد آيت طالب يشيد بمجهودات موظفي وزارة الصحة المغربية

GMT 03:35 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

بساطة السهل الممتنع بعرض أزياء "تي أو دي إس" في "ميلانو"

GMT 10:58 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يفاوض الشاكير وزكرياء حدراف لتجديد عقديهما

GMT 11:46 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

معدلات ثاني أكسيد الكربون تتجاوز حدًا "لن ينخفض لأجيال"

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 14:24 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

معبد "كوم أمبو" في أسوان المصرية يستقبل السائحين بحلة جديدة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib