بين أسراب الحمام وأزيز المسيرات سماء بيروت مسرح صراع مؤجل
آخر تحديث GMT 20:56:31
المغرب اليوم -

بين أسراب الحمام وأزيز المسيرات سماء بيروت مسرح صراع مؤجل

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - بين أسراب الحمام وأزيز المسيرات سماء بيروت مسرح صراع مؤجل

سماء بيروت على إيقاع صراع مؤجل
بيروت - المغرب اليوم

فوق خط أفق بيروت المتعرج، يمارس إبراهيم عمار، هوايته الموروثة في "كش الحمام"، محاولاً استدراج طيور المنافسين من فوق الأسطح المجاورة، تماماً كما فعل أجداده منذ عقود. لكن اليوم، لم يعد الحمام وحده سيد هذه السماء، إذ يشاركه الفضاء خصم آلي لا يغيب.. الطائرات الإسرائيلية المسيرة (الدرونز).

وبحسب "نيويورك تايمز" أصبحت المسيرات الإسرائيلية العنصر الأكثر حضوراً وإلحاحاً في الحملة الجوية المستمرة ضد لبنان.

وبحسب رصد ميداني، بات طنينها الميكانيكي الرتيب "موسيقى تصويرية" تلازم اللبنانيين في تفاصيلهم الدقيقة من مكالماتهم الهاتفية وجلسات عائلاتهم، وصولاً إلى قاعات الدراسات وشواطئ الاستجمام.

ووصف السكان هذا الصوت بأنه طنين معدني يشبه "أزيز البعوض"، يحوم عند حافة السمع ويستحيل تجاهله، وهو ما يعزز الشعور بأن الحرب التي انتهت رسمياً قبل عام بموجب وقف إطلاق النار، لم تنتهِ فعلياً على أرض الواقع.

وتشير بيانات قوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل) إلى تسجيل أكثر من 7,500 خرق جوي — شملت مسيرات وطائرات حربية — خلال العام الذي تلا اتفاق الهدنة. ورغم أن المهام المعلنة لهذه الطائرات هي الاستطلاع، إلا أن مسؤولين أمنيين لبنانيين يؤكدون أن العديد منها مسلح وقادر على تنفيذ ضربات دقيقة.

من جانبه، يتجاهل الجيش الإسرائيلي طلبات التعليق حول أسباب استمرار التحليق المكثف فوق العاصمة، مكتفياً بالإشارة إلى استهداف قدرات "حزب الله" العسكرية التي يتهمه بإعادة بنائها خرقاً للاتفاقيات الدولية.

وفي الأوساط الشعبية اللبنانية، نالت هذه المسيرات لقباً شهيراً هو "أم كامل" (تلاعباً بالرمز التقني الإسرائيلي MK). وبينما تمثل هذه الطائرات أداة للرقابة والقتل، حولها اللبنانيون إلى مادة للسخرية السوداء عبر منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة لتفريغ شحنات القلق الناجمة عن مراقبتها المستمرة للمنازل والخصوصيات.

ووسط هذا الضغط النفسي، ظهرت مبادرات فردية لتحويل "مصدر الإزعاج" إلى أداة للتعبير. 

الموسيقي محمد شقير، سجل أكثر من 200 ساعة من أزيز المسيرة لتحويله إلى عينات صوتية موسيقية، واصفاً عمله بأنه "فعل تمرد صغير" للسيطرة على الصوت الذي يطارد المدينة.

وعلى المقلب الآخر، تحذر نورا ساحلي، الاختصاصية النفسية في إحدى عيادات بيروت، من الآثار العميقة على الأطفال. وتؤكد أن "أسطورة الصمود اللبناني" تواجه اختباراً صعباً، حيث يعيش السكان في حالة تأهب فيزيولوجي دائم، مشيرة إلى أن الأطفال باتوا يميزون أصوات الطائرات بدقة، مما يقطع تسلسل حياتهم الطبيعية وجلسات علاجهم النفسي.

وبينما يواصل إبراهيم عمار توجيه حمامه في سماء بيروت، تظل "أم كامل" تذكراً دائمياً بأن الهدوء الحالي ليس سوى "استراحة محارب" تحت عين الرقيب الآلي، في مدينة يرفض سكانها الاستسلام للخوف، لكنهم يعجزون عن تجاهل الأزيز.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701

هجمات المسيرات الإسرائيلية على البوكمال السورية اقتصرت على الماديات

 

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين أسراب الحمام وأزيز المسيرات سماء بيروت مسرح صراع مؤجل بين أسراب الحمام وأزيز المسيرات سماء بيروت مسرح صراع مؤجل



GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib