ألمانيا إجراءات قمعية لإقصاء المتشردين من واجهات المدن
آخر تحديث GMT 11:41:22
المغرب اليوم -

ألمانيا: إجراءات قمعية لإقصاء المتشردين من واجهات المدن

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - ألمانيا: إجراءات قمعية لإقصاء المتشردين من واجهات المدن

إجراءات قمعية لإقصاء المتشردين من واجهات المدن
برلين - المغرب اليوم

أصبح عدد متزايد من الناس يجد نفسه في بلد غني مثل ألمانيا مجبرا على العيش متشردا، قدره التسكع والتسول في الشوارع. وبدلا من تقديم المساعدة لهم، أصبح الكثير منهم يتعرض لإجراءت قمعية تهدف إلى إبعاده عن واجهات عدد من المدن.
 إنه كفاح يومي من أجل حياة كريمة، فمنذ عشر سنوات يعيش تورستن ماينرس دون محل إقامة ثابت متشردا، تارة يعيش في دور مهجورة وتارة أخرى في مراكز للإيواء وفي أحيان كثيرة يضطر لافتراش الشارع. وذلك وسط مدينة هامبورغ، إحدى أغنى مدن ألمانيا.
 وقد بدأ وضعه يتدهور ويصل إلى التشرد بعد أن كان له بيت وعمل قارين. وقبل نحو عشر سنوات عجز عن دفع إيجاره. وقد تسبب إدمانه على القمار في تراكم الديون على عاتقه، فيما قضى الاكتئاب، الذي كان يعاني منه، على كل رغبة لديه في الحياة. "منذ بداية إصابتي بالاكتئاب وحياة التشرد كنت أنام في أحد المنتزهات." وكان يحصل على الطعام من إحدى محطات البنزين القريبة حيث كان يقوم بتنظيف الحمام ودور الراحة فيها وبالمقابل يحصل على بعض المواد الغذائية التي لم تجد زبونا يشتريها. ومن خلال جمع القوارير البلاستيكية التي عليها رهن ب25 سينتا، كان بإمكانه جمع البعض من المال. وبعدها بدأ يتخذ من الدور المهجورة مكانا للنوم.
 في الواقع، كان من المفروض ألاّ يعيش في بلد غني مثل ألمانيا أي شخص متشردا إذا أخذنا في عين الاعتبار المستوى المعيشي المرتفع للشعب الألماني، فوفقا لبيانات المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية (DIW) قدرت ثروة الألمان الصافية عام 2012 ب6,3 بيليون يورو، أي ما يضاهي 83 ألف يورو للشخص البالغ الواحد. بيد أنه ووفقا للبيانات نفسها، فما من بلد في منطقة اليورو يعيش توزيعا متباينا وغير عادل للثروات مثلما هو الأمر في ألمانيا، حيث لا يحوز خمس البالغين على أي ثروة تذكر، فيما يتخبط 7 بالمائة منهم في ديون متراكمة تفوق قيمة ما يملكون.
 وقد لاحظت هيئة مساعدة المتشردين الألمانية خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا كبيرا للمتشردين في ألمانيا: ففي عام 2012 كان نحو 284 ألف شخص يعيش متشردا دون محل إقامة ثابت، وهو رقم ارتفع بنسبة 15 بالمائة مقابل عام 2010. وتتوقع الهيئة ارتفاعا بنسبة 30 بالمائة عام 2016 ليصل عدد المتشردين في ألمانيا إلى 380 ألف شخص.
 بيد أن ظروف الحياة الصعبة في الشوارع بالنسبة لتورستن ماينرس ع قد زادت صعوبة في السنوات الأخيرة، ففي أحيان كثيرة يتعرض للنهر والقمع بدلا من المساعدة والدعم حتى من قبل سلطات بلدية هامبورغ. فقبل سنوات قامت سلطات المدينة بإنشاء سور تحت جسر كيرستن ميليز لمنع المتشردين من النوم تحته. وبعد احتجاج من قبل هؤلاء قامت السلطات بهدم السور، ولكن وبعد اندلاع حريق في ربيع عام 2013 بالقرب من منطقة ريبابان السياحية، فإن المنطقة مغلقة بسقالة ولا أحد يعرف متى سيتم الانتهاء من عملية الترميم وإزالتها.
 وقد تعرض المتشردون قبل بضعة أعوام لشكل عنيف من أشكال النهر والإبعاد في مدخل أحد المحلات التابعة لسلسلة كبيرة للأزياء في مدينة هامبورغ. ذلك أنه تم ليلا استخدام الماء لإبعاد المتشردين الذين كانوا ينامون في مدخل المحل، فمن كان ينام هناك كان يجد نفسه مبتلا. أما شركة المالكة لهذا المحل فقد ردت بأنها لم تكن تسعى إلى إبعاد المتشردين، وإنما كان الغرض من استخدام الماء تنظيف مدخل المحل. وبعد احتجاجات قامت الشركة بوقف عملية سكب المياه. ويقول تورستن ماينرس إنه لا يتفهم مثل هذه الإجراءات: "لايجوز التعامل مع الناس بمثل هذه الأساليب." بيد أنه أعرب في الوقت نفسه عن تفهمه لأسباب رفض وجود متشردين في مداخل المحلات التجارية أو العمارات السكنية أو محطات القطارات. ويقو في هذا الإطار: "عندما يتوجه أحدهم في الصباح الباكر إلى العمل ويرى أناسا متشردين – ربما مخمورين أيضا – وهم ينامون في المداخل، فهو أمر مزعج لكل الأطراف". ولهذا يدعو إلى اتخاذ إجراءات مناسبة ترضي جميع الأطراف. ويشير في هذا الإطار إلى مثال إيجابي في مدينة هامبورغ، حيث أطلق عدد من رجال الأعمال مبادرة تتمثل في توفير أماكن خاصة للمتشردين يقومون فيها بأخذ حمام وتنظيف أغراضهم. ويشدد على أن ذلك من شأنه أن يساهم في تفهم وضعية المتشردين وأنه أمر إيجابي لكلا الطرفين.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألمانيا إجراءات قمعية لإقصاء المتشردين من واجهات المدن ألمانيا إجراءات قمعية لإقصاء المتشردين من واجهات المدن



أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 18:55 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 09:54 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

قانون الإفلاس... ولادة متعسرة

GMT 12:25 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 04:47 2020 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

إليك أبرز تصاميم الأثاث المودرن لتجديد غرفة المعيشة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib