واشنطن - المغرب اليوم
تشهد العاصمة الأميركية واشنطن، مساء السبت، حدثاً سياسياً – إعلامياً استثنائياً مع مشاركة الرئيس دونالد ترمب لأول مرة في حفل «عشاء مراسلي البيت الأبيض»، بعد سنوات من المقاطعة والانتقادات الحادة للمؤسسة الصحافية وسط تساؤلات وترقب حول ما سيقوله ترمب، وكيف ستكون ردة فعل الصحافيين، وهل سيستغل ترمب الحقل المخصص للاحتفال بالتعديل الأول للدستور وحرية الصحافة للشكوى من الأخبار المزيفة، أم سيوجه انتقاداته بأسلوب أخف وطأة.
غير أن هذه العودة لا تعني استعادة التقاليد القديمة، بقدر ما تعكس تحولاً عميقاً في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والإعلام، وفي وظيفة هذا الحدث الذي يعد تقليداً عريقاً يعود تاريخه إلى 100 عام منذ حضور الرئيس كالفن كوليدج عام 1924 له، والذي كان يُعرف تاريخياً بمزيج من السخرية السياسية والاحتفاء بحرية الصحافة.
كسر المقاطعة: من «الأخبار الكاذبة» إلى الحضور
وترى العديد من الشبكات الصحافية أن قرار ترمب المشاركة، هذا العام، يمثل انعطافة لافتة في موقفه من الحفل، الذي قاطعه طوال ولايته الأولى، مبرراً ذلك بما وصفه بـ«عداء غير مسبوق» من قبل الصحافة. وكتب مؤخراً أنه قاطع الحدث؛ لأن الإعلام كان «سيئاً للغاية» معه، ودأب على نشر «أخبار كاذبة بالكامل» عنه، لكنه أبدى هذه المرة تطلعاً إلى أن يكون الحفل مميزاً.
هذا التحول يقرؤه مراقبون في سياق أوسع: محاولة من ترمب لإعادة ضبط العلاقة مع النخبة الإعلامية دون التراجع عن خطابه النقدي؛ فالرئيس الذي خاض معارك قضائية وإعلامية مع مؤسسات كبرى، وفرض قيوداً على بعض وسائل الإعلام، يدرك في الوقت نفسه أهمية هذا الحدث بوصفه منصة رمزية تجمع صناع القرار والسياسيين ومشاهير هوليوود والصحافيين في فضاء واحد.
التحول الأكثر دلالة، هذا العام، يتمثل في التخلي عن أحد أبرز تقاليد الحفل؛ حيث اعتاد منظمو الحفل الاستعانة بكوميدي يسخر من الرئيس وسياساته؛ فقد قررت جمعية مراسلي البيت الأبيض أن تستبدل بهذا الدور عرضاً يقدمه (قارئ أفكار) هو أوز بيرلمان، في خطوة فسّرتها تقارير أميركية بأنها محاولة لتجنب التصعيد مع الرئيس.
ورأى البعض هذا القرار بوصفه يعكس حساسية غير مسبوقة.
فالحفل، الذي اعتاد أن يكون مساحة للسخرية اللاذعة من السلطة، شهد في الماضي لحظات محرجة لرؤساء أميركيين، من سخرية ستيفن كولبير من جورج بوش الابن، إلى الجدل الذي أثارته ميشيل وولف عام 2018، لكن حالة ترمب تبدو مختلفة؛ إذ يخشى المنظمون أن تتحول السخرية إلى مواجهة سياسية مباشرة في ظل علاقة متوترة أصلاً. كما أثار غياب الكوميديا انتقادات داخل الوسط الصحافي، حيث رأى البعض أن التخلي عن هذا التقليد يفرغ الحفل من أحد أهم أدواره: التعبير عن التوتر الطبيعي بين الصحافة والسلطة بأسلوب ساخر.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ترامب يمنح إعفاءات للسفن الأجنبية لنقل البضائع بين الموانئ الأميركية
ترامب يدعو بوتين لحضور قمة مجموعة العشرين في ميامي


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر