أعلنت وكالة الاستخبارات التركية، اليوم السبت، عن تنفيذ عملية أمنية وُصفت بأنها من أخطر العمليات الاستخباراتية خلال الفترة الأخيرة، أسفرت عن تفكيك شبكة تجسس دولية كانت تنشط داخل الأراضي التركية وتعمل لصالح أجهزة استخبارات أجنبية.
وذكر بيان صادر عن الوكالة التي تُعرف اختصارا بـMIT أن التحقيقات والمتابعة الاستخباراتية الدقيقة قادت إلى تحديد 9 أشخاص متورطين في أنشطة مرتبطة بالشبكة، حيث تبيّن أنهم يعملون ضمن شبكة منظمة تتلقى توجيهاتها من جهازي استخبارات أجنبيين مختلفين.
ووفق البيان الذي أوردته وسائل إعلام تركية، فقد تمكنت السلطات من إلقاء القبض على 7 من هؤلاء المتورطين، من بينهم رئيس الشبكة الذي يُعتقد أنه كان يدير العمليات والتنسيق بين الأعضاء، فيما تبين أن اثنين آخرين من أفراد الشبكة كانا موقوفين بالفعل على خلفية قضايا أمنية مختلفة قبل الكشف عن ارتباطهم بهذه الخلية. وقد تم القبض على أعضاء شبكة التجسس من خلال عملية أمنية في 4 ولايات تركية بالتنسيق مع مكتب المدعي العام في العاصمة أنقرة ووحدات مكافحة الإرهاب.
وبحسب المعلومات التي أوردتها الاستخبارات التركية في بيانها الأخير، فإن الشبكة كانت مكلفة بمهام تجسسية دقيقة شملت جمع معلومات حساسة تتعلق بعدة قطاعات داخل البلاد، من بينها منظمات المجتمع المدني، والجمعيات الأهلية، وبعض المجموعات ذات الطابع العرقي، إضافة إلى استهداف مسؤولين حكوميين وشخصيات تشغل مناصب رفيعة وحساسة.
كما أشار البيان إلى أن هذه المعلومات كانت تُجمع بشكل سري ومنهجي، ثم تُنقل إلى أجهزة استخبارات أجنبية عبر قنوات اتصال منظمة جرى استخدامها لهذا الغرض.
وأضافت الوكالة أن العملية الأمنية لم تقتصر على اعتقال أفراد الشبكة فقط، بل أسفرت أيضاً عن كشف البنية التنظيمية الكاملة لها، بما في ذلك أساليب العمل والتنسيق بين الأعضاء، إضافة إلى بروتوكولات الاتصال التي كانوا يعتمدونها لتبادل المعلومات وتجنب الرصد الأمني. كما أوضحت أن التحقيقات كشفت جانباً من الأهداف الاستراتيجية التي كانت تسعى إليها أجهزة استخبارات أجنبية داخل تركيا، من خلال هذه الشبكة التي عملت بشكل سري لفترة غير محددة.
وأكدت الاستخبارات التركية أن هذه العملية تمثل ضربة أمنية في إطار جهودها المستمرة لمكافحة أنشطة التجسس وحماية الأمن القومي من أي اختراقات خارجية، مشيرة إلى أن العمل الاستخباراتي لا يزال مستمراً لتتبع أي امتدادات محتملة للشبكة أو ارتباطات أخرى داخل أو خارج البلاد.
وتأتي عملية تفكيك شبكة التجسس التي أعلنت عنها وكالة الاستخبارات التركية في إطار تصاعد نشاط أنقرة الأمني خلال السنوات الأخيرة لمواجهة ما تعتبره محاولات اختراق استخباراتي داخل البلاد، خاصة في ظل موقع تركيا الجغرافي ودورها الإقليمي المتداخل في ملفات عدة مثل سوريا والعراق وشرق المتوسط.
ويُنظر إلى هذه العمليات على أنها جزء من صراع استخباراتي أوسع بين دول تمتلك مصالح متعارضة في المنطقة، حيث تلجأ بعض الأجهزة إلى استخدام شبكات سرية لجمع معلومات عن الأوضاع السياسية والأمنية داخل الدول المستهدفة.
كما يرتبط هذا النوع من القضايا عادة بملفات داخلية حساسة في تركيا، تتعلق بمنظمات المجتمع المدني والجماعات العرقية والشخصيات العامة، وهي ملفات تحظى باهتمام أمني خاص لدى السلطات.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الاستخبارات التركية تعلن تحييد قيادية في وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا
الإطاحة بشبكة تجسس دولية تابعة للموساد في جنوب الجزائر
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر