«أزمة المهاجرين» في أوروبا تتجه إلى مزيد من التعقيد
آخر تحديث GMT 05:56:52
المغرب اليوم -

«أزمة المهاجرين» في أوروبا تتجه إلى مزيد من التعقيد

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - «أزمة المهاجرين» في أوروبا تتجه إلى مزيد من التعقيد

أزمة المهاجرين
بروكسل- المغرب اليوم

تتجه «أزمة المهاجرين»، التي اندلعت مطلع الأسبوع الفائت بين فرنسا وإيطاليا، إلى مزيد من التفاقم بعد الخطوة التصعيدية التي ردت بها روما أمس على تهديدات باريس بتداعيات على العلاقات الثنائية بين البلدين، وما أعقبها من تطورات في الساعات الأخيرة حيث حذر مسؤول في المفوضية الأوروبية من أنها قد تقضي على الجهود التي تبذلها أجهزة الاتحاد لاحتواء الأزمة والتوصل إلى حل مشترك سريعاً يمنع انفجارها على نطاق أوسع بين الدول الأعضاء.

وكانت إيطاليا ردت على الموقف الفرنسي الذي وصفته رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني بأنه (عدواني ولا مبرر له)، بإصدار بيان مشترك تم تنسيقه بسرعة مع حكومات اليونان ومالطا وقبرص، يتهم المنظمات غير الحكومية التي تدير سفن الإغاثة في البحر المتوسط بانتهاك أحكام القانون الدولي في عمليات الإنقاذ التي تقوم بها، ويندد بانتهاك بعض الدول الأوروبية اتفاقات التضامن الموقعة مؤخراً لتوزيع المهاجرين غير الشرعيين الذين يتم إنقاذهم على البلدان الأعضاء في الاتحاد.

في موازاة ذلك، وبعد أن كانت الحكومة الألمانية قد أعلنت أنها ستواصل الالتزام باتفاقية التضامن لتوزيع المهاجرين وستستقبل الحصة المقررة لها، وهي 3500 مهاجر، رافضة بذلك التجاوب مع الدعوة الفرنسية لوقف العمل بالاتفاق، أعلنت برلين أمس أنها ستخصص مليوني يورو سنوياً، حتى عام 2026 للمنظمة الألمانية غير الحكومية «متحدون لأجل الإنقاذ»، وذلك عشية تسلمها السفينة الجديدة الكبرى. وعلق المسؤولون على هذه المنظمة التي أسستها الكنيسة الانجيلية الألمانية لمساعدة بعثات الإنقاذ الأوروبية في المتوسط، بقولهم: «هذا القرار يشكل رسالة سياسية قوية في مثل هذه الظروف الصعبة».

ويرى المسؤولون الأوروبيون المكلفون بهذا الملف واحتواء الخلاف الناشب بين باريس وروما، أن الخطوة الألمانية من شأنها عرقلة مساعي التهدئة ومنع اتساع دائرة الأزمة، علما بأن برلين التي لم تتجاوب مع الرغبة الفرنسية التي ترمي إلى عزل إيطاليا أو زيادة الضغط عليها، لا تؤيد الموقف الإيطالي من المنظمات غير الحكومية، وكانت أولى الدول الأوروبية التي طالبت روما باستقبال السفن الأربع والسماح بإنزال المهاجرين في موانئها.

وكانت النائبة عن حزب الخضر في البرلمان الألماني (البوندستاغ) جميلة شايفر قد صرحت أن لجنة الموازنة في البرلمان قررت تخصيص «مساعدات كبيرة» لسفن الإنقاذ التابعة للمنظمات غير الحكومية. وتجدر الإشارة إلى أن الالتزام بتوفير الدعم لجهود الإغاثة في البحر المتوسط هو من البنود التي أصر حزب الخضر على إدراجها ضمن عقد التحالف الذي تشكلت على أساسه الحكومة الألمانية الراهنة بعد انتخابات العام 2019.

وفي تصريحات للمسؤولة عن سياسات الهجرة في الحزب الاجتماعي الديمقراطي الذي ينتمي إليه المستشار الألماني، نفت لارس كاستلوتشي أن يكون لتوقيت هذا القرار أي علاقة بالوضع الراهن في إيطاليا. وأضافت أن الهدف الذي تسعى إليه ألمانيا هو انتفاء الحاجة لسفن الإنقاذ التي تديرها منظمات غير حكومية، وتولي الاتحاد الأوروبي هذه المهام عبر بعثة مشتركة تمدها الدول الأعضاء بالوسائل اللازمة للإغاثة ومكافحة المنظمات التي تتاجر بالمهاجرين غير الشرعيين. وكان ناطق بلسان الحكومة الألمانية اعترف بأن توقيت اتخاذ هذا القرار لا يساعد على تهدئة الأجواء. لكنه أكد أنه «إلى أن يتم التوصل إلى حل أوروبي مشترك لهذا الموضوع، سنواصل تقديم الدعم للجهود التي تبذلها المنظمات الإنسانية، كي لا يتحول البحر المتوسط إلى مقبرة جماعية هائلة».

في غضون ذلك، أعلنت المنظمات غير الحكومية أنها ستستأنف أنشطة الإنقاذ في المتوسط، حيث ما زالت القوارب الصغيرة تتدفق من السواحل الأفريقية. وأفادت منظمة الهجرة العالمية بأن عدد المهاجرين الذين قضوا غرقاً في المتوسط منذ بداية هذا العام بلغ 1340، منهم 151 طفلاً.

وبعد الإعلان عن التمويل الذي ستقدمه الحكومة الألمانية، ناشد أوسكار كامبس، مؤسس منظمة «أوبن آرمز» (الأذرع المفتوحة)، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الاقتداء بالموقف الألماني ومساعدة هذه المنظمة الرائدة في أنشطة الإغاثة وإنقاذ المهاجرين غير الشرعيين في المتوسط.

وبعد انتهاء المواجهة مع الحكومة الإيطالية، تخضع سفن الإنقاذ الأربع حالياً لأعمال الصيانة والتموين وتغيير طواقمها، وتستعد لاستئناف أنشطتها في الأيام القليلة المقبلة، كما قال أحد المسؤولين عن أوشن فايكينغ التي أطلقت شرارة الأزمة بين إيطاليا وفرنسا.

وكانت منظمة «أطباء بلا حدود» قد أعلنت أنها ستواصل أنشطتها للإنقاذ والمساعدة على متن السفن التابعة لها في المتوسط، وأنها أنزلت منذ أيام 572 مهاجراً في ميناء كاتانيا كانوا على متن السفينة «جيو» التي توجد الآن في ميناء أوغوستا للتموين وتغيير طاقمها استعداداً للإبحار مجدداً.

وفي مراجعة قامت بها «الشرق الأوسط» لآخر البيانات والتقارير الصادرة عن منظمة الهجرة العالمية، تبين أن الأرقام التي تتحدث عنها الحكومة الإيطالية لدعم موقفها في ملف الهجرة ليست صحيحة سوى فيما يتعلق بعدد المهاجرين غير الشرعيين الذين ينزلون في موانئها. وتفيد هذه التقارير بأن عدد المهاجرين الذين نزلوا في الموانئ الإيطالية منذ بداية هذا العام تجاوز 90 ألفاً، مقابل 26 ألفا في إسبانيا وثمانية آلاف في اليونان و13 ألفا في قبرص.

لكن تبين هذه التقارير أن غالبية المهاجرين الذين ينزلون في إيطاليا، يقررون مواصلة طريقهم إلى بلدان أوروبية أخرى، وأن معظمهم يستقر في ألمانيا، حيث تفيد الإحصاءات الأوروبية «يوروستات» أن عدد الذين طلبوا حق اللجوء بلغ 148 ألفا في العام الماضية، مقابل 90 ألفا في فرنسا و60 ألفا في إسبانيا، بينما لم يزد عددهم عن 40 ألفا في إيطاليا. ويستفاد من البيانات الأوروبية أن نسبة طالبي اللجوء إلى عدد السكان في إيطاليا هي 1 لكل 1300 مواطن، بينما في ألمانيا هي 1 لكل 560، وأن إيطاليا تحتل المرتبة الخامسة عشرة بين بلدان الاتحاد الأوروبي في هذا التوزيع الذي تتصدره قبرص.

قد يهمك ايضاً

 

ماكرون يتفق مع بوتين على خفض التصعيد في أزمة المهاجرين ويؤكد الاستعداد للدفاع عن أوكرانيا

فرنسا تؤكد أن التراجع عن تشديد منح التأشيرات للمغاربة سيكون بعد ”حل أزمة المهاجرين”

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أزمة المهاجرين» في أوروبا تتجه إلى مزيد من التعقيد «أزمة المهاجرين» في أوروبا تتجه إلى مزيد من التعقيد



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 15:20 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

محمد صلاح يزين قائمة أفضل 10 أجنحة في القرن الـ21
المغرب اليوم - محمد صلاح يزين قائمة أفضل 10 أجنحة في القرن الـ21

GMT 14:04 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد
المغرب اليوم - الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 15:48 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 01:52 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في اسبانيا

GMT 19:04 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

الصين تُعلن عن نجاح أول عملية إطلاق إلى الفضاء في عام 2023

GMT 12:23 2020 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

كلير وايت كيلير تودّع دار جينفشي

GMT 22:12 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم دروغبا يخطط لاعتزال كرة القدم خلال العام المقبل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib