انطلقت بعد ظهر السبت في مينسك عاصمة بيلاروسيا محادثات السلام الهادفة الى التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار بين القوات الاوكرانية والانفصاليين الموالين لموسكو في شرق اوكرانيا، الذي يشهد تصاعدا في اعمال العنف كان اخرها مقتل 15 جنديا خلال الساعات ال24 الاخيرة.
والتقى في مينسك عند الساعة 14،00 تغ في مقر حكومي في العاصمة البيلاروسية كل من الرئيس الاوكراني الاسبق ليونيد كوتشما ممثلا سلطات كييف، والسفير الروسي ميخايل زورابوف، وممثلة منظمة الامن والتعاون في اوروبا هايدي تاغليافيني وموفدين عن "جمهوريتي" دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين في شرق اوكرانيا.
وكانت اتفاقات السلام الاولى بشان اوكرانيا وقعت في مينسك ايضا في ايلول/سبتمبر الماضي.
كما وصل الى مكان الاجتماع مستقلا سيارة تابعة للسفارة الروسية فيكتور مدفيدتشوك الذي كان مسؤولا في عهد الرئيس السابق كوتشما ويعتبر من المقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ولم يعرف دوره في هذه المحادثات .
وتزامنا مع اطلاق هذه المحادثات التي يؤمل ان تؤدي الى وقف لاطلاق النار دعا الرئيس الروسي بوتين والفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل خلال مكالمة هاتفية ثلاثية بينهما جرت السبت، الاطراف المتحاربة في اوكرانيا الى الاتفاق في مينسك على وقف لاطلاق النار.
وجاء في بيان للكرملين عن هذا الاتصال "تم الاعراب عن الامل بان يتم التركيز على مسالتي التوصل الى وقف عاجل لاطلاق النار وسحب الاسلحة الثقيلة" خلال محادثات مينسك.
وكان المتمردون الاوكرانيون هددوا الجمعة انه في حال فشل المفاوضات فانهم سيعمدون الى توسيع هجومهم "حتى التحرير الكامل لمنطقتي دونيتسك ولوغانسك" لان القوات الاوكرانية التابعة لكييف لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من هاتين المنطقتين.
في كييف اعلن وزير الدفاع الاوكراني ستيبان بولتوراك السبت مقتل 15 جنديا اوكرانيا واصابة 30 بجروح في خلال 24 ساعة في الشرق الانفصالي الموالي لروسيا.
وقال الوزير في مؤتمر صحافي "ان 15 جنديا قتلوا في خلال ال24 ساعة الاخيرة على طول خط الجبهة"، موضحا ان الخسائر وقعت خصوصا في منطقة لوغانسك الانفصالية وقرب مدينة ماريوبول المرفأ الاستراتيجي الخاضع لسيطرة حكومة كييف حيث قتل 30 مدنيا في عمليات قصف نسبت الى المتمردين قبل اسبوع.
واوضح من جهة ثانية ان مدينة ديبالتسيفي الاستراتيجية الواقعة ايضا شرق اوكرانيا "سقطت جزئيا بايدي المجموعات المتمردة".
الا ان وزارة الدفاع عادت ونشرت بيانا اوضحت فيه ان "ديبالتسيفي لا تزال تحت سيطرة الاوكرانيين" وان المتمردين "يقصفون ضواحيها".
من جهته اعلن المسؤول العسكري الانفصالي ادوارد باسورين ان المتمردين "حاصروا" القوات الاوكرانية الموجودة داخل ديبالتسيفي والتي يبلغ عددها نحو ثمانية الاف رجل.
وبات العديد من وسائل الاعلام الاوكرانية يقارن معركة ديبالتسيفي بمأساة ايلوفايسك حيث تمكن المتمردون من محاصرة القوات الاوكرانية في هذه المدينة ما ادى الى مقتل مئة جندي منهم في آب/اغسطس الماضي.
وكان الجيش الاوكراني اعلن السبت عن معارك في فوغليغيرسك وفي حال سقوطها فهذا يعني فرض حصار كامل على ديبالتسيفي.
وحسب رئيس الشرطة الاقليمية فياتشيسلاف ابروسكين فان الكهرباء قطعت عن مدينتي ديبالتسيفي وفوغليغيرسك وكذلك التدفئة المركزية والاتصالات.
واوضح ان 12 مدنيا قتلوا خلال ال24 ساعة الماضية في ديبالتسيفي حيث "يقوم متطوعون باجلاء عائلات باكملها".
وامام هذا التصاعد في اعمال العنف خلال الايام القليلة الماضية اعلنت منظمة الامن والتعاون في اوروبا انها تتوقع التوصل الى التوقيع على "اتفاق ملزم لوقف فوري لاطلاق النار وسحب الاسلحة الثقيلة من خط التماس" السبت في مينسك، حيث تم التوصل الى اتفاقات السلام الاولى لشرق اوكرانيا في ايلول/سبتمبر الماضي.
وعلى الجبهة الدبلوماسية ستستقبل اوكرانيا في الخامس من شباط/فبراير وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي سيؤكد لكييف "دعما كليا" في النزاع في شرق البلاد قبل ان يتوجه الى ميونيخ للمشاركة في المؤتمر حول الامن وحيث يتوقع ان يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف.
وتعود اخر زيارة له الى اوكرانيا الى الرابع من اذار/مارس 2014 بعيد سقوط النظام الموالي لروسيا وقبل ضم روسيا لشبه جزيرة القرم.
وقد شدد الاتحاد الاوروبي من جهته هذا الاسبوع الضغط على روسيا لدورها في الازمة الاوكرانية، من خلال تمديد العقوبات التي تستهدف شخصيات انفصالية موالية لموسكو وروسية ستة اشهر في اذار/مارس، وتوسيع اللائحة السوداء التي تشمل اصلا 132 شخصا جمدت ارصدتهم ومنعوا من السفر في الاتحاد الاوروبي.
اما روسيا المتهمة بتسليح التمرد الموالي لها في شرق اوكرانيا ونشر قوات فيها، فنفت من ناحيتها اي تورط في النزاع الذي اسفر حتى الان عن سقوط اكثر من خمسة الاف قتيل في خلال تسعة اشهر وتطرح نفسها كوسيط.
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر