واشنطن - المغرب اليوم
تساءلت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية عن السر وراء حنين حلفاء أمريكا في أوروبا لأيام الرئيس السابق جورج بوش الابن.
ورأت في مستهل تقرير على موقعها الإلكتروني الاثنين- أن هذا الأمر لم يكن في الحسبان.. أن تبيت أمريكا حليفا مثيرا للسخط تزْوّر عنه الدول التي كانت تميل إليه بالأمس، بفضل سياسات إدارة الرئيس باراك أوباما على الصعيد الخارجي.
ولفتت المجلة إلى أن أمريكا لم تلتزم بأي من تعهداتها سواء أكانت تحمل وعدا أم وعيدا.. ودائما ما أصابت أمريكا حلفاءها بالإحباط.. إنها مترددة دائما وإنْ تدخلت تزيد الأمر سوءا ثم تحاول الحد من خسائرها تاركة حلفاءها في حيص بيص... ورأت المجلة أن استعادة المصداقية يستلزم ثمنا باهظا.
وقالت "فورين بوليسي" إن اللامبالاة الصارخة التي يتمتع بها أوباما تأتي على رأس شكاوى الدول الحليفة التي لم تعد تعتقد أن الرئيس الأمريكي يُلقي بالا إلى مشكلاتها.. ورصدت في هذا الصدد شكوى وزير الخارجية البولندي راديك سيكورسكي من أن أمريكا لا تفعل شيئا إزاء تزايد التهديد الروسي، في حين تصب معظم اهتمامها في فكرة "محور آسيا" على حساب حلفائها الأوروبيين القدامى تاركة إياهم في مواجهة المخاطر وهم الذين طالما دعموا سياساتها.
وانتقلت المجلة للحديث عن سياسات إدارة أوباما إزاء ثورات الربيع العربي، راصدة تخبط تلك السياسة التي لم تساند حلفاء أمريكا القدامى من الأنظمة الاستبدادية، ولا هي دعمت خلْق ثقافات ومؤسسات سياسية يمكن أن تثمر عن حكومات قابلة للمساءلة.. إن الشعوب ركبت أمواج المخاطر العاتية لتغيير مصائر بلادها.. هذه الشعوب هي حلفاء أمريكا الطبيعيون، وقد شعرت بالخذلان، وأسوأ من ذلك هو شعورهم بالخيانة بفضل لامبالاة أوباما بعد أن توقعت منه الكثير.. إن البيت الأبيض اتخذ خيارات خاطئة وغير متسقة لدى مجابهة أحداث الربيع العربي ذات الوتيرة السريعة.
وسلطت المجلة الضوء على العراق، معيدة إلى الأذهان تعهّد الرئيس أوباما من قبل بإنهاء الحرب في العراق، ولكنه غض طرفه عن تلاعب رئيس الوزراء نوري المالكي في الانتخابات البرلمانية 2010 وتسييسه للخدمات الأمنية واضطهاده للسُنة من أبناء العراق، وها هو أوباما قد صحا فجأة مع سقوط العراق في براثن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) داعيا إلى تشكيل حكومة ائتلافية شاملة.. ورأت المجلة أن هذه الصحوة الأمريكية كانت نافعة لو أتت قبل خمسة أعوام عندما سكتت إدارة أوباما إزاء إصدار المالكي أوامره باعتقال نائبه السني فور انتهاء اجتماع مع أوباما الذي لاذ بالصمت أيضا عند اعتقال وزير المالية السني أيضا.
وأردفت "فورين بوليسي" بالقول إن الحلفاء وغيرهم في الخارج محقون في تساؤلهم بشأن تعهدات الرئيس أوباما وقد ألفوا منه التناقض لا سيما فيما يتعلق بملفات السياسة الخارجية.
واختتمت بالقول إن دولا كثيرة كرهت سياسات إدارة بوش الابن، وربما كرهت أشخاص الإدارة أنفسهم، لكن تلك الدول لم تكره أمريكا رغم القلق من تجهُم وجهها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ثم جاء أوباما وأحبته هذه الدول أول الأمر بوصفه مهادنا ومن المتوقع أن يساير المعايير الأوروبية.. إلا أن سياسات إدارة أوباما على صعيد السياسة الخارجية شوهت الصورة الأمريكية وجعلت تلك الدول تحن إلى صورة أمريكا المتجهمة في زمن بوش الابن.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر