واشنطن - المغرب اليوم
كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن إسرائيل والولايات المتحدة دخلتا الحرب على إيران بتوقعات تفيد بإمكانية تحفيز تمرد داخلي سريع يضعف النظام من الداخل، غير أن هذه التقديرات لم تتحقق رغم مرور أسابيع على اندلاع الصراع، إذ أظهر الواقع تماسكاً واضحاً في بنية السلطة الإيرانية.
وبحسب التقرير، الذي استند إلى مقابلات مع مسؤولين أميركيين وإسرائيليين حاليين وسابقين، قدم رئيس جهاز الموساد ديفيد برنياع خطة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل اندلاع الحرب، تضمنت تصوراً لإشعال احتجاجات وأعمال شغب داخل إيران خلال أيام قليلة من بدء العمليات العسكرية، مع إمكانية تطور هذه التحركات إلى انتفاضة واسعة قد تصل إلى إسقاط الحكومة. كما عرض برنياع هذه الخطة على مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة إلى واشنطن.
ورغم الشكوك التي أبداها بعض المسؤولين الأميركيين ومحللي الاستخبارات الإسرائيلية بشأن واقعية هذه الخطة، تبناها نتنياهو وترمب ضمن رؤية متفائلة افترضت أن الضربات العسكرية وعمليات الاغتيال التي استهدفت قيادات إيرانية قد تدفع الشارع الإيراني إلى الانتفاض، ما يؤدي إلى حسم سريع للحرب.
إلا أن التقييمات الاستخباراتية التي أُجريت بعد نحو ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب أظهرت أن الحكومة الإيرانية، رغم تعرضها لضغوط عسكرية وأمنية، لا تزال متماسكة، وأن القبضة الأمنية القوية والخوف من قوات الجيش والشرطة حدّا بشكل كبير من احتمالات اندلاع تمرد داخلي واسع، كما قلصا فرص تصعيد عبر الحدود من قبل جماعات مسلحة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرهان على إمكانية إشعال ثورة داخل إيران شكّل أحد أبرز أوجه الخلل في التخطيط للحرب، إذ لم يؤد الضغط العسكري إلى تفكك النظام، بل ساهم في تعزيز تماسكه وتصعيد المواجهة. ومع تراجع هذه التوقعات، خفّف المسؤولون الأميركيون من حديثهم العلني عن سيناريو التغيير الداخلي، رغم استمرار بعض الآمال بإمكانية حدوثه مستقبلاً.
في المقابل، واصل نتنياهو التأكيد على أن الحملة العسكرية قد تترافق لاحقاً مع تحركات على الأرض، إلا أنه عبّر في اجتماعات مغلقة عن استيائه من عدم تحقق وعود الموساد بشأن إشعال تمرد داخل إيران، خصوصاً في ظل مخاوف من احتمال إنهاء الحرب قبل تحقيق أهدافها.
كما أظهرت المناقشات داخل الإدارة الأميركية أن قادة عسكريين ومسؤولين استخباراتيين حذروا من أن الإيرانيين لن يخرجوا للاحتجاج في ظل تعرض بلادهم لقصف خارجي، معتبرين أن احتمال اندلاع انتفاضة تهدد النظام يبقى ضعيفاً. وأشارت التقديرات إلى أن شريحة واسعة من الإيرانيين، رغم عدم رضاها عن الأوضاع، تفضّل تجنب المخاطرة بحياتها في مواجهة مباشرة مع الأجهزة الأمنية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سابقين أن فكرة إشعال تمرد داخلي في إيران طُرحت سابقاً داخل الأوساط الإسرائيلية، لكنها كانت تُعد صعبة التحقيق. وكان رئيس الموساد السابق يوسي كوهين قد اعتبر هذا الخيار غير مجدٍ، وقلّص الموارد المخصصة له، بعد تقديرات خلصت إلى عدم إمكانية حشد أعداد كافية من المتظاهرين لتهديد النظام.
وخلال العام الماضي، ومع تصاعد احتمالات المواجهة العسكرية، أعاد برنياع توجيه استراتيجية الموساد نحو الاستثمار في سيناريوهات قد تؤدي إلى إسقاط الحكومة الإيرانية في حال اندلاع الحرب، معتمداً على فرضية أن الضربات المكثفة واغتيال القيادات قد تفتح الباب أمام اضطرابات داخلية. غير أن هذه الفرضية لم تتحقق على أرض الواقع، إذ لم تشهد إيران انتفاضة واسعة بعد بدء العمليات.
ورغم ذلك، لا يزال بعض المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن هذا السيناريو قد يتحقق لاحقاً، في حال تهيأت الظروف الداخلية، مشيرين إلى أن أي تغيير محتمل قد يأتي عبر تحركات داخلية تقودها قوى إيرانية نفسها، وليس عبر تدخل مباشر من الخارج.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
إيران تطالب مجلس الأمن الدولي بالتحرك
نتنياهو يدعو أوروبا للانضمام إلى الحرب ويزعم امتلاك إيران صواريخ قادرة على ضرب القارة


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر