الشاعر حسّان نّزال يبرّز أن الأدب سيظل خادمًا للقضية الفلسطينية
آخر تحديث GMT 11:58:17
المغرب اليوم -

أوضح لـ "المغرب اليوم" معاناة المثقف الفلسطيني

الشاعر حسّان نّزال يبرّز أن الأدب سيظل خادمًا للقضية الفلسطينية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الشاعر حسّان نّزال يبرّز أن الأدب سيظل خادمًا للقضية الفلسطينية

الشاعر حسّان نّزال
القاهرة - أحمد سامي

أكد الشاعر الفلسطيني وعضو اتحاد كتاب فلسطيني 48 "حسّان نّزال" أن المثقف الفلسطيني في الأرض المحتلة يعيش معاناة الاحتلال بكل أشكالها كبقية أبناء شعبه، فقد يكون شهيدًا أو معتقلًا أو والد شهيد أو زوج شهيدة. وأوضح أن المثقف يعاني مظاهر القمع ومخاطر التهجير والإقصاء يوميًا، وعلى مدى عقود الاحتلال أٌقفل الاحتلال الأبواب والمنابر، وحتى فرص الحياة الكريمة في وجه المثقف الفلسطيني، وفرض الرقابة والمنع وأعمل مقص الرقيب على أعماله ومصنفاته.

وبيّن نّزال في حوار لـ "فلسطين اليوم" أن "الأدباء والمثقفين الفلسطينيين شكلوا رُسُل الواقع الفلسطيني لأمتهم العربية وللعالم أجمع، وأثبتوا عدالة القضية وواجهوا الرواية الصهيونية التي تسلحت بآلام ومعاناة اليهود في أوروبا، وبادعاء حق تاريخي لهم في فلسطين، وبمحيط عربي متأهب للانقضاض عليهم وإلقائهم في البحر"، مضيفًا: "المثقفون الفلسطينيون نقلوا نقيض الرواية وحقيقة الوقائع على الأرض وصور وتفاصيل المعاناة اليومية لشعبهم وأثبتوا الحق الذي تكفله كل الشرائع الإنسانية في مقاومة شعبهم للاحتلال والإحلال والتطهير والتزييف الذي مورس ضد شعبهم. لذلك كانوا ضمن حلقة الاستهداف دائما من خلال الاغتيال والإبعاد والاعتقال للمئات منهم".   

وأشار إلى أنه مع ذكر الأدب الفلسطيني ومعاناة الكتاب الفلسطينيين يجب ألا ننسى أسماء كغسان كنفاني ومحمود درويش وسميح القاسم وماجد أبو شرار وغيرهم الكثيرممن ارتبطت أسمائهم بالقضية الفلسطينية وكرست مكانة عالية للأدب الفلسطيني وللقضية الفلسطينية من خلال أدبها وفكرها وانغماسها العميق في حركة المقاومة الفلسطينية ومعايشتها لتفاصيل الحالة الصدامية مع الاحتلال، لذلك سيبقى الأدب الفلسطيني خادمًا للقضية الفلسطينية حتى في ظل خفوت وضعف الحالة السياسية لأن الأدب والأدباء الفلسطينيين شكلوا عبر عقود مضت رافعة للسياسي وليس العكس".

وكشف نّزال أن اتفاقية أوسلو أفرزت صنفين من المثقفين الفلسطينيين؛ "أولئك الذين رأوا باستحالة تقسيم القصيدة والاستسلام لمبررات الضرورة السياسية وهؤلاء اختاروا الظلّ وعانوا الغربة في وطنهم وقبلوا بالتهميش وانحازوا لضميرهم ومبادئهم، وأولئك الذين جرفهم التيار وانساقوا وراء الأضواء واستغلوا خلو الشواغر والكراسي العالية من مستحقيها فتسنموها  ليجدوا المنابر تفتح لهم الأذرع والأقلام تثني على تجميلهم للقبيح وتزيينهم للهزيمة.

وأضاف: "حاليًا الحالة تفرض نفسها، فإما مثقف إلى جانب مشروع المقاومة ولا بد له من تلمس أدبياتها وسبر غمار مفرزاتها ورفدها بمقومات الاستمرار، وإما مثقف محسوب على السلطة يتغنى برموزها ومنجزاتها، وهناك فريق ثالث ممن يعيشون غرباء في وطنهم ويجنحون إلى الظل، فلا نجد دور نشر تتلقف مخطوطاتهم ولا منابر إعلامية تحتضنهم، وكم من مثقف فلسطيني تكلف تكاليف طباعة مخطوطاته على حساب قوت عياله وضرورات حياته".    

وحكى الشاعر الفلسطيني عن رأيه في حال اللغة العربية اليوم، موضحًا أن"المنابر الإعلامية متنوعة ومتفاوتة العلاقة باللغة العربية، والفضاء الإعلامي لا شك خدم انتشار اللغة وتعلمها وممارستها وتسهيل توظيفها للتعاطي مع موضوعات العصر وأوجه تطوره، وإذا استثنينا وسائل الإعلام التي لا تحمل رسالة المحافظة على اللغة وصيانتها فإننا نجد مئات الفضائيات والإذاعات والمواقع الإلكترونية التي تُعنى بالعربية وانتشارها. لكن البرامج المتخصصة في مدارسة اللغة وسبر غورها وربطها بالعلوم الحديثة وتجلية ارتباطها الوثيق بالقرآن الكريم وحفظها لأسراره ومراميه لا تفي بالغرض العريض المطلوب لتلبية احتياجات أمة عريضة مستهدفة في كينونتها وماضيها ومستقبلها. لذلك يجب على رأس المال العربي الموظف في الإنتاج الإعلامي أن يوظف جزءًا منه لتطوير البرامج التي تخدم اللغة وتكشف أسرارها وتتيح للمتعلمين من الأمم والشعوب الأخرى تعلمها".

وذكر "نّزال" أن المثقف الذي يعتبر الثقافة قضيته لا تعنيه السلطة، والذي يعتبر السلطة غايته يتّخذُ الثقافة مطيته، والسلطة في غنى عن المثقفين ما دامت لا تحتاجهم مروجين ومصفقين لها وهي تحتضنهم وتمنحهم الرتب والمراتب والرواتب عندما تشعر بالحاجة للمصفقين والملمّعين لسياساتها ومبررين لإخفاقاتها ، هكذا كانت العلاقة بين السلطة في عالمنا العربي والمثقف. وما أفرزته المنابر الإعلامية من أصوات دائمة الحضور على الشاشات  تعمل بنظام عدّاد البث الإذاعي في حين يتم تهميش واستبعاد الأصوات المخالفة أو التي لا تخدم سياسة النظام والمؤسسة، وما شهدناه كذلك من ملاحقة واعتقال وتعذيب وقتل للمثقفين والأعلام في دول الربيع العربي كل ذلك تعبير حي عن حقيقة علاقة المثقف بالسلطة في وطننا العربي.

وردًا على سؤال حول رؤيته لمستقبل الأدب العربيّ، قال الشاعر الفلسطيني: "قل أولًا كيف ترى مستقبل الواقع العربي أقل لك كيف سيكون واقع الأدب العربي، فعلى مدى التاريخ كان الأدب في معظم تجلياته انعكاسًا للواقع ضعفًا وخفوتًا، وقوة وازدهارًا. القرن العشرون قرن تقسيم الجغرافيا العربية وتفتيت المفتّت وتضييع الفكر الجامع  وبناء صومعة فوق كل تلّة عربية  تسمى دولة والاستفراد بمقدرات الأمة (نفطها وممراتها البحرية وقواها البشرية وسوقها وأجوائها وخصب أرضها) من خلال منظومة سياسة مسيطر عليها، وعلاقات مضطربة متصارعة بين ملوك تلك التلال وشعوبهم، ومن خلال تمكين الجسد السرطاني في فلسطين في الخاصرة العربية، دون أن تنجح الثقافة والمثقفون وأصحاب الفكر وقادة التربية في العالم العربي في التصدي لذلك وبناء الإنسان العربي المُنتمي لفكر ومستقبل وليس المنتمي لجغرافيا وشعارات تكرس التفتيت، والحفاظ على مقدرات الأمة ورسم تصور لمستقبلها. وأنهار الدم العربي الجارية اليوم في الوطن العربي هي مخاض لولادة متعسرة ولحمل تبدو تجلياته كحمل كاذب على المدى القريب. ويبدو أن القدرة على العودة لحالة من وحدة الجغرافيا ووحدة الفكر والرؤى في ظل ضعف كل مقومات القوى المتصارعة واعتمادها على الدعم والسلاح والتوجيه الغربي الذي يسعى لضمان حالة الاقتتال دون انتصار لطرف كل ذلك يشكل مقومات تشاؤم وانتظار مزيد من الدم الذي يخجل منه الحبر وهو عاجز عن وقف نزف قطرة منه".

وأوضح أن المفكر والمثقف العربي بحاجة لأن يملك الوسيلة المناسبة كآلية ليقود الفكر البناء وبحاجة لأن يملك زمام الفكر ويقوده قولًا وممارسة، مضيفًا "أن وسيلة الفكر اليوم مرهونة بالإمكانيات المادية التي تتيح الإنتاج والنشر ومخاطبة الجماهير مباشرة ومعايشة همومها، لكن الذي يحدث للمثقف العربي أنه مركون على الرف يستدعى وقت الحاجة ليظهر في فضائية هنا أو يروج لسياسة هناك، أضف إلى ذلك أن الاحتفاء الرسمي والاحتضان المؤسساتي للمثقفين والمبدعين العرب وإنتاجهم مرهون بالاعتبارات التي تحكم الواقع السياسي، لذلك نرى الشللية الثقافية ونلحظ سياسة الاستحواذ على تلك المؤسسات ومقدراتها والتي يرافقها استبعاد وتهميش للغير بالمفهوم الشللي السائد".

ورأى نّزال أن حالة عدم التوافق بين المثقف العربي والمؤسسة السياسية الحاكمة أمر هام افتقدته الساحة العربية خلال القرن الماضي، "وهذا الواقع أفضى إلى ما نراه اليوم من حالة الصدام الدموي بين الأنظمة وشعوبها بحيث لم تعد منظومة تنتظم العلاقة بين الطرفين. فلا وطن جامع ولا فكر موحِّد ولا مصالح مشتركة ولا هموم ولا اهتمامات مؤطِّرة لإمكانية تلاق بين الطرفين".

وأضاف: "أن الربيع العربي الذي ابتدأ من تونس على شكل اختلال مصالح ناتج عن الاستحواذ والاستبعاد ما بين النظام والشعب ما لبث أن انتقل بسرعة إلى صراع يقوده الفكر وتحكمه الأيديولجيا. والأنظمة التي تحاول تصوير تصديها لشعوبها وللحالة الثورية في دولها باعتباره دفاع عن الوطن والدولة والجغرافيا ما تلبث أن تقع من خلال الممارسة في شرك الخلفية الفكرية والأيديولوجيا للصراع. وما يجري في سوريا واليمن ومصر خير دليل على ذلك. لذلك المثقف يجد أن عليه اليوم الاصطفاف بقوة مع الفكر الذي يؤمن به بعد أن أصبح لكل توجه وفكر قواه الفاعلة على الأرض ولم تعد تنظيرات ومحاولات الجمع بين المتناقضين وتغليب مصالح وطنية والدعوة للتفرغ للعدو المشترك. ولم تعد كل تلك المحاولات والشعارات مجدية في ظل هذا الواقع".

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشاعر حسّان نّزال يبرّز أن الأدب سيظل خادمًا للقضية الفلسطينية الشاعر حسّان نّزال يبرّز أن الأدب سيظل خادمًا للقضية الفلسطينية



GMT 04:32 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

افتتاح معبد "إيزيس" في مصر بعد 150 عامًا من اكتشافه

GMT 10:02 2021 الجمعة ,15 كانون الثاني / يناير

"المدينة الضائعة" لحظات انفجار بيروت في مجسم فني

GMT 10:57 2021 الخميس ,14 كانون الثاني / يناير

المعارض الفنية الدولية تخطط بحذر لموسم 2021

GMT 01:13 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تيزي وزو تؤكد أن صوت الغناء لم يصدر من المسجد

GMT 05:50 2021 الجمعة ,08 كانون الثاني / يناير

الرسام بسام كمال "موهبة سورية" تحت جسر في بيروت

GMT 09:50 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

"فنانة العُلا" توثق القمة الخليجية على الرمال

موديلات فساتين للرشيقات مستوحاة من إطلالات نانسي عجرم

بيروت - المغرب اليوم

GMT 13:07 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

تعرف على أحدث صيحات الأزياء لموضة ربيع 2021
المغرب اليوم - تعرف على أحدث صيحات الأزياء لموضة ربيع 2021

GMT 10:58 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

رحالة يعثر على "شجرة الحياة" في بحيرة أسترالية
المغرب اليوم - رحالة يعثر على

GMT 00:56 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

وفاة المذيع السعودي فهد الحمود بعد مسيرة حافلة بالعطاء
المغرب اليوم - وفاة المذيع السعودي فهد الحمود بعد مسيرة حافلة بالعطاء

GMT 07:02 2021 الجمعة ,15 كانون الثاني / يناير

نانسي بيلوسي تظهر بفستان أسود طويل في جلستي عزل ترامب
المغرب اليوم - نانسي بيلوسي تظهر بفستان أسود طويل في جلستي عزل ترامب

GMT 03:54 2021 الجمعة ,15 كانون الثاني / يناير

منتزه "جبل حفيت الصحراوي" تجربة سياحية لعشاق المغامرة
المغرب اليوم - منتزه

GMT 20:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

وفاة الأمير خالد بن عبدالله بن عبدالرحمن آل سعود

GMT 22:43 2021 الجمعة ,08 كانون الثاني / يناير

مفاجأة بشأن هوية "رجل الفراء" الذي اقتحم الكونغرس

GMT 08:03 2021 الخميس ,14 كانون الثاني / يناير

أحدث موديلات فساتين مطبعة بالورود موضة ربيع 2021

GMT 23:03 2021 الجمعة ,08 كانون الثاني / يناير

إندونيسيا تفرج عن رجل دين متشدد على صلة بتفجيرات بالي

GMT 05:22 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

كيت ميدلتون تصبح "أميرة الأطفال" في عيد ميلادها

GMT 02:56 2021 الخميس ,14 كانون الثاني / يناير

تعرف على السيارات التي ظهرت في آخر إطلالة لياسمين صبري

GMT 05:56 2021 الخميس ,14 كانون الثاني / يناير

تعرف على السن المناسب لتعليم الطفل لغة جديدة

GMT 11:24 2021 الجمعة ,08 كانون الثاني / يناير

الشريك المناسب للمرأة العذراء وفق الأبراج

GMT 23:19 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

عبير صبري تنتقد تداول تعليقاتها عن الحجاب بشكل خاطيء

GMT 23:28 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

جو رعد يكشف عن تلقيه اللقاح الخاص بفيروس كورونا

GMT 11:03 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

بالميراس يضرب موعدًا مع جريميو في نهائي كأس البرازيل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Almaghrib Today for Media Production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Almaghrib Today for Media Production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib