المدينة الضائعة لحظات انفجار بيروت في مجسم فني
آخر تحديث GMT 15:03:16
المغرب اليوم -

"المدينة الضائعة" لحظات انفجار بيروت في مجسم فني

المغرب اليوم -

المغرب اليوم -

"المدينة الضائعة" لحظات انفجار بيروت في مجسم فني
بيروت-المغرب اليوم

قلة من اللبنانيين تملك فكرة واضحة ووافية عن فن صناعة المجسمات المعروفة بـ«دايوراما». حتى أن محترفي هذا الفن في لبنان الذي يستخدم عادة لتوثيق مشاهد تاريخية وعسكرية لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة. فهذا الفن الرائج في الخارج ولديه أربابه، عادة ما يستعان به في أعمال مسرحية وأخرى ثلاثية الأبعاد. كما يشتهر عرضه في المتاحف ضمن نماذج منمنمة تنقل تفاصيل قطعة أو قلعة أو معلم أثري.في لبنان اختار كل من وسام زغلول وعماد أبو أنطون الرائدين في هذا الفن تقديم تحية لبيروت توثق لحظة انفجار المرفأ في 4 أغسطس (آب) الفائت. أما فنسانت عواد فكانت مهمته تصوير المجسم في فيلم قصير متابعا مجريات تنفيذه لحظة بلحظة. ويقول هذا الأخير : إن «أهمية هذا المجسم تكمن في نقله لحظة الانفجار بكل تفاصيلها متخذا من إهراءات المرفأ محوره الأساسي». ويتابع: «كي لا ننسى هذه الكارثة وتبقى محفورة في ذاكرتنا مهما مر عليها من وقت، قررنا إقامة هذا المجسم الذي هو بمثابة نصب تذكاري. نتوقع أن يعرض أمام مستشفى مار جاورجيوس في الأشرفية أو أحد مراكز الدفاع المدني. فالمكانان لهما رمزيتهما في انفجار بيروت، الأول كونه أصيب بدمار كبير والثاني قدم شهداء من عناصره».

ويرى فنسانت عواد أن المجسم صنع بطريقة احترافية كبيرة واستعين بمواد محلية وخارجية لتنفيذه، واستغرق نحو شهرين من العمل اليومي لإنهائه. ويتابع: «لقد أخذ منفذاه عينات من مسرح الكارثة للاستعانة بها في هذا العمل. وإذا ما نظرنا إلى المجسم الذي تتصدره إهراءات المرفأ المدمرة وفجوة استحدثها الانفجار أمامه وفي مياه البحر، نلمس مدى حقيقته. فهذه الديوراما صنعت ونفدت بقياسات منمنمة ومدروسة توحي لمشاهدها بأنها واقعية».ينقل المجسم دقة في التفاصيل تشمل الجدران الإسمنتية الضخمة للإهراءات وحبوب القمح التي لفظت أنفاسها لقوة الانفجار. وكذلك نلاحظ لون التراب الذي يغطي أرض الكارثة ومياه البحر العكرة وتفاصيل صغيرة أخرى، عمل وسام زغلول وعماد أبو أنطون على نقلها بحذافيرها لتوثق اللحظة المجنونة.

ويقول وسام زغلول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه بعيد الانفجار بدقائق قليلة توجه إلى مرفأ بيروت كونه يعمل كمسعف، وشهد عن قرب كل الدمار الذي خلفه وراءه. ويضيف: «الصعوبة في تنفيذ المجسم كانت نفسية أكثر مما هي عملية. فأن تنقل مشهدا كارثيا بكل تفاصيله وتعود لتعيش اللحظة تلك هو أمر يصيبك بألم كبير. صحيح أن دايوراما «المدينة الضائعة» هو عمل فني بامتياز، ولكنه من ناحية ثانية كان بمثابة علاج نفسي غير مباشر تلقيته وزميلي عماد أبو أنطون. فلقد أخرجنا كل كمية الحزن المدفونة في أعماقنا وقلبنا يبكي على بيروت».
ويشير زغلول إلى أن الدايوراما ينفذ على قاعدة تصغير المشهدية 200 مرة أكثر من واقعها. ويبلغ ارتفاع دايوراما «المدينة الضائعة» نحو 80 سنتيمترا بعرض متر ونصف، وعمق 80 سنتيمترا. ويعلق في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا يشهد هذا الفن رواجا كبيرا في لبنان، ولكن هناك أشخاصا محترفين يجيدونه وبينهم زميلي عماد أبو أنطون الذي يستعان به كحكم دولي في معارض خاصةً بفن الـ«دايوراما».

جرى استخدام عدة مواد لتنفيذ «المدينة الضائعة» وبينها أنابيب بلاستيكية ومعدات من الجص ومادة الـ«فوم» إضافة إلى أسلاك حديدية. ويعلق وسام زغلول في سياق حديثه: «بعض المواد التي استخدمناها موجودة في لبنان فيما أخرى هي مستوردة كمادة الـ«ريزين» والـ«ريزين أكليريك». وهي مواد كانت ضرورية لنا لتصوير البحر ومياهه العكرة فيبدوان حقيقيين. حتى نسيج وملمس المواد التي استخدمناها لتجسيد الإهراءات كانت خاصة ومميزة كي تبدو واقعية تشبه إلى حد كبير الأصلية منها. والأمر نفسه طبقناه على طبيعة ذرات التراب وحبيبات القمح والردميات والتي بإضفاء تقنية الـ«باينت أويل» (طلاء خاص) استطعنا تزويد المجسم بالنبض».

قد يهمك ايضا:

"فنانة العُلا" توثق القمة الخليجية على الرمال

مسرحية "الصربة والعلّام" تستحضر تراث الملحون وتنتظر غياب كورونا

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المدينة الضائعة لحظات انفجار بيروت في مجسم فني المدينة الضائعة لحظات انفجار بيروت في مجسم فني



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير

GMT 10:34 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانية تُقيم دعوى ضد تلميذ زعم ممارسة الجنس معها

GMT 18:07 2018 الثلاثاء ,08 أيار / مايو

‏فضل صلاة النافلة

GMT 11:42 2017 الأربعاء ,17 أيار / مايو

مرسيدس C63 كوبيه معدلة بقوة 603 أحصنة من Chrometec

GMT 02:32 2024 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

السعودي الدهامي إلى كأس العالم لقفز الحواجز 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib