زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
آخر تحديث GMT 11:34:29
المغرب اليوم -

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

زيت الزيتون البكر
لندن - المغرب اليوم

أصبحت صحة الأمعاء من أكثر المفاهيم تداولاً في الخطاب الصحي المعاصر، خصوصاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يُروَّج لسلسلة من العادات الغذائية بوصفها مفاتيح لتحسين المزاج، ورفع مستويات الطاقة، وتعزيز الصحة العامة. ومن بين هذه العادات شرب ماء بذور الشيا صباحاً، وإضافة معجون طحالب البحر إلى الطعام، وتناول زيت الزيتون على هيئة جرعات، والمواظبة على شرب مرق العظام المعروف بمرق الكوارع.

غير أن باحثين في مجال علوم الأحياء الدقيقة وصحة الجهاز الهضمي يشيرون إلى أن الصورة أكثر تعقيداً مما يُروَّج له، مؤكدين أن الأدلة العلمية الداعمة لكثير من هذه الممارسات لا تزال محدودة، وأن التركيز المفرط على ما يُسمى “تعافي الأمعاء” قد لا يكون ضرورياً لمعظم الأفراد الأصحاء.

ويمتد الجهاز الهضمي من الفم حتى الشرج، ويحتوي على منظومة معقدة تُعرف بميكروبيوم الأمعاء، تضم تريليونات من البكتيريا والفيروسات والفطريات، تلعب دوراً محورياً في عمليات الهضم، وتنظيم الطاقة، وضبط مستويات السكر في الدم، ودعم جهاز المناعة. ويُنظر إلى هذا الميكروبيوم على أنه فريد لدى كل شخص، إذ يختلف من فرد إلى آخر بدرجة تفوق اختلاف بصمات الأصابع.

وتشير أبحاث علمية إلى وجود ارتباط بين صحة الأمعاء والصحة النفسية، بما في ذلك التأثير على مستويات القلق والحالة المزاجية، غير أن الخبراء يؤكدون أن هذا لا يعني أن أي منتج أو عادة غذائية شائعة قادرة بمفردها على إحداث تحسن جذري في هذا النظام الدقيق.

ويرى مختصون في علم الأحياء الدقيقة وصحة الأمعاء أن كثيراً من الأطعمة الرائجة تستند إلى “جزء من الحقيقة”، لكن يتم تضخيم فوائدها تسويقياً. فعلى سبيل المثال، تحتوي بذور الشيا على نسبة مرتفعة من الألياف، وهي عنصر مهم في تغذية البكتيريا النافعة والمساعدة على انتظام عملية الإخراج، إلا أن الاعتماد على مصدر واحد للألياف لا يلبي الاحتياجات المتنوعة للميكروبيوم، ما يجعل التنوع الغذائي عاملاً أكثر أهمية من التركيز على مكوّن بعينه. ويؤكد الخبراء أن شرب ماء بذور الشيا غير ضار، لكنه يحقق فوائد محدودة إذا استُخدم وحده.

أما زيت الزيتون، فهو معروف بخصائصه المضادة للالتهاب وفوائده لصحة القلب، إضافة إلى قدرته المحتملة على تخفيف الإمساك. ومع ذلك، لا توجد أدلة علمية قوية تثبت أن تناوله على هيئة جرعات مركزة يؤدي إلى تحسين ميكروبيوم الأمعاء، كما لا تظهر فروق جوهرية بين شربه مباشرة أو استخدامه ضمن الوجبات الغذائية المعتادة.

وبالنسبة لمعجون طحالب البحر، وهو أحد المنتجات التي حظيت بترويج واسع في الآونة الأخيرة، فإنه يحتوي على ألياف وبعض الفيتامينات والمعادن، إلا أن الدليل العلمي الذي يربطه بتحسين ميكروبيوم الأمعاء أو وظائف الجهاز الهضمي لا يزال محدوداً. ويحذر مختصون من الإفراط في استهلاكه، نظراً لاحتمال احتوائه على معادن ثقيلة وكميات مرتفعة من اليود، وهو ما قد يشكل خطراً صحياً، خاصة لدى المصابين بأمراض التهاب الأمعاء.

وفي ما يتعلق بمرق العظام أو الكوارع، يتم تحضيره عبر طهي عظام الحيوانات لفترات طويلة لاستخلاص البروتينات والمعادن. وعلى الرغم من قيمته الغذائية وطبيعته السهلة الهضم، يشير الخبراء إلى أن معظم مكوناته تُمتص في الأمعاء الدقيقة، في حين يتركز الجزء الأكبر من ميكروبيوم الأمعاء في القولون، ما يعني أن تأثيره المباشر على هذه الميكروبات محدود. كما لا تتوفر أدلة علمية قوية تؤكد وجود فوائد منتظمة له على صحة الأمعاء، فضلاً عن احتمال تأثيره سلباً في مستويات الكوليسترول إذا لم تُزال الدهون المشبعة المتراكمة على سطحه.

أما مشروب الكومبوتشا، وهو شاي مخمّر، فيُنظر إليه بإيجابية نسبية عند تحضيره بالطريقة التقليدية، نظراً لاحتوائه على أحماض طبيعية ومركبات نباتية مضادة للأكسدة تتكون أثناء عملية التخمر. غير أن المختصين يشددون على أن جودة الكومبوتشا تختلف كثيراً بين منتج وآخر، وينصحون بتجنب الأنواع التي تحتوي على محليات مضافة أو التي تفتقر إلى النشاط الحيوي الحقيقي.

ويؤكد الخبراء أن بعض الأعراض، مثل الإمساك المزمن، أو الإسهال المتكرر، أو الغازات المفرطة، أو آلام البطن المستمرة، قد تشير إلى وجود خلل في صحة الأمعاء، وفي هذه الحالات يُنصح باستشارة الطبيب بدلاً من اللجوء إلى أنظمة غذائية متطرفة تقوم على استبعاد مجموعات غذائية كاملة. ويشددون على أن الامتناع عن أطعمة بعينها، مثل الخبز، لا يؤدي بالضرورة إلى تحسين صحة الأمعاء.

وفي المحصلة، يرى المختصون أن الغالبية العظمى من الناس لا تحتاج إلى تدخلات غذائية جذرية أو إلى ما يُروَّج له تحت مسمى “تعافي الأمعاء”، مؤكدين أن الأمعاء السليمة لا تتأثر كثيراً بهذه الممارسات الرائجة. وبدلاً من الانجراف وراء الصيحات الغذائية، يوصون باتباع نهج بسيط ومستدام يقوم على الإكثار من الأغذية النباتية، وزيادة استهلاك الألياف، وتقليل الأطعمة فائقة التصنيع، بوصفها ركائز أساسية للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

زيت شائع يعزز قدرتك على مكافحة السرطان

انخفاض أسعار زيت الزيتون إلى 50 درهما بفضل وفرة الإنتاج وعرض السوق المتزايد

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib