مستويات مُقلقة لمعدلات الإنتحار في المغرب
آخر تحديث GMT 02:39:38
المغرب اليوم -

مستويات مُقلقة لمعدلات الإنتحار في المغرب

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - مستويات مُقلقة لمعدلات الإنتحار في المغرب

المرضى النفسيين
الرباط - المغرب اليوم

لا تكاد الصحف المغربية تخلو من حوادث انتحار تندَس بين أعمدتها، وقصاصات تروي أحداثا حزينة لأشخاص تقطعت بهم السبل وقرروا وضع حد لحياتهم. أحدث تقرير للبنك الدولي رصد 7.2 حالة انتحار من بين كل 100 ألف نسمة في المغرب، وهو رقم كبير بالمقارنة مع باقي الدول العربية.

ويتصدر إقليم شفشاون شمالي المغرب، المدن التي تعرف أكبر عدد من حالات الانتحار، حيث كشفت أرقام حديثة نشرتها جمعية السيدة الحرة، أن الإقليم سجل في السنوات السبع الأخيرة 240 حالة، بمعدل حالة انتحار في الأسبوع.

وبحسب التقرير الذي أعدته الجمعية فإن السبب وراء هذا المعدل المهول في عدد حالات الانتحار بالإقليم، يعود بالأساس إلى "التهميش والبطالة، كما تعود بعض حالات انتحار الفتيات للعلاقات العاطفية وزنا المحارم والحمل خارج مؤسسة الزواج، والعنف النفسي."

 حالات في ارتفاع

بدوار أغلا بضواحي شفشاون المعروفة باسم المدينة الزرقاء التي يعشقها السياح لجمالها وطبيعتها الفاتنة ومياهها العذبة التي تتدفق دون توقف من الصنابير المنتشرة في الأحياء، تحكي السعدية، امرأة خمسينية، تعيش بهذا الدوار، كيف أنها صُدمت بانتحار فلذة كبدها.

الانتحار.. مشاكل نفسية أم فجوة تواصل مع الأهل

بالدموع تحكي الفلاحة، كيف أن ابنتها الراحلة التي أنهت حياتها بلف حبل حول عنقها، أصبحت تنحو إلى العزلة والصمت بعد أن كانت تضح بالحياة وقهقهاتها تُسمع من بعيد.

وتقول الأم المكلومة إن ابنتها التي كانت تبلغ قيد حياتها السادسة عشرة، كانت مُجدة في دراستها، وقد تكون علاقة مع أحد شباب القرية وراء دخولها في حالة من الكآبة، حتى أنها أصبحت نحيلة بسبب عدم مواظبتها على تناول وجبات الطعام.

حالة هذه المراهقة ليست معزولة، إذ قال الفاعل الجمعوي بإقليم شفشاون نور الدين عثمان، إن غياب فرص العمل للشباب، وأبسط ضروريات العيش الكريم من ماء وكهرباء وبنيات تحتية، ومستوصفات صحية، إلى جانب انتشار الإدمان، والهشاشة والفقر، يساهم في انتشار الإحباط ومشاعر القلق لدى شرائح واسعة، لا سيما الشباب.

جمعيات تدخل على الخط

في غياب معطيات وأرقام رسمية دقيقة حول ظاهرة الانتحار في المنطقة، حذّرت جمعية "نعم للحياة.. شباب ضد الانتحار"، من تواتر حالات الانتحار بإقليم شفشاون، مشدّدة على أن الأمر تحول إلى "ظاهرة مقلقة جداً"، في ظل اتساع رقعة وأعداد المنتحرين بالمدينة الزرقاء.

وأكدت الجمعية التي رأت النور في يوليو 2021،  أن "الجميع أصبح يتقبل الظاهرة بصمت ودون أن يتم اتخاذ أي مبادرة من طرف السلطات والمسؤولين."وطالبت الجمعية القائمين على القطاع الصحي بإقليم شفشاون، بـ"إعطاء الاهتمام للعلاج النفسي وتوفير الأدوية والقيام بحملات للعلاج تستهدف المرضى النفسيين والعصبيين، وذلك على غرار الحملات الطبية الأخرى."

رأي التحليل النفسي

يفسر الخبير النفسي عثمان زيمو، لجوء بعض الأشخاص للانتحار بوقوع خلل في التوازن النفسي لهؤلاء، بحيث يصبحون يفضلون الموت على الحياة، ويفقدون أي تقدير لأنفسهم.

وقال الخبير في معرض حديثه، إن الفعل الانتحاري له علاقة مباشرة بالدوافع النفسية التي يتم استثمارها بشكل خاطئ، بحيث يحدث خلل في التوازن بين حب الحياة من جهة وحب التدمير والموت من جهة أخرى وهما صفتان تدخلان في التكوين السيكولوجي للبنية الإنسانية.

وأكد المتحدث في تصريح أن "الأطفال يبدؤون حياتهم بالدموع أولا ثم يتحول البكاء إلى ابتسامة، لأنه حسب فرويد يزداد الإنسان بحب التدمير ويكتسب لاحقا حب الحياة."

وتابع الخبير: وعند وجود خلل في البنية النفسية بسبب مجموعة من الأمراض التي تتجسد في الحزن الشديد أو عدم تمثل الواقع عن طريق الهذيان والهلاوس التي قد تكون نتاج تعاطي المخدرات بشكل مفرط، فإن البنية النفسية تنهار، وتختفي الصلة مع الذات تاركة المجال إلى دافع الموت، كنتيجة لغياب حب الذات اللاواعي الذي يندثر، وهو ما يسمى في علم النفس النرجسية البدائية."

ويتجه الشخص في هذه الحالة إلى مجموعة من السلوكيات العدوانية تجاه نفسه من بينها إيذاء النفس أو في بعض الحالات تعاطي مخدرات قوية، وقد يبلغ به ذلك إلى الانتحار، وهنا يظهر جليا دور المتابعة النفسية في الحد من هذه الظاهرة.

 التكفل بالمرضى النفسيين

أوردت البرلمانية فدوى محسن الحياني عضو فريق الحركة الشعبية، أن الصحة النفسية للمغاربة تستلزم إيلاء الكثير من الاهتمام في ظل ارتفاع عدد المصابين بالأمراض النفسية والعقلية.

وذكرت البرلمانية أن الدراسة تفيد بأن ما يقارب 42.1 في المائة من المغاربة يعيشون اضطرابات نفسية أو عقلية في فترة من الفترات و26 في المائة يعانون الاكتئاب، بينما يعاني الباقون أمراضا نفسية أخرى مثل القلق والاضطرابات الذهنية وانفصام الشخصية.

وأضافت "يعني هذا وجود حاجة ماسة إلى الأطباء النفسانيين وخاصة وأن عددهم لا يتعدى 430 طبيبا نفسيا."

وطالبت البرلمانية، الحكومة، بضرورة التدخل لاتخاذ إجراءات لمعالجة هذا الخصاص، خاصة وأن الظاهرة في تزايد مستمر ما يتسبب في مشاكل عدة بالنسبة للأسر خاصة وللدولة عامة

قد يهمك أيضا

المرضى النفسيون يواجهون فرص بقاء أطول في غرف الطوارئ

 

وزير "الصحة" المغربي يتعهد بإخلاء الأضرحة من المرضى النفسيين

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستويات مُقلقة لمعدلات الإنتحار في المغرب مستويات مُقلقة لمعدلات الإنتحار في المغرب



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 01:57 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الاكتئاب قد يمرض النفس والعظام أيضًا
المغرب اليوم - الاكتئاب قد يمرض النفس والعظام أيضًا

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib