بيروت ـ المغرب اليوم
دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الجمعة إلى دعم عربي ودولي للمحادثات المباشرة التي تخوضها بلاده مع إسرائيل، منتقدا حزب الله لزجه لبنان في حرب “عبثية”.
وفي كلمة ألقاها خلال مأدبة عشاء نظمتها منظمة غير حكومية في بيروت، عبّر سلام عن أمله في “حشد الدعم العربي والدولي لتعزيز” موقف لبنان في المحادثات مع إسرائيل، وذلك بُعيد انتهاء الجولة الثالثة من هذه المحادثات في واشنطن والتي أفضت إلى تمديد الهدنة السارية حاليا 45 يوما إضافيا.
وفي رسالة ضمنية إلى حزب الله، قال سلام “البلاد سئمت من مغامرات عبثية في خدمة مشاريع او مصالح اجنبية، وآخرها حرب لم نخترها بل تم فرضها علينا”، مجددا تأكيد ضرورة أن يكون في لبنان “سلاح واحد” هو سلاح الجيش اللبناني.
وتشير الأجواء العامة في لبنان إلى حالة متزايدة من الإرهاق الشعبي نتيجة تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية خلال السنوات الماضية، حيث يعبر اللبنانيون في مختلف المناطق عن شعور واضح بالملل من الحروب المتكررة والتجاذبات الداخلية والمغامرات السياسية التي انعكست بشكل مباشر على حياتهم اليومية ومستوى المعيشة. ويؤكد كثير من المواطنين أن الأولوية اليوم يجب أن تكون للاستقرار الداخلي وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس قوية تضمن الحد الأدنى من الخدمات الأساسية وتحمي الاقتصاد من المزيد من التدهور.
وفي ظل الانهيار الاقتصادي المتواصل، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، وتراجع القدرة الشرائية، يرى اللبنانيون أن استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني يزيد من تعقيد المشهد ويعمّق معاناتهم اليومية، خصوصاً مع تفاقم أزمات الكهرباء والدواء والرواتب والخدمات العامة. كما يشير مراقبون إلى أن هذا الوضع دفع شريحة واسعة من الشباب إلى الهجرة بحثاً عن فرص أفضل في الخارج، ما يهدد البنية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد على المدى الطويل.
وتتزايد الدعوات الشعبية والسياسية في الوقت نفسه إلى ضرورة تغليب لغة الحوار والتفاهم بين مختلف القوى اللبنانية، والعمل على تحييد البلاد عن الصراعات الإقليمية، والتركيز على معالجة الملفات الداخلية العاجلة بعيداً عن الانقسام السياسي الحاد. كما يطالب كثيرون بإطلاق إصلاحات جدية في مؤسسات الدولة، وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، باعتبارها خطوات أساسية لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة.
ويرى خبراء أن المرحلة الحالية تتطلب مقاربة جديدة تقوم على الاستقرار أولاً، باعتباره المدخل الحقيقي لأي عملية إنقاذ اقتصادي أو اجتماعي، مؤكدين أن استمرار الأزمات دون حلول جذرية قد يؤدي إلى مزيد من التدهور، بينما يمكن للاستقرار أن يشكل نقطة انطلاق نحو التعافي التدريجي واستعادة الحد الأدنى من التوازن في البلاد.
قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ :


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر