ازدهار انشطة وتجارة بائعي النعوش في باكستان
آخر تحديث GMT 13:52:49
المغرب اليوم -

ازدهار انشطة وتجارة بائعي النعوش في باكستان

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - ازدهار انشطة وتجارة بائعي النعوش في باكستان

تجارة بائعي النعوش في باكستان
بيشاور ـ أ.ف.ب

تتخبط باكستان منذ عقد من الزمن في اعمال عنف دامية بشكل شبه يومي، لكن مصائب قوم عند قوم فوائد، كما الحال بالنسبة 

لجهانزيب خان صانع النعوش الذي ازدهرت اعماله جراء هذه المأساة المستمرة.

فهذا الباكستاني الستيني الذي كان يعمل سابقا بائعا للخردوات لم يكن ليصدق انه سيصبح الرائد في موجة جديدة اطلقها في مطلع 

الثمانينات في تصنيع النعوش، في بلد ينقل موتاه تقليديا الى المدافن على سرير من الحبال المتشابكة ثم يوارون الثرى داخل اكفان.

لكن لدفن ضحايا الهجمات الانتحارية او التفجيرات بالعبوات الناسفة الذين يسقطون بشكل شبه يومي في باكستان، يبقى استخدام 

النعوش ملائما اكثر.

ويحقق جهانزيب صاحب اللحية البيضاء النظيفة ايرادات طائلة بسبب ازدهار مهنته، من دون ان يبدي سعادته بهذا الوضع.

ويقول هذا الرجل من مشغله الواقع في محلة يكه توت في بيشاور، احدى اكبر المدن الباكستانية على تخوم افغانستان "عندما 

انطلقت في هذه المهنة، لم اكن اتوقع ملاقاة هذا النجاح كله. اليوم، يسقط أناس يوميا في هجمات ارهابية ويحصل أنني لا استطيع 

تلبية كل الطلبات في بعض الاحيان".

في 16 كانون الاول/ديسمبر الماضي، اقتحم مسلحون من حركة طالبان مدرسة في بيشاور ولاحقوا عددا كبيرا من التلامذة حتى 

مقاعدهم الدراسية وارغموهم على الاصطفاف امام اللوح قبل تصفيتهمر بدم بارد.

وبعد هذه الهجوم الذي اودى بحياة 150 شخصا، وهو الاعنف في تاريخ البلاد، زادت انشطة جيهانزيب. وفي ذاك اليوم، باع 60 

نعشا ما ادى الى استنفاد كل مخزونه.

الا ان هذا الوضع ليس مصدر ارتياح له ابدا. ويصرح جيهانزيب "كنت منهارا. لقد حصلت هجمات عدة في هذه المدينة انفطر قلبي 

بسببها، الا ان هذا الهجوم كان بلا شك الافظع والاكثر اثارة للقلق. هؤلاء الاطفال اطفالنا".

الا ان هذا اليوم المأسوي لم يحمل رقما قياسيا بالنسبة لهذا التاجر، بل ان الرقم القياسي في بيع النعوش في يوم واحد سجله سنة 

2013، عندما فجر انتحاريان نفسيهما امام كنيسة في بيشاور لدى خروج المصلين من القداس. لكن على رغم مشاعر الحزن التي 

تلت الهجوم، فإن الغضب الشعبي خفت سريعا.

لكن بعد الهجوم على مدرسة بيشاور التي كان يرتادها اطفال عناصر في القوات الباكستانية، اكثر المؤسسات التي تحظى باحترام 

في البلاد، بدت باكستان وكأنها تنخرط سريعا في دوامة عنف اكبر. فقد كثف العسكريون غاراتهم على طالبان الذين يحاربون 

السلطة في باكستان وتعهد الجيش باستهداف "جميع الارهابيين" بمن فيهم اولئك الناشطون في الخارج انطلاقا من الاراضي 

الباكستانية.

قبل انطلاق عمليات طالبان في باكستان في العام 2007، لم يكن جيهانزيب يبيع سوى نعش واحد الى ثلاثة يوميا في هذه المدينة 

التي تعد اربعة ملايين نسمة.

وكان زبائنه في تلك الفترة خصوصا من اللاجئين الافغان الراغبين في دفن اقربائهم في الناحية الثانية من الحدود وبالتالي نقل 

جثامينهم داخل نعوش، او من العائلات الحريصة على احترام التقليد المحلي المعروف بـ"بورده" والقائم على عزل النساء عن 

الرجال وذلك للتأكد من عدم حصول اي احتكاك بين الجنسين حتى بعد الوفاة.

حاليا، تلقى النعوش المصنوعة من الخشب والمبطنة من الداخل رواجا اذ يبيع جيهانزيب يوميا حوالى خمسين منها لدفن ضحايا 

اعمال العنف، ولكن ايضا لاشخاص توفوا "بسلام" لاسباب طبيعية.

وانتقل هذا التوجه حتى الى قوات الامن. إذ أن محال اخرى مثل محل شريار خان (23 عاما) تتخصص في النعوش الخاصة 

بالعسكريين الذين هم في مقدمة المواجهة مع المتمردين الاسلاميين.

ويقول شهريار خان ان "العسكريين يطلبون خشبا بنوعية افضل ومسكات على الجوانب لنقل الجثمان بسهولة اكبر. النعش العادي 

يكلف حوالي ثلاثة الاف روبية (30 دولارا) لكن النعش العسكري يقارب ثمنه 10 الاف روبية (مئة دولار).

ولدى شهريار خان موظف يدعى نياز علي شاه ينام في المحل الواقع في بيشاور تحسبا لأي تطورات قد تستدعي بيع نعوش خلال 

الليل التزاما بضرورة دفن الموتى نهار وفاتهم او في اليوم التالي.

ويوضح شاه ان "المسعفين يعرفوننا وعندما يحتاج اشخاص لنعوش فإنهم يدلونهم مباشرة الى متجرنا"، وهو واحد من بين خمسة 

عشر محلا لبيع النعوش في بيشاور.

ويضيف "الناس يصلون الينا باكين. بيع النعوش يذكرنا بأن مصيرنا جميعا في النهاية هو الموت. هذه الحياة فانية".

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ازدهار انشطة وتجارة بائعي النعوش في باكستان ازدهار انشطة وتجارة بائعي النعوش في باكستان



يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib