بروكسل ـ المغرب اليوم
تواجه كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، سباقاً مع الزمن لحماية السيادة النقدية لأوروبا، حيث يهدد التأخر في إطلاق 'اليورو الرقمي' بجعل التكتل تابعاً للبنية التحتية المالية الأمريكية.
وفي ظل توقعات بعدم رؤية المشروع للنور قبل عام 2029، يزداد القلق من أن الدولار قد أحكم قبضته بالفعل على مستقيل المال عبر 'العملات المستقرة'.
وأعربت لاجارد، عن إحباطها من البطء الشديد في تنفيذ مشروع اليورو الرقمي، محذرة من تخلف أوروبا عن الركب العالمي في صراع مستقبل المال، وفق 'بلومبرج'.
وتتزايد المخاوف من فقدان التكتل لسيادته الاقتصادية أمام الهيمنة المطلقة للدولار الأمريكي، الذي بات يسيطر على 99% من سوق العملات المستقرة المدعومة بإدارة دونالد ترامب.
وتسعى لاجارد من خلال هذا المشروع الجيوسياسي لتقليل الاعتماد على القوى الخارجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، خاصة في ظل سياسات ترامب التي تثير القلق حول استقرار الدولار التقليدي.
يصب التأخير الأوروبي في مصلحة واشنطن التي شرّعت قانون 'جينيس' لضمان مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية عبر الرموز الرقمية، مما يعزز نفوذ الولايات المتحدة في البنية التحتية للمدفوعات المستقبلية.
بدأت المصارف الأوروبية الكبرى، مثل 'سوسيتيه جنرال' و'بي إن بي باريبا'، في التحرك نحو إصدار عملات مستقرة خاصة بها مقومة باليورو، لمواجهة التبعية للشركات الأمريكية مثل 'فيزا' و'ماستركارد' التي تعالج ثلثي معاملات البطاقات في القارة.
ويرى قادة هذه المبادرات أن العملات المستقرة الخاصة قد تكون الحل الأسرع لكسر هيمنة الدولار الرقمي، قبل اكتمال الإجراءات البيروقراطية الطويلة للبنك المركزي الأوروبي.
وتأتي هذه التحركات في ظل اضطرابات جيوسياسية حادة، أبرزها صدمات الطاقة الناتجة عن الصراع في إيران، والقيود الصينية على رقائق الكمبيوتر، مما جعل 'السيادة النقدية' أولوية قصوى.
ويؤكد مسؤولون أوروبيون أن فقدان السيطرة على العملة يعني فقدان السيطرة على المصير الاقتصادي، خاصة مع توجه دول مثل روسيا والصين لتطوير أنظمة دفع بديلة تتجاوز الهيمنة الغربية التقليدية والضوابط المصرفية الدولية.
قد يهمك ايضا:
لاغارد تستبعد ركود الاقتصاد العالمي وتُحذر من أكبر 3 مخاطر
صندوق النقد الدولي يُحذِّر مِن القوة السوقية التي يُمارسها عمالقة التكنولوجيا


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر